كتاب

زيت و...زعتر!!.

زمااان سقا الله أيام زمان؛ كانت جداتنا وأمهاتنا في معظمهنّ بسيطات بساطة العيش آنذاك، يجلله مدخول بسييييط للجدود والآباء. كان الأكل من ناتج الحقل. لم يكونوا منفتحين على الأكل من الخارج كما هذه الأيام، ولا على الطلب على الهاتف...كما في هذه الأيام. أصلًا لم يكن هناك أكل من الخارج، ولم يكن هناك طلبات على التليفون...لم يكن هناك تليفون أصلًا إلا في بيوت العلّيوي من القوم وفي مكتب (البوسطة)...البريد. كان هناك تليفون أرضي مربوط بسلك عند البعض.. البعض...حتى لو !!...لم يكن لدى بائع الحمّص والفول والتمرية لا هواتف ول? من يوصلون الطلبات...(ديليڤاري...يا قوم).

كان أمهاتنا بدفع من...آبائنا يحرصن على التزوّد بالرئيس المهم المتوفّر والمقتدر عليه ماديًا أيامها. كانت الأكلة الرئيسية أيامها(زيت وزعتر). كان الزيت في متناول الفقير والغني كذا الزعتر. لكن الزعتر كان أيامها علامة من علامات الفقر....كذا الزيتون والجبنة(ليلى يا ابني، إن جارت الأيام... بتعيش على الزيتون والجبنة) رحم الله وديع الصافي. كان عندما يوصف أن فلانا فقيرا يقال عنه'مش لاقي يوكّل ولاده لا زعتر ولا وزيت».

هذه الأيام عادت المقولة إلى الواجهة بل إلى الخلفية...خلفية معظم القوم المكشوفة. فلا يستطيع معظمهم لا شراء زيت ب(ميت ليرة التنكة) ولا زعتر بثمانية نيرات... اللي لا تعرف أصله ولا فصله ليصل خمسة عشر بل وفي أماكن العلّيوي إلى ما فوق العشرين نيره. بحسبة بسيطة لرجل ذي عائلة من خمسة أطفال ونحن نبرع في الخلفة لغلاء ما يمنعها...يقننها، أو فشّة قلب بعد نهار ملؤه التعب والنّصَب(ليس النصب...معاذ الله)؛ تحتاج هذه الجمهرة من سبعة أنفار إلى خمس تنكات زيت على الأقل سنويًا أي خمسميت ليره عدا الزعتر والخبز مشكورة حكومتنا جم?دت أسعاره، هذا إذا ما لجأوا إلى بخّ الكماجة..بخّ وليس حتى تغميس كما كانوا ينصحون زماااان. يمّا غمّس بالزيت...أي دندل طرف قطعة الخبز الكبيرة لقمة واحدة بطرف زبدية الزيت... تغميس..لا سباحة ولا غمر. كذا الزعتر...عفّر رغيفك بعفار الزعتر...تعفير أو...هوّي بكفّك فوق صحن الزعتر فيتطاير عفار منه على لقمتك الكبيرة من الخبز حتى تشبع. كانوا يقولون (الخبز الحاف... بيعرّض الكتاف). عدنا نقول لأولادنا هذه الغنيّة لكن...(يطنّشون).

ما علينا!!!. أسعار الزيت والزعتر وربما الحمص والفول والفلافل مرتفعة جدًا، بما يدفع القوم للجوء إلى البرجر والبباي.نذكر بالخير الملكة ماري أنطوانيت على ما أظن، حين قالت مقولتها المشهورة عتبًا على قيام ثورة الجياع في بلدها بسبب فقدان وارتفاع أسعار الخبز...(لماذا لا يأكلون....كِكس)...ككس (چاتوه) لمن لا يذكرون...وهل نسيتم؟! ككس كما كانت تقول ستّي رحمها الله...وقد ذهب قولهن الملكة و..ستّي...مثلًا....مثلًا.

سؤال بريء لعلماء التغذية والفقهاء منّا؛ «بيصير تغميس الخبزة بزيت بزر عُبَّاد الشمس مع....الزعتر'؟!؟!. رفقًا بالقوم يا...قوم.