أبواب

الحيوانات الأليفة ودورها العلاجي للأطفال

تعد الحيوانات الأليفة ذات خصوصية ومصدر استطلاعي هام في حياة الأطفال، ويعتمد معنى الحيوان وقيمته على الخلفية الثقافية والدينية لبيئة الطفل، فقد تشجع الأسرة الطفل على اقتناء حيوان أليف وترحب بالفكرة، بينما تعارض أسر أخرى اقتناء حيوانات محددة مثل الكلاب، أو تمانع وجود أي نوع من الحيوانات لكلفة العناية بها من الناحية الإقتصادية ولخوفها من أضرار ومخاوف مختلفة قد تترتب على صحة الطفل وسلوكياته، وقد تكون رغبة الطفل في اقتناء حيوان ومعارضة الأسرة لذلك سبب في نشوء النزاعات والصراعات بين الطفل وأبويه، حيث ان القضايا ?ات العلاقة بالحيوانات الأليفة متعددة الجوانب، وهذا ما سيتم تسليط الضوء عليه من خلال المحاور التالية حيث سنضرب بدايةً أمثلة على حيوانات أليفة ومنها:

- القطط.

- الكلاب.

- الطيور.

- أحواض الأسماك.

- السلاحف.

- الأرانب.

إيجابياتها

تعد الحيوانات الأليفة قيمة رمزية يمكن أن يتحقق من خلالها الأتي:

- وسيلة لتقرب الأباء من أبنائهم من خلال تقديم الحيوانات كهدية أو مكافئة للطفل.

- ان العلاقة القائمة بين الحيوان والطفل رمز وتعبيرعن الحب الغير مشروط.

- تعطي الحيوانات شعوراً بالأمان للطفل يتمثل بتعزيز الحماية له كالكلاب.

- أحد أهم الأدوار التي تلعبها الحيوانات هو تعزيز الشعور بالمسؤولية للطفل وأنه هو من يتولى مهام العناية بحيوانة.

- تعد الحيوانات الأليفة ومن خلال ما أثبتته الدراسات والبحوث الأخيرة انها أحد أهم عوامل مساعدة الطفل على التكيف الذي ينجم عن التغيرات في حياته مثل وفاة أحد الأبوين، أو طلاقهما أو الانفصال، بالإضافة لانتقال الطفل من مدرسة لأخرى وفقدانه لجماعة الرفاق.

- تعد الحيوانات الأليفة أحد الوسائل التي يستخدمها الأبوين للتقليل من شعور الطفل بالوحدة عندما يكون الوحيد في أسرته ولا يوجد لديه أشقاء.

سلبياتها

- قد تؤدي إلى تعزيز عزلة وانطواء الطفل بسبب اكتفاءه بحيوانه.

- قد تسبب بعض الأمراض ذات العلاقة بطبيعة الحيوان مشكلات صحية للأطفال، فعلى سبيل المثال: أثبتت الدراسات أن المرضى الذين يعانون من حساسية تنفسية بسيطة بأن وجود حيوان أليف عند الطفل يساهم في تطور المشكلة للوصول الى الربو، كما أن احتمالية العدوى والأمراض الجلدية تكون كبيرة، وتسبب السلحفاة مرض السالمونيلا، وتعد القطط أحد أكثر مصادر المرض والعدوى شيوعاً.

- عند وفاة الحيوان لكبر سنه، أو لحادث تصادم، أو حادث سقوط ناجم عن الإهمال قد يقع الطفل في أزمة نفسية ناجمة عن الفقدان، أو الشعور بالذنب.

إن أهمية الحيوانات الأليفة وفهم العلاقات الإنسانية في ضوءها أحد أهم انجازات العالم فرويد الذي عمل على ربط علاقة الأطفال بالحيوانات لتفسير علاقتهم بأبائهم بناءً عليها، فمثلاً: فسر فرويد خوف الطفل هانز من الحصان، وحبه له في أن واحد والرغبة بتقليده، ومرض العصاب الذي يعاني منه، بأنه انعكاساً لتسلط الأب وخوف الطفل منه، وحبه له في الوقت ذاته ورغبته في أن يصبح مثله، وهو ما أطلق عليه » عقدة أديب».

ومن الجدير بالذكر التنويه له نهايةً إلى الدور التشخيصي والعلاجي الذي أصبحت تلعبه الحيوانات الأليفه وذلك من خلال ما أثبتته الدراسات الحديثة حيث أنها تساعد في الاتي:

- فهم أوسع وأعمق للتاريخ الأسري وخاصةً لقضايا العنف، حيث أن الشخص الذي يقوم بممارسة العنف على أطفاله سيقوم الطفل بمماسة وتقليد سلوكه وذلك على شخص أو موضوع أضعف، فعند ملكية الطفل المُعَنَف لحيوان قد يقوم بممارسة نفس السلوك عليه، حيث تعطي هذه المعلومات فهم أعمق من قبل الأخصائي الإجتماعي وبالتالي قدره على تدخل علاجي بطريقة فعاله.

- أن وجود حيوان أليف في المقابلات بين الطفل والأخصائي الإجتماعي بعد أخذ الموافقه من الأسرة وذوي العلاقة، يعطي نوعاً من الأريحية للطفل إذا كان يحبها ولا يخافها، وتعمل على أخذ المعلومات من الطفل وإعطاءه المجال للتعبير عن مشاعره من خلال لعبه مع الحيوان بطريقة انسيابيه، بعيداً عن الأجواء الإستجوابيه، وبطريقة غير مباشره، كالمرضى الذين يعانون مشكلات في النطق واللغة، والمرضى ذوي الإحتياجات الخاصة، والمرضى الذين تعرضوا لاعتداءات وعنف أسري.

- تعد الحيوانات الأليفة علاج فعال مع المرضى العقليين، حيث أن إنخراط الطفل المريض مع حيوانه ذا فائدة في التقليل من التركيز على مشكلته الذاتيه بطريقة سلبية، مما يزيد من دافعيتهم للإندماج، ومع التركيز على أهمية إشراف ومتابعة الأهل بطريقة تضمن عدم ايذاء الحيوان أو إلحاق الضرر به.

- تعد الحيوانات الأليفة جزءا علاجيا مهم للأطفال الذين يعانون من اضطرابات وضغوط ما بعد الصدمة كفقدان الأم، حيث تعد أحد أساليب الأخصائي الاجتماعي القيام بتشجيع المسؤول عن الطفل باقتناءه لأحد الحيوانات الأليفة المحببة له.

وأخيرا فكما تلعب الحيوانات الأليفة دوراً في التشخيص والعلاج أثناء قيام الأخصائي الإجتماعي بعمله فقد تكون سبباً بوجود المشكلة لدى الطفل الذي ترتب بناءً عليها مراجعته للأخصائي الإجتماعي فالأطفال الذين تعرضوا لفقدان الحيوان الأليف بسبب الموت لكبر السن، أو لحادث تصادم أو سقوط، سيتعرضون لمشكلات نفسية كاضطرابات وضغوط ما بعد الصدمة، وعقدة الشعور بالذنب، والتي يترتب عليها ايجاد خطة علاجية لمساعدة الطفل على التخلص من هذه الإضطرابات ومساعدته على التكيف مع الوضع القائم، ومن هنا فما يجب التنويه له هو عدم التهاون بالأض?ار والفوائد ذات العلاقة باقتناء الحيوانات الأليفة.

أخصائية علم الإجتماع الطبي