محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«قاعة الرقص».. أحداث في مقهى باريسي تصوّر تاريخ فرنسا المعاصر

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - الرأي

يمثل فيلم «قاعة الرقص» الذي عُرض في مؤسسة عبد الحميد شومان، تجربة جريئة في السينما الأوروبية، لجهة تناول فترة طويلة من تاريخ فرنسا المعاصر عبر مراحل مفصلية تمتد من مطلع القرن العشرين وحتى نهاية الستينيات، من دون الاعتماد على السرد القصصي الذي يتابع حكاية واحدة متصلة، ومن دون شخصيات رئيسية، ومن دون حوار أيضاً.

يختزل الفيلم الذي أخرجه «إيتوري سكولا» حدود فرنسا داخل مقهى باريسي يرتاده رجال ونساء غرباء عن بعضهم بعضا بهدف الرقص، وهم في الغالب ينتمون إلى الشرائح الوسطى من المجتمع. وصُور الفيلم بكامله داخل قاعة الرقص هذه حيث لا شيء يحدث فيه إلا الرقص، باستثناء بضعة مشاهد قصيرة جداً تجري أحداثها أيضا داخل المقهى، منها مشهد رجل الشرطة السري وهو يعاقب أحد الراقصين في الحمام، ومشهد الثوار وهم يقتحمون المقهى هرباً من الملاحقة.

أبطال الفيلم هم رواد المقهى وعازفو الفرقة الموسيقية والنادل، وهم يتكررون طوال الفيلم ويؤدون أدوارهم عبر المراحل المتعاقبة التي يصورها. وما يدل على الزمن ويميز كل مرحلة عن سواها هو الأزياء وبعض قطع الديكور والموسيقى الراقصة التي تتغير مقطوعاتها وفقا للمرحلة التي راجت فيها كلّ منها. وأحياناً تصل بعض الأصوات من الخارج، مثل أصوات أجراس الكنائس التي انطلقت في باريس محتفلة بإعلان هزيمة النازية وتحرر المدينة من القوات الألمانية المحتلة، والأصوات المنبعثة من المظاهرات التي قام بها الطلبة في فرنسا في الستينات أثناء انتفاضتهم الشهيرة.

يبدأ الفيلم بلقطة عامة للمقهى بينما النادل يرتب الموائد بانتظار الرواد، ثم تبدأ الفتيات بالوصول فرادى وتجلس كل منهن صامتة وراء طاولة تختارها لنفسها بجانب ساحة الرقص بانتظار وصول الرجال، بعد ذلك يدخل الرجال معاً ويتوزعون في القاعة، ثم شيئاً فشيئاً يطلب كل إحدى الفتيات للرقص. وبعد انتهاء الرقصة تظلم الشاشة للحظة في نقلة للرقصة التالية أو بالأحرى للمرحلة التاريخية التالية.

وتشكل كل رقصة بذاتها حكاية مستقلة، لا تعبّر فقط عن المرحلة التاريخية التي تحدث فيها، بل تعبّر أيضا عن أنماط الشخصيات المختلفة وأنواع السلوك البشري والمفاهيم والأخلاق والعادات السائدة في تلك المرحلة. ويتضمن كل مشهد أوضاعا وعلاقات بين شخصيات الفيلم، وهي عبارة عن مقاطع قصصية قصيرة جداً، تحدث بين الراقصين والراقصات من خلال التفاعل المتبادل فيما بينهم أو عدم التفاعل.

وفي غالب الأحيان، تتضمن هذه المقاطع عنصر الكوميديا، لما يحدث فيها من مفارقات وطرائف، مثل المشهد الذي يدخل فيه ضابط نازي متعجرف إلى المقهى بهدف الرقص برفقة عميل فرنسي يحاول عبثاً أن يقنع الفتيات بالرقص مع الضابط الذي يمثل بالنسبة لهن قوة احتلال، وحين يفشل في مهمته كسمسار يضطر إلى أن يراقص الضابط بنفسه. وتمثل أواسط الثلاثينات أهم المراحل التاريخية التي تجسد مشاهد الرقص بالفيلم، وذلك مع تشكيل الجبهة الشعبية في فرنسا وصعود القوى الاشتراكية التي قدمت الدعم للطبقة العاملة، ثم الاحتلال النازي لفرنسا الذي انتهى بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ثم دخول الحلفاء إلى فرنسا وما صحب ذلك من نشر لأسلوب الحياة الأميركي وموسيقى الروك آند رول والجاز، ثم ثورة الطلبة في فرنسا، وصولا إلى الوضع الحياتي الاجتماعي في فرنسا حتى فترة إخراج الفيلم. يذكر أن هذا الفيلم من إنتاج فرنسي إيطالي جزائري، ويرد في العناوين التي تسبق عرض الفيلم اسم المخرج الجزائري الشهير محمد الأخضر حامينا كمسؤول عن الإنتاج. وقد حصل الفيلم في عام 1984 على الجائزة الفضية من مهرجان برلين السينمائي لإنجازه المتميز، كما حصل في العام نفسه على الجائزة الكبرى من مهرجان «سيزار» في فرنسا لأفضل إخراج وأيضاً لأفضل موسيقى.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress