كتاب

تشكـيـلـة «أعـيـان» مـتـوازنـة

المرحلة الحُبلى بالتحديات التي يمر بها الوطن بظروفها ومعطياتها ومتطلباتها، تستدعي من الجميع التلاحم والانسجام في مسيرة موحدة تحشد وتتضافر فيها جميع الجهود، لاستكمال البناء الوطني وتطوير المؤسسية، وإجراء إصلاحات جذريه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية الشاملة إنفاذًا لرؤية صاحب القرار جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يرى في الإصلاح والتحديث السياسي عملية تلتقي فيها أدوار جميع فئات الشعب كلٌّ حسب موقعه، وفي ضوء هذه الحقيقة الجليّة يمكننا التمعّن في قراءة تشكيلة مجلس الأعيان التي أعلنت مساء يوم أمس وجاءت ع?ى قدر التطلعات إذا ما نظرنا إلى مختلف ألوان الطيف الوطني التي تضمنتها التشكيلة من شخصيات سياسية واقتصادية عكست الرغبة في المضي قُدمًا بمسيرة البناء التي يشهدها الأردن رغم التحديات الماثلة التي ازدادت وتيرتها لا سيما عقب جائحة كورونا التي ما زالت آثارها حتى اليوم ولربما تمتد لسنوات.

من ناحية أخرى فإن تزامن تشكيلة المجلس بما ورد فيها من أسماء لأصحابها باع وخبرات طويلة في العمل السياسي العام، يعطينا انطباعًا بل وتوكيدًا للعمل على تنفيذ مشروع التحديث السياسي لتوسيع قاعدة المشاركة في الحياة العامة عبر نافذة الوصول إلى أحزاب تضطلع برؤى وبرامج هادفة تستجيب للتوجه الملكي وتضع في مقدمة الأولويات حرص جلالة الملك على إفراد مساحات واسعة أمام فئة الشباب من بنات وأبناء الوطن لممارسة العمل الحزبي المستند إلى ثوابت الدولة الأردنية، تجسيدًا لإيمانه «حفظه الله» بأن الشباب قادرون على إدارة دفّة الإصلاح?بما يمتلكونه من مهارات وطاقات إبداعية خلّاقة في ميادين السياسة والاقتصاد والاتصال وغيرها.

اللافت الآخر جاء في زيادة عدد النساء اللواتي أصبحن ضمن تشكيلة مجلس الأعيان، ليؤكد ذلك حقيقة ما آمن به قائد الوطن منذ تسلم سلطاته الدستورية من قدرة المرأة على أن تكون دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، ومن هنا فإن الأمل بدور أكثر شمولية للمرأة بات تحت المجهر ولا بد من أن تتقدم المرأة برؤى وأفكار تسهم في إسناد جهود تحقيق التنمية والإصلاح جنبًا إلى جنب مع الرجل، ولنا في الشواهد أدلة على ما استطاعت المرأة الأردنية تحقيقه في صورة أثارت إعجاب وتقدير الجميع للتجربة الأردنية في دعم المرأة وحثّها على التقدم في?صفوف العمل والانجاز.

خلاصة القول تؤكد في دلالاتها أهمية تجنيد كل الطاقات للعمل والبناء والإنتاج، وقيام تعاون مثمر بناء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالوطن بحاجة إلى جهد جميع أبنائه وجميع مؤسساته الوطنية، فلنعمل معا من أجل بناء الأردن النموذج وخدمة أمتنا العربية، حيث يؤكد جلالة الملك دائمًا إن الأردن وارث رسالة الثورة العربية الكبرى كان وسيبقى مع أمته العربية متحملًا عنها آثار القرارات الصعبة ونتائجها.

Ahmad.h@yu.edu.jo