لأكثر من سبب معنيون بالكتابة عن الأمن العام كمؤسسة وطنية أردنية منوط بها الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، وحفظ مقدرات الناس وممتلكاتهم وضمن أقصى جهود وطاقات يبذلها القائمون على هذا الجهاز من مختلف المستويات بدءا من الإدارة العليا حتى آخر شخص يعلو جبينه شعار العزّ والفخار.
وإذا كان جهاز الأمن العام في الأردن قد قطع خطوات نوعية ومتقدمة مكنته من القيام بواجباته ومسؤولياته المتشعبة والعديدة فإن ذلك ما كان لولا الارتكاز إلى مجموعة من الأسس الراسخة التي شكلت عقيدة «عائلة الأمن العام» وفي مقدمتها حجم الدعم الملكي والمتابعة المباشرة من قائد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني لترجمة وترسيخ مفهوم الأمن الشامل الذي يرتكز على محاور أمنية وإنسانية ومجتمعية، في أطر تشريعية تحقق سيادة القانون وهيبة الدولة، يشترك من خلالها المواطن ورجل الأمن جنبًا إلى جنب في المنظومة الأمنية والمجتمعية لتحقيق المصلحة والغاية الوطنية العليا وهي الحفاظ على أمن الأردن واستقراره.
ويؤكد ذلك قول جلالته في رسالته إلى مدير الأمن العام المعيّن حديثا اللواء عبيدالله المعايطة «إن سيادة القانون على جميع المواطنين دون تمييز أو محاباة، الناظم الأساسي لعمل الأمن العام، مثلما هي واجب جميع مؤسساتنا، وفاء لدستورنا العتيد وشعبنا العزيز، وتتحملون في هذا الميدان مسؤوليات جسام تتطلب منكم العمل على مواصلة صقل قدرات منتسبي المديرية وتكريس معايير الشفافية والكفاءة واحترام حقوق المواطنين وحرياتهم باعتبارهم شريكا أساسيا في منظومة الأمن الوطني».
ومنذ صدرت الإرادة الملكية السامية بدمج الأمن العام (الدرك والدفاع المدني) وفي ظل الظروف والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، تضاعفت حجم الأعباء التي ألقيت على كاهل جهاز الأمن العام الذي بات مطالب أكثر من أي وقت مضى بالعمل ما أمكن لتحقيق مفهوم الأمن الوطني الشمولي بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية من اجل الحفاظ على الأرواح والممتلكات وصون الممتلكات والمكتسبات الوطنية بتشاركية وتكاملية مع الأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية الأخرى.
اليوم يبدأ الباشا الجديد عمله وأمام ناظريه رسالة قائده جلالة الملك الذي حدد فيها مفاصل مهمة لا يساورنا شك في سعي اللواء المعايطة إلى ترجمتها واقعًا يلمس المواطنون آثاره ونتائجه والتي أوردها الملك في الرسالة وهي (سيادة القانون، ومكافحة الجريمة وضرورة تطوير قدرات التعامل معها، ورفع جاهزية إدارة الدفاع المدني، لمواكبة تحديات التوسع العمراني والظروف الجوية، والأزمات المرورية التي وصفها جلالته بالمشكلة التي تؤرق راحة المواطنين وقدرتهم على التنقل بيسر وسهولة، فضلًا عن الخسائر في الأرواح والممتلكات التي تتسبب فيها حوادث السير).
نحن إذا أمام رؤية واضحة وخطوات مدروسة بدقة وتمعن وبعد نظر رسم ملامحها جلالة الملك بعناية، الأمر الذي لاقى استجابة فورية وعاجلة أكدها المعايطة في رسالته الجوابية لجلالة الملك بقوله (ستعمل مديرية الأمن العام وبكافة وحداتها وتشكيلاتها على تنفيذ توجيهاتكم الحكيمة في ضمان كفاءة التنسيق، والدعم المتبادل بينها، وسنولي في هذا الجانب اهتماماً متزايداً في تحسين الاستجابة للحوادث الطارئة والمحتملة، ومساندة جهود مديرية الدفاع المدني في هذا المجال، وعلى نحو يكفل توفير أعلى مستويات الجاهزية والاقتدار، وأفضل الخدمات المقدمة للمواطنين).