محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

طقوس حزن.. أم نفاق؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة

منذ عرفت البشرية الحزن والفجيعة في فقدان عزيز وهي تمارس طقوس الوداع الأخير بأشكال مختلفة لكن دائما في خشوع واحترام، سواءً عند موت فرد عادي او شيخ عشيرة أو زعيم طائفة او رئيس حكومة، وخلف الطقوس ثمّة حزنٌ حقيقي يؤدي لو اشتد وخرج عن عقاله إلى الانتحار إثر الراحل او الراحلة حسب اساطير العاشقين، أو حزنٌ مصطنع بمجاملات خاوية من المشاعر، ولعل كثيراً من الطقوس تقلصت مع الزمن ومع توسع مدارك الناس حول الموت نفسه وتضاؤل التصديق بكثير من الخرافات التي كانت تكتنفه، اما في حالات محدودة كموت رؤساء الدول فقد ظلت متمسكة بأ?ولها، ففي بلدٍ كبريطانيا يشتهر بين بلاد العالم بمحافظته على التقاليد، ما زال الموت الملكي يحظى بما شهدناه الشهر الماضي برحيل الملكة إليزابيث يتكرر مملًا لا يثير الاهتمام حتى لدى كثير من البريطانيين أنفسهم خاصةً أجيالهم الجديدة، فوفاة والدها الملك جورج السادس في القرن الماضي (كما أذكر!) حظيت باهتمام اوسع رغم انه لم يكن يتمتع بجاذبية الزعيم لا بل ان رئيس وزرائه ونستون تشيرشل غطى عليه إذ اشتهر ببلاغته الخطابية لرفع معنويات الشعب على طريق النصر في الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك تمكنت التقاليد بموت الملكة اليز?بيث مؤخراً أن تحافظ على ماء الوجه وهيبة الحكم الزائفة والإرث التاريخي السطحي بالاحتفال الجنائزي الكبير واتباع المراسم وتسيير المواكب وإقامة الصلوات الجماعية في الكاتدرائيات، ورافق ذلك إعلام عالمي مضخّم مع ان الزمان غير الزمان وثقافة الناس والبريطانيين أنفسهم قد تبدلت جذرياً بسبب انفضاح ما ارتكبت إمبراطوريتهم من مظالم فادحة بحق مئات الملايين من شعوب آسيا وإفريقيا واميركا الجنوبية لعدة قرون..

صحيح أن التعبير صراحةً عن تلك الثقافة عقب موت الملكة كان محدوداً إزاء احترام المناسبة الحزينة لكنه خرج على المجاملة أحيانًا حتى أن صحفًا كبرى كتبت تذكّر بتجارة العبيد في أوروبا ونبشت سيرة الملك تشارلز الأول (جد الأمير الذي سيتولى عرش المملكة المتحدة باسم تشارلز الثالث) وقد كان اكبر تجارها ومارس على عبيده أفعالاً وحشية موثقة تقشعر لهولها الأبدان، كما ان محطات تلفزيون مستقلة مثل ديموكراسي ناو في نيويورك تحدثت عن ردود الفعل الغاضبة على اجراء تلك الطقوس في المستعمرات السابقة في جزر البهاماس حد طلب رسمي حازم با?انفصال عن التاج البريطاني.

لقد تجنب الكثيرون في عالمنا العربي التعليق على المناسبة كنوع من المجاملة الأقرب للنفاق لكن ذلك لا يعني التغاضي عن جرائم العصر المرتكبة في عهد الملكة الراحلة بضلوع حكومة الانتداب البريطاني في مؤامرة استيلاء الصهيونية على فلسطين وتشريد شعبها، بالإضافة لسلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبها الاستعمار البريطاني في آسيا وافريقيا وخلّف وراءه شعوبًا مُفْقَرة منهوبة الموارد والخيرات.

وبعد.. لقد كتبت ما كتبت بعدما انتظرت -تأدُّباً- حتى هدأت المشاعر الساخنة (لو صدقت) لموت ملكة لم تكن على اي حال في عز شبابها وأوج عطائها ولم تكُ يوماً مسموحاً لها بالحكم الفعلي بل استخدمت واجدادها منذ الماغنا كارتا كديكور في الترويج السياحي أو السياسي لمسرحية حكم يملك قصوراً وقلاعاً تاريخية بالوراثة ومجوهراتٍ نادرة ثمينة أكثرها مسروقة من المستعمرات.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF