مؤسساتنا الوطنية التي أتوقف تاليًا على واحدة منها والمتمثلة بصندوق استثمار أموال الضّمان الاجتماعي الذي باشر أعماله منذ نحو عقدين من الزمن وتحديدًا في عام ألفين وثلاثة ميلادية تنهض بمهام ومسؤوليات جسام تشكل مسألة التعريف بها ضرورة حتمية تقع بالدرجة الأولى على كاهل هذه المؤسسة أو تلك وإذ أتحدث عن الصندوق اليوم فذلك لأنني طالعت بأم عيني خلال زيارة قابلت بها المديرة العام للصندوق حجم الأعباء الملقاة عليه فيما يتعلق بإدارة واستثمار موجودات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتنميتها عبر نوافذ استثمارية في قطاعات اقتصادية عديدة في القطاع المصرفي وقطاعات التعدين والسياحة والخدمات والطاقة والزراعة والاستثمار العقاري والتأجير التمويلي والمناطق التنموية وتمويل سلف المتقاعدين وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره.
لست ضليعًا ولا متخصصًا في فهم طبيعة وحجم هذه الاستثمارات التي يتولى الصندوق إدارتها والمقدرة بطبيعة الحال بعشرات الملايين من الدنانير ولكن نظرة عامة إلى ضخامة الجهد المباشر والحثيث المبذول لغايات تحقيق الفكرة من إنشاء الصندوق تؤكد أن الإنجازات التي تمكن منها كانت ذات دور مهم ليس في ناحية الحفاظ على أموال الضمان الاجتماعي إنما في اتجاه تنميتها في جوانب كبيرة من القطاعات التي أسلفت ذكرها من خلال مساهمات استراتيجية في بنوك وشركات ومؤسسات وفنادق ومشاريع حيوية كشركة مناجم الفوسفات وشركة توليد الكهرباء وملكية نحو خمس فنادق والقيام بشراء الأراضي والمباني وأيضًا عبر قيام الصندوق بتأسيس شركة الضمان للاستثمار والصناعات الزراعية وتأسيس شركة الضمان لتطوير المناطق التنموية وما إلى ذلك مما يعني في مضامينه أكثر من دلالة تتقدمها حقيقة تؤكد أن أموال الضمان في خير وإنها تدار بعقلية استثمارية ذات خبرة واسعة فيما يتحلى القائمون على إدارة الصندوق من مختلف المستويات بحصافة وبعد نظر لا شك أن لديه تطلعات مستقبلية لتعزيز ما تحقق والبناء عليه في المرحلة المقبلة.
نجاحات تتوالى وآفاق مستقبلية في الاستثمار بقطاعات جديدة كالتعليم والصحة والسياحة والصناعات الدوائية ومشاريع البيئة التحتية تحمل معها تباشير خير لاقتصادنا الوطني وتحيط أموال الضمان الاجتماعي ببيئة آمنة كانت على الدوام هي المقصد والغاية وجوهر رؤية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
الغاية التي كتبت مقالتي اليوم بسببها تتمحور حول ضرورة تثقيف الناشئة من أبنائنا وبناتنا في الجامعات والمدارس والشباب في كل موقع حول مهام وواجبات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي حتى يعرف هؤلاء حجم الجهود التي يقوم بها ومثله باقي مؤسسات الدولة فنحن اليوم بأمس الحاجة لتضييق الهوة بين جيلين مختلفين هما جيل معتق عايش وواكب مسيرة المملكة الأردنية الهاشمية وكيف صنعت لها القيادة الهاشمية مكانًا لائقًا بين الأمم رغم شح الامكانات والموارد وجيل آخر مؤمن بقيادتنا الملهمة التي تواصل بهمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مهامها في تشييد أركان النهضة الشاملة لكنه بحاجة إلى الاطلاع على مستويات التقدم التي شهدتها المملكة في مختلف القطاعات في عهد جلالته الميمون.