كتاب

في نابلس.. تعيش أسود

كانت المدينة (نابلس.. جبل النار.. عشّ العلماء)، كانت مليئة بالأدغال.. في واديها الضيّق حيث تجري مياه الينابيع وتعربد الأشجار في السماوات العلى من كلّ فاكهة زوجان. حتّى الصنوبر والزيتون والليمون من كلّ اثنان.. كذا الخلق من كلّ ولكلّ اثنان.

كان هناك أسدان... أحدهما يعيش على سفح جبل عيبال... الشمالي، والآخر على سفح جبل الطور جرزيم.. الجنوبي. كانا يحرسان المدينة من الوحوش الضارية التي تتسلل خلسة من شرق من غرب بل أحياناً من خلف الجبلين. لم يجرؤ لصّ... غريب محتلّ على الدّخول للمدينة وهي في حراستها...حراسة الأسدين.

قلب الزّمن.. دار الزّمن.. تسلل أفّاقو الدّنيا... غرباء إلى المدينة في غياب الأسدين وانشغال القبائل ببعضها.. سنة الحياة.. لا يبقى على ما هو... إلّا هو.. غدر الزّمان مع سهو الإنسان والغدر من هنا وهناك يذهب بالأمن بالأرض.. يجعل كتفي الإنسان في وطيّ الأرض، فيدوس من يدوس ويمتطي على الظهر حتّى بغاث الأرض.

في ليلة من الزّمن الحاضر.. أنّ عيبال... فاستجاب له جرزيم.. اهتزّ الجبلان وأرعدا. انشقت صخور هذين الجبلين ليولد منها.. ليصّعد منها أشبال.. كما الأسود... أحفاد أولئك الأسدين. زأرت الأشبال. ومع كلّ زئير كانت تقوى أكثر فأكثر.. ارتعب الغرباء.. باتوا في ذعر وقلق، طفقوا يحاولون القضاء على هذه الأشبال... الأسود التي اتخذت عيبال وجرزيم عرينًا لها... بل في كلّ حوش وحارة في نابلس العتيقة... عرين الأسود.. الأسود لم تغب أبدًا عن المدينة... ففي كلّ بيت كل حارة كل حوش... أشبال وأسود وأسود.. نابلس كلّها.. (عرين الأسود).. ?ن كلّ صخرة في جبليها يولد شبل.. من كلّ حارة كلّ حوش من كلّ نابلسية... أمّهات الأسود... يولد شبل. (عرين الأسود)... اسم جديد قديم لنابلس... بجانب جبل النار.