محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

إيقاف الحياة بكبسة زرّ!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
مازن العمري

(جميع الاسماء التي استخدمها في مقالاتي وهمية ولكن القصص حقيقية وحدثت بالفعل)

انطلق «أبو رهف» يسابق الريح بسيارته الهونداي أفانتي موديل 2001 إلى أقرب صراف آلي في منطقته فقد تلقى رسالة للتوّ عبر جواله بأن راتبه الشهري قد تم إيداعه في حسابه البنكي.

وجد أبو رهف ضالته البنكية فأوقف سيارته وترجل إلى الصراف متبختراً في مشيته، منتصب القامة، صاعر الخد، باسم الثغر، اليوم هو أجمل أيام الشهر بالنسبة له - ولكل موظف -، وصل إلى الصراف فوجد كومة بشرية من الموظفين أمثاله قد سبقوه إلى الصراف، فتفكر في نفسه قائلاً «لا بأس من الانتظار قليلاً» واصطف في الدور.

وضع أبو رهف بطاقته في «الصراف» وادخل المبلغ الذي أراد سحبه إلا أن الشاشة أخبرته أن حسابه مقفل وعليه مراجعة البنك!

هام عقله وارتعش جسده واعتقد أن ثمة شيئا ما خطأ..! فأعاد المحاولة ولكن الشاشة أعطته نفس الإجابة!

اتصل على البنك فأخبره موظف الاستقبال أن عليه مراجعة المحكمة لوجود تعميم بإيقاف جميع حساباته البنكية.

رجع أبو رهف إلى منزله حاني الظهر، متدلي الشدقّ، شارد الذهن، يتخبط في مشيته، وقد عزم على مراجعة المحكمة في الغد.

في صباح اليوم التالي انطلق أبو رهف باكراً من منزله ليذهب إلى المحكمة وحين نزل إلى الشارع لم يجد سيارته في مكانها..! أخذته صدمة قوية وأخذ عقله يتلبس بالأفكار التشاؤمية، فأخبره جاره بالاتصال بالشرطة فوراً، وفعلاً رفع هاتفه المحمول واتصل بالنجدة فأخبره المقسم بأن عليه مراجعة أقرب مركز أمني في منطقته.

استقل أبو رهف تكسي وانطلق الى المركز الامني وكانت المفاجأة بان عليه قيدا امنيا وامرا من المحكمة بايقاف حساباته ومصادرة املاكه وقد سحب «الونش» التابع لإدارة السير مركبته واخذها الى احد مواقف السيارات المحجوزة التابعة للبلدية، سأل المركز الامني عن الجريمة التي ارتكبها فكان الجواب بأن عليه مراجعة المحكمة لمعرفة السبب.

في المحكمة كانت الصدمة بأنه قد أقيمت عليه شكوى من قبل «الروضة» التي كان قد سجل بها ابنته «رهف» ولم يسدد الرسوم المترتبة عليه لتعثره المالي والبالغ قدرها 235 ديناراً...!

إن ايفاء الناس حقوقهم أمر مفروغ منه وواجب شرعي قد أمر به ديننا الحنيف، ولكن هل يعقل ان يتم ايقاف حياة مواطن المالية من اجل دعوى قضائية بمبالغ قد تكون زهيدة في بعض الاحيان؟

وأريد أن أهمس في اذان المدارس الخاصة كيف سيكون شعور الطفل او الطالب المدرسي تجاهكم حين تقترفون مثل هذه الاجراءات تجاه ذويهم؟

يقول ربنا تبارك وتعالى في كيفية التعامل مع المدين: }وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ{.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress