محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

التحولات الهيكلية في المساعدات الخارجية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

كانت المعاناة الرئيسية للدولة الاردنية منذ نشأتها هي افتقارها إلى الموارد الحقيقية اللازمة لتكوين رؤوس الأموال لاحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية اللازمة، لذلك اضطر على مدى سنين طويلة للاعتماد على المساعدات والمنح والقروض لتمويل موازنته وسد العجز والفجوة في الموارد.

فقد كانت المساعدات والمنح الخارجية مكونا أساسيا من مكونات الموازنة العامة للمملكة في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، حيث وصلت نسبتها الى اجمالي الموازنة الى أكثر من 44% عام 1970 وأكثر من 35% عامي 1964/1965 وانخفضت أهميتها في العقود الاخيرة الى أقل من 15% لتصل الى حوالي 8% فقط في موازنات عامي 2020 و 2021.

كما وقد حصلت تحولات ملموسة في هيكل مصادر المساعدات والقروض الخارجية الواردة للأردن خلال العقود الماضية. فبعد أن كان مصدرها الرئيسي الدول والحكومات الصناعية الشقيقة والصديقة مثل بعض الدول العربية والمانيا وفرنسا واليابان، أصبح مصدرها الرئيسي المؤسسات الاقليمية والدولية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنوك والصناديق الاستثمارية الدولية التي تستثمر بالسندات الحكومية التي تطرح في الاسواق المالية الدولية بالعملات الاجنبية. هذه التحولات لها تبعات وأعباء ثق?لة لأنها لا تعطي أهمية للنمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبالرغم من تضاعف حجم المساعدات والقروض الخارجية من 4.9 مليار دينار عام 1990 ليصل الى 15.7 مليار دينار في نهاية حزيران 2022 الا أن نسبة الدين الخارجي الى الناتج المحلي الاجمالي انخفضت بشكل دراماتيكي ملموس من حوالي 170% عام 1990 الى 46.3% فقط من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية حزيران 2022.

وهذا يعني أن الاقتصاد الوطني يتجه نحو المزيد من الاعتماد على الذات في تمويل النفقات الجارية ونسبة كبيرة من النفقات الرأسمالية. بالطبع اعتماد الاقتصاد الوطني على موارده الداخلية، في دولة مثل الاردن، يعني أن غالبية الايرادات متأتية من الضرائب والرسوم المفروضة على المواطنين؛ الشركات والافراد. ونحن لا نتحدث عن عدالة الضرائب كون جلها مصدره من ضريبة المبيعات التي لا تميز بين فقير وغني وبين مقتدر أو غير متقدر.

اما فيما يتعلق بأهمية المنح والمساعدات والقروض الخارجية وآليات صرفها وانفاقها واثرها في احداث تنمية شمولية في الاقتصاد، فمعظم الدراسات تشير الى أن المساعدات المالية الدولية للأردن لعبت دورا بارزاً في رفد الموازنة العامة للدولة وسد العجز المالي المزمن فيها، الا أن أثرها غير ملموس وهامشي وقد يكون سلبيا في بعض الفترات على النمو الاقتصادي في المديين القصير وطويل الامد. ومن هنا تأتي أهمية وضرورة التركيز على جذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية لتعويض فجوة الموارد المحلية في الاقتصاد الاردني. الا أنه تجدر?الاشارة الى ان هناك وجهة نظر ترى أن الاستعانة بالقروض الخارجية أقـل كلفة من الاستعانة بالاسـتثمارات الأجنبية نظرا لتفوق معدلات الأرباح التي تحققها هذه الاستثمارات على أعباء الفائدة المترتبة على القروض طويلة الأجل في أسواق المال الدولية.

كثرة الاعتماد على القروض والمساعدات تعني المزيد من انكشاف الاقتصاد الوطني على الأزمات والصدمات الخارجية. الاردن اضطر في مرحلة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات الاعتماد بشكل كبير على المساعدات والقروض والمنح ولكن الامر اختلف في الفترة اللاحقة كما بينا أعلاه. ونظرا لارتفاع معدلات البطالة والفقر في المملكة، فلا بد من توظيف المساعدات والقروض الخارجية التي ما تزال ترد للمملكة في مشاريع انتاجية تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل تخفف من معدلات البطالة المرتفعة ولا بد ايضا من تعزيز دور الاستثمار المحل? والأجنبي وتنويع مصادر الدخل.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF