كتاب

تسريع التحديث الاقتصادي

من المأمول في ظل الظروف العالمية الصعبة والتي تشي بركود اقتصادي قادم، أن نبدأ إجراءات عاجلة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي الهادفة لخلق مليون فرصة عمل خلال 10 سنوات والارتقاء بدخل الأفراد مع مراعاة الأولويات وفق محاور خلق الوظائف والنمو في الناتج المحلي والصادرات، بمعنى كلما قلت مساهمة قطاع ما في التوظيف أو في الناتج المحلي ارتفعت أهميته كأولوية بهدف زيادة تلك المساهمة كما يلي:

القطاع الأول: ويشمل المياه ويساهم فقط ب 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي والطاقة و يساهم ب 1.3% توظفان حوالي 16000،وكلاهما ضعيف المساهمة ويمكن زيادتها من خلال قنوات مبتكرة وتوظيف للتكنولوجيا في الإنتاج، ومن خلال المزيد من التركيز على الصخر الزيتي الذي لم يأخذ حقه في الرؤية لأنه سيولد دخلا ويخلق وظائف تبدأ من الإنتاج مروراً بالنقل والتكرير والتوزيع.

القطاع الثاني: السياحة فيها مجال لزيادة التشغيل لأن مساهمتها في الناتج المحلي لا تصل 3% وتشغل 51 ألفا، ويتوقع أن تبلغ إيراداتها السنوية هذا العام أكثر من 3.5 مليار دولار، فتخيلوا الآلاف المنضمة لسوق العمل وارتفاع إيراداتها ربما إلى 7 مليارات دولار إذا بلغت مساهمتها 6% او 10% مثلاً.

القطاع الثالث: الزراعة والأمن الغذائي، مساهمته في الناتج المحلي 5% ويوظف حالياً 76 ألفا، وهو قطاع أصبح يتصدر أولويات الدول في ظل الحروب والجائحة،ورفع مساهمته إلى الضعف بالاعتماد على التكنولوجيا الحيوية، تعني توظيف مئات الآلاف نأمل أن يكونوا من الأردنيين، وسيلحق بهذا القطاع توظيف ومساهمة في الناتج المحلي وفي التصدير قطاع الصناعات الغذائية.

القطاع الرابع: الصناعات الإبداعية وهو المساهم بأقل من 2% ويوظف 10 آلاف،وهي مبشرة حيث أصبحنا علامة تجارية للريادة بمواهب متميزة، وهي ناشئة يعمل فيها الكثير.

من جهة أخرى نحتاج الحذر في الإنفاق وتجنب غير المبرر فقد تضمنت الرؤية تأسيس احدى عشرة هيئة جديدة تضاف الى عبئنا الذي نعانيه من الحالية، مثل جهة مستقلة للمسح الجيولوجي–جهة مختصة بالأمن الغذائي- مركز وطني مختص بأبحاث الأمن الغذائي–جهة مختصة في قطاع الصناعات الكيميائية–جهة استراتيجية خاصة بقطاع الصناعات الدوائية- جهة موحدة للرقابة على الصناعات الغذائية–جهة معنية بالبيانات العامة في قطاع الاتصالات–تأسيس هيئات تمثيلية أو إعادة بناء الموجودة في قطاع الصناعات الإبداعية- تأسيس جهة واحدة مختصة في تنمية الموارد البشرية–تأسيس جهة مختصة باعتماد نظام التعليم الخاص والعام- إطلاق المركز الوطني للابتكار في قطاع المياه.

ختاماً السرعة والديناميكية والتخلص من الغث هو الأهم، فلا وقت للالتفات للخلف في ظل أرقام البطالة المفزعة (بين الشباب 50%)، فالقطاعات التي توظف قليلاً رفع ناتجها المحلي يرفع توظيفها، مع الحفاظ على زخم القطاعات النشيطة.