محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

هل انتخب الفلسطينيون نتنياهو؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
فايز الفايز

حتى كتابة هذه المقالة، أمس الأربعاء، فإن بنيامين نتنياهو قد ألقى القبض على كرسي الحكومة ليعود " الملك بنيامين" الى عرش غطرسته وتعزيز حالة اليمينية المتطرفة دولياً، تزامنا مع الذكرى الخامسة بعد المئة لوعد بلفور الذي قطع قلب العالم العربي لتهديه بريطانيا لشتات اليهود وطناً مسروقاً من تحت أيدي شعب فلسطيني لا يزال ضائعا بين حقه المسلوب وتفكك عرى المجتمع السياسي الذي أوصل الأمور الى نزاع وطني يقابله عدم اهتمام دولي صادق لإخراج دولة فلسطينية.

من هنا نرى كيف ساعدت الحالة الثورية التي تحركت بها مجموعات فدائية من الفلسطينيين في نشل نيتيناهو من القاع الى القمة، وسنسميها تحركات بحسن نية جهادية دون النظر الى مستقبل الحالة التي سيصلون بها الى عودة "أبو يأير" الى الحكم مجددا وتحالف اليمين الديني المتطرف، وهنا لا نتهم الفلسطينيين بأنهم عبثوا في مصيرهم الذي لا يختلف أكان مع اليمين ونتيناهو أم مع أي زعامة أخرى، فهم سواء فيما يفعلون بالفلسطينيين في الضفة الغربية أو في غزة أو الجانب العربي في دولة الاحتلال الذي يواجه تزايد عمليات القتل المدني بينهم وفقر الخدمات للبلدات العربية.

ولو رجعنا قليلا لفهمنا لماذا حيدت حركة حماس نفسها عن المواجهة في الحرب التي شنتها القوات الإسرائيلية على كتائب القسام فيما عُرفت بعمليات الفجر الصادق و دخلت فيها القسام بقصف هدد الأمن الداخلي للاسرئيليين، فحماس التزمت صمتاً غير مريب بل مدروس، ومرجع ذلك أنهم فهموا جيداً أبعاد اللعبة، فكلما زادت العمليات الاستشهادية، كلما زادت حاجة المجتمع اليهودي للأمن واختيار قيادات قاسية لا تتردد في معاقبة جميع الفلسطينيين، ولكن لم يفهم إخوتنا أنهم جاؤوا بالدب الى كرمّهم، فالانتخابات كلعبة قذرة يستغلها اليمين بدعاية يحشد من خلالها الجمهور الإسرائيلي لإثبات أن أمنهم لا يتحقق إلا بوجود رئيس كنتنياهو وبن غفير وما يحشدون معهم من المتطرفين.

سياسياً، ورغم الحشود من القوات الصهيونية التي تجاوزت أربعة عشر كتيبة لمحاصرة نابلس والمناطق الأخرى، فإن معسكر نتنياهو كانوا فرحّين جدا للعمليات الاستشهادية التي كان شباب المقاومة ينفذونها، فكل عملية يتم تنفيذها تصب في مصلحة المتطرفين اليهود وشريكهم اليساري نتنياهو، لأن الناخب الإسرائيلي كان واضحاً في بغيته تحقيق قوة ردع وقيادة تحميهم من الهجمات ضدهم، فالمقاتلون الشباب يزرعون الرعب في شوارع تل أبيب وغيرها من المناطق، وبعد كل عملية تدخل القوات الأمنية والعسكرية للمدن ولمخيم جنين للتدك معاقل المجاهدين وتقتل أي هدف تصل إليه، وعلى هذا راهن نتنياهو لعودته بأيدي الخائفين والأحزاب الدينية المتطرفة، بدعم غير محسوب من توجهات المقاومين الفلسطينيين.

لا شك أن اليمين في كل العالم بدأ بالنهوض مجددا، حتى أحزاب الوسط في أوروبا وغيرها أخذت تتغير على وقع الأزمات المتتالية من حرب روسيا أوكرانيا الى انقطاع إمدادات الطاقة والارتفاع الحاد بأسعار المواد، والعودة الى الإنكفاء الداخلي لكل بلد، وليس أوروبا وحدها بل حتى في عالمنا العربي، وأكبر مثال عجز الجامعة العربية على جمع كافة القيادات العربية على الطاولة كما كانت من قبل، حتى الكلمات التي المكررة عن وجوب قيام الدولة الفلسطينية لا تعدو عن كونها "كلاشيهات" لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للغالبية العظمى، فلا حدود لفلسطين غير الأردن ولا تعامل مباشر إلا معها.

عندما كان الملك عبدالله الثاني يراهن على استقرار الحكم في تل أبيب ضمن تفاهمات لتبريد الساحة الفلسطينية عقب فوز بينيت برئاسة الحكومة ومن بعده يائير لبيد، وطلبهم جميعا الى عمان، كان يدرك أن أي عودة لنتنياهو بتحالف ديني متطرف لن يكون سوى إطار جديد لصورة قاتمة في مستقبل القضية الفلسطينية، وعندما كان يتساءل البعض عن جدوى زيارات القيادات الإسرائيلية لعمان، فإن أحدا لم يلتفت الى المصلحة الفلسطينية التي تقبض تل أبيب بيدها على عنق الجميع في الأراضي الفلسطينية وعلى القدس و لم يسمع أحد عن أي زعيم عربي ينخرط وجه لوجه في نقاش معمق لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، لهذا كان الملك مدركاً لتدهور الأمور أكثر في حالة نهوض المعسكر اليميني، وهو ما حدث اليوم.

على الفلسطينيين اليوم أن يقذفوا بكل كتبهم التي يقرأون بها الى سلة المهملات، وأن يعيدوا رسم خارطة سياسية جديدة تنتج تقارب كل الفصائل لحماية أرضهم وشعبهم، فلا أحد في هذا العالم سيرسل لهم جيوشا تحارب عنهم، وإن كانت القيادة الفلسطينية تطمع برؤية نتنياهو آخر، فهم واهمون، فبن غفير والأحزاب الدينية ستبتز نتنياهو لتحقيق كل ما يحلمون به، فهم جاؤوا للحكم على وقع صوت بنادق الفلسطينيين، واستغلوا رعب الجمهور اليهودي، متناسين جيشهم المحتل الذي يقتل بالرصاص طفلا يحمل حجرا.

ROYAL430@HOTMAIL.COM

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF