كتاب

عمادات شؤون الطلبة والمسؤوليات الاجتماعية

يناط بعمادات شؤون الطلبة في الجامعات الأردنية الحكومية منها والخاصة على حد سواء متابعة احوال الطلبة التي تتصدرها تلك المتعلقة بمختلف الجوانب الأكاديمية منذ دخول الطالب للجامعة حتى تخرجه منها ويشمل ذلك كل ما قد يعترض مسيرته كقضايا القبول والتسجيل والارشاد الأكاديمي والشؤون الخاصة كالتأمين الصحي واطلاع الطلبة على التعليمات النافذة في جامعته فضلا عما هو معروف لدى الجميع أن عمادة شؤون الطلبة هي ذراع الجامعة المسؤول عن إعداد وتنظيم البرامج والأنشطة اللامنهجية المتنوعة في صنوف الأدب والثقافة والسياسة والرياضة والمسابقات في المقالة والقصة والنثر والشعر وتنفيذ المقترحات والمبادرات الخلاقة التي يتقدم بها الطلبة وكل ذلك من أجل صقل وبناء شخصية الطالب واعادة تكوينها على نحو يعزز من المهارات والقدرات التي توسع لديهم دائرة حصولهم على مساحة تنافسية مع أقرانهم حال انتقالهم إلى سوق العمل.

ولما كنت أعمل في جامعة حكومية عريقة وفي عمادة شؤون الطلبة على وجه التحديد وحيث اتاح لي الوصف الوظيفي للقسم الذي اتولى رئاسته فقد شاءت الظروف ان يكون اتصالي بالجسم الطلابي على اختلاف مكوناته اتصالا مباشرا من قبيل تعريفهم برسالة الجامعة وفلسفة ورؤية عمادة شؤون الطلبة المعنية برعاية شؤونهم التي أسلفت ذكرها قبل قليل وحيث كانت التوجيهات من قبل رأس هرم الجامعة والعمادة تركز على رعاية مختلف شؤون الطالب والاستماع إلى ملاحظاته وآرائه وتبني افكاره كان من الطبيعي ان تكتسب العلاقة مع الطالب صفة الود والحب والاحترام حتى صرنا محط ثقته وتقديره على المستويين الرسمي والشخصي.

ذلك التقارب الحثيث مع الطلاب والطالبات أدى إلى خلق ارتياح حتى بات الواحد منهم لا يتردد في مكاشفتنا عما يجول في خاطره وإن كان ذلك على الصعيد الخاص جدا حتى لم يعد مستغربا ان تأتيك طالبة او طالب يطلب إليك مد يد العون لمساعدته في الخروج من دائرة مشكلة شخصية جدا تعرض او تعرضت لها ولا تملك جرأة لمفاتحة ولي امرها لعدة اسباب الأمر الذي ان لم يجد طريقه للحل كان عاملا من العوامل التي تؤدي إلى تراجع الطالب في تحصيله العلمي ان لم تتفاقم المسألة لتصل إلى نتائج نفسية مدمرة لا تحمد عقباها.

لما سبق صار تساؤلي ضروريا وأعتقد أنه في مكانه الصحيح وفحواه هل بات من صلب واجبات عمادات شؤون الطلبة في جامعاتنا الأردنية ان تخصص اقساما خاصة تكون مهامها دعوة الطلبة إلى المصارحة في كل ما يواجهونه في حياتهم الاجتماعية والعائلية الخاصة لعلهم يجدون في هذه الأقسام المعنية الحل الذي يخرجهم من دائرة الاحباط وينتقل بهم إلى نطاق أوسع يعينهم ويأخذ بأيديهم لاستعادة التوازن الضروري في شخصياتهم لما سيكون له تأثير قوي ومباشر على تحقيق أقصى درجات انسجام الطالب مع ذاته والعيش في بيئة جامعية آمنة ترعى شؤونه كافة. والاجابة بطبيعة الحال نعم ومن باب أولى ان تفعل العمادات ذلك بحذافيره لتصبح وقتها تستحق ان يطلق عليها البيت الثاني للطالب الذي يلجأ إليه كلما ضاقت به الحال فيجد فيها ملاذه.