محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

العشائر الأردنية.. وطنية أزلية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

صباح ممتزج بنكهة تشرين، متألق بنسمات باردة تطفئ بالهدنة و السلام، نيران كل تلك الأيام الملتهبة. صباح مبشر بقدوم ترانيم الشتاء فيُجيش الحنين، لمضارب الجود و الكرم، الممتدة في ربوع الوطن بأزيز الحطب المقتد في مجالسها إيذانًا بإكرام الضيف متى و كيفما حضر، مصحوباً برائحة القهوة السمراء العربية الأصيلة في فنجانٍ شرقي يحمل من الذكريات قصص و عبر، تروي بطولات رجولة صنعتها أجيال جُبلت بالحكمة و رجاحة العقل فبقي تاريخهم حاضراً لا يغيب على مر الزمن.

صباح قهوة ليس بفيروزي، بل يتسرب فيه ذلك الصوت الرنان العتيق متغنياً (حنا كبار البلد.. حنا كراسيها، حنا رماح القنا اللي تعكزت فيها).

فنجان قهوة، ما بين ما يُشرب (الضيف، الكيف و السيف مسبوقاً بالهيف)، و بين فناجين ترفع أو تهز و أخرى تقلب و تلك التي تقبع في مكانها حتى الاستجابة لما يُطلب. رموز عادات و تقاليد اختصرت الكثير من الأقوال و ضربت أروع أمثال الحنكة و الفطنة في تاريخ أمتنا العربية حيث أن غالبية مجتمعاتنا بدأت بالعشائرية و القبلية التي تحولت تدريجيا من مناحرات قتالية و غزوات متبادلة في زمن الجاهلية الأولى إلى أنظمة عرف تضبط الجماعات بالقوانين القبلية التي تعمل على حقن الدماء احتواء الخلافات و تقديم مختلف الأشكال من التضامن و التكاتف الاجتماعي الفعال فكانت العشائر و ائتلافاتها هي اللبنة الأساسية لقيام أغلب المجتمعات و الدول في المنطقة العربية؛ و مع نشوء الأنظمة المدنية بقي القضاء العشائري مسانداً و داعماً في حفظ الأمن و الأمان المجتمعي بتأديته لدوره التقليدي المتوارث و المساعد لأنظمة الدولة التي يخضع لقوانينها الجميع بلا استثناء بالعدل و المساواة بلا أي تمييز أو محاباة.

يعتبر المجتمع الأردني، نسيج متين من العشائرية الأردنية المتأصلة بكل فخر و عز مع من قدم و استوطن من الأشقاء العرب مسلمين و مسيحيين -بعد رحابة الاستقبال و الاحتضان- فوق تراب هذا الوطن الطاهر فأصبحوا مزيجاً متجانساً مترابطاً بقوةٍ كالفولاذ شعباً واحداً من شتى الأصول و المنابت بلا أي تمييز، نعرات عنصرية أو عصبية قبلية مجسدين نموذجا راقيا يحتذى به في اللُحمة الوطنية و بوقوفهم دوماً كالجبال الرواسي في الذود عن الوطن و مصالحه العليا و دفاعاً عنه و عن كل ما يمثله من قيم و مبادئ سامية مضحين ببسالة بالغالي و النفيس فداء لأرض الأردن العظيم بقيادته الهاشمية الحكيمة.

العشائر الأردنية -كما معظم شعبنا المعطاء- زاخره برجالات الوطن فهاهم الجنود الأشاوس في الجيش العربي و القوات المسلحة، الأمن العام، الدفاع المدني و كافة قطاعات الدولة، هاهم المتعلمون المثقفون و المبدعون في شتى المجالات و منهم من حمل و ما زال يحمل اسم الأردن عالياً بانجازات عالمية و براءات اختراعات يُفتخر بها في المحافل الدولية المختلفة. و قد أعرب جلالة الملك عبدالله الثاني (حفظه الله و رعاه) في مناسبات عدة على مر السنين باعتزازه و فخره بالعشائر الأردنية و تأكيده على دورهم تاريخياً و حالياً في مواصلة مسيرة بناء الوطن و ازدهاره و قد حرص جلالة الملك عبد الله الثاني بشكل دائم على الالتقاء برجالات و شباب العشائر الأردنية لقاءات يتخللها طروحات بناءة هادفة لتفعيل تمكين الشباب في كافة القطاعات تحقيقاً لرؤى الإصلاحات الاقتصادية و السياسية نحو مستقبل واعدٍ مثمر. و هنا من الجدير بالذكر و مما يثلج الصدر رؤية ولي العهد الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني (حفظهما الله) يسير على نهج والده الأب القائد بعلاقاته المتينة مع العشائر الأردنية.

في كل مجتمع بعيداً عن المثالية و مهما كانت درجات الوعي و الادراك نجد أن هناك متغيرات و انفعالات قد تكون في أغلبها لحظية ك(فورة دم) تشكل خروجاً آنياً عن القاعدة و قد ينتج عن ذلك سلسلة أحداث إن لم تتدارك سريعاً قد تصبح نتائجها كارثية و مدمرة (لا قدر الله) لكن حكمة و سعة صدور شيوخ عشائرنا -الرجال الذين صدقوا الله ما عاهدوا في خدمة الحق و اصلاح ذات البين- تئد الفتن و تحقن دماء شباب الوطن لأن الشعب الأردني بكافة أطيافه و عشائره كان و مازال و سيبقى عصياً أمام كل الفتن، التحديات و المحن و سيبقى دوماً نابذاً لكل عنف هدم و فوضى أو اضطرابات تعكر صفو المجتمع بأمنه و استقراره. حفظ الله الأردن أرضاً شعباً و قيادة دائماً و أبداً. و الله دوماً من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress