محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

حميد سعيد.. الانتساب إلى وحدة التراث الإنساني

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عبد الله عبد الغفار (كاتب عراقي)

إذا أردنا دراسة الشعر العربي المعاصر، سنجد العديد من الشعراء ممن قدموا عطاءً شعرياً متميزاً، وأثّروا في بلورة وجهات نظر مختلفة على امتداد خريطة الوطن العربي في مشرقه ومغربه، ومن هؤلاء الشعراء المعاصرين الشاعر حميد سعيد، الذي يمثل علامة مضيئة في واقع شعرنا العربي المعاصر، بصرف النظر عن اتفاقنا مع آرائه وطبيعة تجربته الشعرية تارة واختلافنا معهما تارة أخرى.

إذ لا يمكننا أن نغفل أو نتغافل عن الدور الإيجابي الرائد الذي أداه وما زال يؤديه الشاعر حميد سعيد، وإذا أردنا أن نكتشف مساهماته في رفد الحركة الشعرية في العراق، فلا بد من وضع عمق تجربته الإبداعية كجيل ثانٍ من رواد الشعر الحديث، لأن شعره عبّر عن عمق ونضج، وكان ثمرة تأملٍ طويل وقراءة مستمرة على امتداد أكثر من نصف قرن، ومن نتائج موهبة متميزة وذكاء حاد يدركه من يلتقيه ويحاوره، أو من يقرأ له، حيث الرغبة والشجاعة في الجدة والابتكار ودور العقل، «والعقل أشرف ما في الإنسان»، فإذا ابتعدنا عن العقل، ارتضينا لأنفسنا الهوان والتخبط والضياع.

وأبادر إلى القول، قبل أن أعرض تجربة حميد سعيد، إنه شاعر كبير التصق بالواقع، فكان شعره مرآة عكست هذا الواقع منذ ستينات القرن الماضي حتى يومنا هذا.

ونعدّ حميد سعيد من ألمع الشعراء العراقيين بإصداراته الشعرية العديدة المتواصلة، وطالما رأيته ثالث ثلاثة إلى جانب سعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر، فإيمان حميد سعيد بالإنسان، دفع به إلى الانتساب إلى القضايا الإنسانية في كل مكان، بعيداً عن المدارات المغلقة والنزعات العرقية والتعصب التي تنغلق بالكائن على نفسه، وتنزوي بالحضارة عن حركة التاريخ، وتهبط بالمبدع إلى قرار من التعصب والانحدار الروحي.

وكان بتأثير كل ما أشرنا إليه، أن ينتسب حميد سعيد، شاعراً وإنساناً، إلى وحدة التراث الإنساني، من دون أن يغفل خصوصيته باعتداده شاعراً عربياً عراقياً، أدرك تراثه القومي وانتسب إليه بالوعي والانفتاح.

إن تجربة حميد سعيد الحداثية هي امتداد لتجارب السياب ونازك الملائكة والبياتي، وقد مرت هذه التجربة بثلاث مراحل، الأولى مثلها ديوانه «شواطئ لم تعرف الدفء» حيث عبّر عن هموم أمته وقضاياها بوجدانية جمالية، وهذه السمة اقترنت بشعره في جميع تحولاته، وببنية لغوية تأخذ المتلقي بوضوحها وصفائها إلى مواطن الجمال وتقترب من تمثل شخصيات تاريخية عظيمة، كالحسين وعمار بن ياسر وطارق بن زياد، ومن تراثنا الديني، نوح ويونس وإسماعيل، حيث قال:

"كذبت قبلكم قوم نوح..

وسيوف الخيانة.. ناشت جبين الحسين».

وله أيضاً:

"ونحن جراح أيوب الصبور نهيم في الطرقِ

يسمرنا الحديد على الصليب.. بكل مفترق».

يكتب حميد سعيد قصيدة التفعيلة (الخبب، المتدارك، المتقارب، الكامل، الرجز، الوافر، الرمل، السريع)، وقد ينتقل من بحر إلى بحر بجمالية عروضية رائعة، لذا تخال أنه يكتب قصيدته بإيقاعات البحور العروضية التي عرفناها في الشعر العربي.

وكانت تجربته الإسبانية-الأندلسية نقلة نوعية في عالمه الشعري، ومنها أعلن انتسابه إلى قبيلة الشعراء في كل مكان واقترب من عمالقة الإبداع الجمالي الإسباني في الشعر والفن التشكيلي (لوركا وبيكاسو ودالي)، وكانت «أغانيه الغجرية» الجسر الذي تتواصل عليه الثقافتان العربية والإسبانية من جهة، كما يتواصل فيه الحاضر الإسباني بماضيه الأندلسي، من جهة ثانية.

إن إيمان حميد سعيد بالإنسان، كان الدافع إليه تفاعُله مع قضايا الإنسان العربي، وتوقه إلى الحرية والعدالة، بالإرادة وحرية الاختيار والتمرد على ما هو سلبي في الحياة الإنسانية، من حيث هو سؤال مصيري يطرح في جميع الأوقات وهو حوار دائم بين إرادتين؛ إرادة الحاكم وإرادة المحكوم.

في شعر حميد سعيد يمكن أن ندرك أن الإيمان بالعدالة هو الوجه الآخر للإيمان بالحرية، كما كان في شعره الفلسطيني مثلاً، فغمرت قصائده بعد العام 1967 تأملات هي نتاج الزمن الجريح، وكذلك كان في ما كتب من شعر لبغداد بعد الغزو.

وظل حميد سعيد كما عرفناه شجاعاً صلباً، وهكذا كانت قصيدته رغم قسوة الغربة، ومرارة الاغتراب.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress