محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

أزمة المتقاعدين العسكريين.. حديث في المقدمات والنتائج

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سامح المحاريق

توجد روايات عديدة حول الأحداث التي جرت مع المتقاعدين العسكريين في قطر وانتهت بقرار السلطات القطرية ترحيل الآلاف منهم قبل بدء كأس العالم، ولا يوجد طموح لدي للوصول إلى رواية كاملة ودقيقة، ولا أعتقد أنها رواية موجودة أصلاً.

العقد شريعة المتعاقدين، هي الرواية الأولى، وتحدث عنها الإعلامي حسام الغرايبة على قناة حسنى مطولاً، ولقي هجوماً واسعاً، لدرجة تجعلني أخمن أن شعبيته تضررت بصورة فادحة، ولكن كثيرا مما قاله يستحق التفكير، ويمكن أن ألخص بعضاً منه بلومه على مزاج عام حول سردية الفساد في الأردن، والشعور المستمر من قبل الأردني أن حقوقه تتعرض للانتهاك المستمر، وفهم مغلوط من قبل الأردنيين تجاه حقوقهم من الأساس، فيوضح أن الأردني يعتقد أن التوظيف هو من حقوقه موضحاً أن عدالة التوظيف هي الحق وليس التوظيف بوصفه واجباً على الدولة.

الرواية الثانية، تحكي عن استغلال وغبن تعرض له المتقاعدون من الشركة التي تدبرت العقود لهم للمشاركة في تنظيم كأس العالم، فالمتقاعدون عايشوا تقصيراً واضحاً من الشركة المنظمة، وعلموا أن نظراءهم من دول أخرى يتقاضون مبالغ أعلى بكثير مما تقاضوه.

الغبن مسألة خلافية، فالشركة تتكبد أيضاً أموالاً من أجل إعاشة المتقاعدين، يمكن أن تصل إلى آلاف الدولارات في سبعين يوماً من الإقامة، والغبن في حد ذاته وفي حال لحق به توصيف الفحش أي المبالغة في قيمته، مسألة تستحق الاستياء والغضب.

عموماً، توجد أعراف في عمليات التوظيف تجعل الوسيط يحصل على ما نسبته 8 و 12% من أجر أول عام، وبما أنها مهمة محددة، وفي حال كانت السلطات القطرية تغطي الإعاشة، وبافتراض صحة مبلغ الخمسة وعشرين ألفاً، فنصيب الشركة المنطقي في حدود 3 آلاف دولار.

أشك أن السلطات القطرية عرضت مبلغ 25 أو 20 ألف دولار لمهمة في حدود 70 يوماً، مع تغطية تكاليف الإعاشة والسفر، وأعتقد أن المبلغ أقل من ذلك، ولكن كانت نسبة الشركة يجب أن تبقى في حدود المعقولية في عقد كبير.

يمكن لخروج العقد الذي جرى بين السلطات القطرية والشركة المنظمة أن يجعل الأمور أوضح، ولكن المسألة مرتبطة بقطر وقرارها وتقديرها للأمور، ومع ذلك، يدور الحديث أن القطريين سيهتمون بالموضوع بطريقتهم الخاصة وفي الوقت المناسب، خاصة أن عملية تعويض الآلاف من الوظائف المرتبطة بالتنظيم مسألة تتطلب تركيزاً عالياً وحصافة في القرار.

سمعة الأجهزة الأمنية الأردنية تجعل من التوقعات مرتفعة في أدائها، وكثيراً ما تترك الحد الأدنى من الانضباط بين منتسبيها حتى بعد مغادرتهم الوظيفة، فكم جلست مع أصدقاء يحدثونني عن بقاء آبائهم محافظين على التقاليد العسكرية بعد التقاعد في هندامهم وطريقة حديثهم وتفكيرهم، ولذلك فمن المستبعد أن يشكل السلوك الاحتجاجي الذي أنتهج في قطر يعبر عن جميع المتواجدين، وما يمكن فهمه، أن يعبر عن غريزة الجموع بشكل عام، وهي المبحث الذي أشبعته دراسات علم النفس والاجتماع بحثاً في السنوات الأخيرة.

التوقيت والسياق العام لم يخدم المتقاعدين في استيائهم ولم يمنحهم الوقت أو الذهنية اللازمة لإبداء اعتراضهم بطريقة منظمة، والانتقال إلى بيئة جديدة ومختلفة تركيبياً عن الأردن يرتب ضغوطاً نفسية إضافية، تولد مواقف انفعالية بصورة أكبر، وعلى الرغم من وجود مناطق كثيرة من التشابه في الثقافة بين الأردن وقطر، إلا أنه توجد أيضاً مناطق كثيرة وواسعة في التباين.

لست في صدد التشكيك في الشركة واتهامها بالفساد أو التحايل، هذه ليست وظيفتي لأنها مسألة قانونية، أما المأخذ الرئيسي فهو في آلية التعامل وعدم المهنية ودراسة السيناريوهات اللازمة وعدم القدرة على التدخل بصورة سليمة فضلاً عن التقصير في الإعداد قبل بداية المهمة.

الخسائر بعيدة المدى وغير المباشرة جسيمة وتتعلق بالعنصر البشري الأردني وتنافسيته، ولكن الأزمة كاشفة لمجموعة من المشكلات الأخرى منها وضع المتقاعدين العسكريين الذين يخرجون من الخدمة مع قدرتهم على الاستمرار في العطاء في قطاعات أخرى، ويصبحون بشكل أو بآخر نوعاً خفياً وجديداً من البطالة، فلا يمكن اعتبارهم متعطلين عن العمل، ولا يمكن أن يتم تجاهلهم في تشوهات القوى العاملة في الأردن.

من الأمور اللازمة بصورة عاجلة العمل على دراسة أوضاع المتقاعدين العسكريين واستئناف مشاريع كثيرة لتأهيلهم مهنياً ودمجهم من جديد في الأنشطة الاقتصادية، وبما لا يتعارض أساساً مع عملية تأهيل الأجيال الجديدة من خريجي الجامعات والمدارس، وهو ما يجعلنا بحاجة إلى تخطيط القوى العاملة ودراسة القطاعات وتقديم الحوافز والضوابط لاستيعاب الكوادر البشرية المتعطلة والمتوقع دخولها إلى سوق العمل.

وتبقى نقطة التوتر العام في الأردن الذي كانت أحداث قطر أحد تجلياتها، فالمشهد كان أردنياً خالصاً واعتيادياً في بلد عربي شقيق لا يمتلك الوقت ولا هامش التسامح أو الخطأ في مرحلة تضعه تحت أضواء ومتابعة العالم بأسره، والتوتر الأردني الذي تحدثنا عنه طويلاً علاجه الوحيد هو المزيد من الشفافية وبناء الثقة من خلال مشروعات مستكملة وناجزة وعمومية الفائدة والعائد.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF