محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الدعوة لقانون عصري للجمعيات يتناسب مع المتغيرات

«الرأي للدراسات» يناقش العمل الخيري والتطوعي في الأردن

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أدار الندوة: هادي الشوبكي حررها: إبراهيم السواعير

أقيمت بمركز الرأي للدراسات ندوة حوارية بعنوان «مقاربات منهجيّة في العمل الخيري الأردني»، تطرقت إلى الفكرة والمفهوم وواقع العمل المؤسسي وتحدياته.

شارك في الندوة رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية د.عاطف عضيبات وخبراء في مجال العمل الخيري والتطوّعي، ناقشوا واقع العمل الخيري والتطوعي في الأردن، ودور الاتحاد العام للجمعيات الخيرية وفروعه، وأوجه التطوير القائمة لعدد الجمعيات الخيرية المتزايد في المملكة، لتقوم بدورها بعيدًا عن الاستعراض أو المنفعة الذاتية، نحو أهدافها ورسالتها التي أنشئت لأجلها.

وأكّد المتحدثون ما يتمتّع به المجتمع الأردني من رغبة في العطاء والمبادرة، وهو ما يضعنا أمام تنسيق المرجعية القانونية لهذه الجهود، وتحديدًا في مدى صلاحيات الهيئات الإداريّة المنتخبة والمؤقتة لتنظيم هذا العمل.

وقال منسق الحوار مدير مركز الرأي للدراسات والتدريب الإعلامي الزميل هادي الشوبكي الذي أدار الندوة، بحضور رئيس التحرير د.خالد الشقران، إن هذه الحوارية تأتي ضمن سلسلة من اللقاءات التي يعقدها المركز لتسليط الضوء على التحديات والمواضيع التي تهم الشأن العام والمجتمع، مبينًا أنّ التنمية الشاملة لها أبعاد ثقافية وإنسانية، وعلى المؤسسات الخيرية أن تقوم بدورها تجاه مجتمعاتها، وهو ما يتطلب التخطيط والتفكير البعيد والإرادة الصلبة والعمل المتواصل لخدمة الوطن.

وأكّد الشوبكي على ضرورة مناقشة ماهية العمل الخيري والتطوعي، ودور الاتحاد العام للجمعيات الخيرية في العمل الخيري، لإيجاد مقاربات منهجية نحو العمل الخيري الأردني.

وتاليًا وقائع الندوة:

العمل الخيري

واستهلّ رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية د.عاطف عضيبات بأنّه، وفي ضوء المستجدات على المستوى العالمي والوطني ومع ارتفاع نسب البطالة بصورة غير مسبوقة وانتشار الفقر، وتآكل الطبقة الوسطى، لا بد من تسليط الضوء أكثر على العمل الخيري والتطوعي.

وعرّف عضيبات بالاتحاد العام للجمعيات الخيريّة في الأردن، بأنّه من أقدم مؤسسات الدولة، إذ تأسس عام 1959، وله فروع في فلسطين، ويسهم في خدمة هذا الوطن من خلال المشاريع و المبادرات الشاهدة على ذلك.

«الحسين للسرطان»

وقال عضيبات إنّ مركز الحسين للسرطان، كصرح وطني نفتخر به على مستوى الإقليم ويضاهي مراكز عالمية، تأسس بمبادرة من الاتحاد العام للجمعيات الخيريّة، تطوّرت كمؤسسة ذات خصوصية واستقلالية، كما أنشأ الاتحاد العام مراكز الأمل للتربية الخاصة، بما يقارب 12 مركزًا منتشرًا في كل المملكة لخدمة أبناء الوطن، بنيت بطريقة نموذجية حسب أعلى المواصفات العالمية، إضافةً إلى مبادرات كثيرة قام بها الاتحاد الذي أسهم في تخفيف حدة الفقر والبطالة لدى فئات مجتمعيّة لا بأس فيها، وساعد في مأسسة وتأسيس فكرة العمل الخيري بمفهومها الشامل.

موازنات محدودة

وأكّد عضيبات أنّ أهمية العمل التطوعي تنبع من أنّ الحكومة لا تستطيع مهما بلغت من إمكانات أن تصل الى كل فئات المجتمع، بموازناتها المحدودة، بسبب الانتشار المكاني للجمعيات الخيريّة في المملكة، حيث لا يوجد حي في الأردن إلا وفيه جمعية خيرية، كما أنّ الإمكانات والمرونة التي قد تتوفر لبعض الجمعيات، قد لا تتوفر للحكومة التي تحكمها قوانين صارمة وموازنات.

وبالرغم من هذه الصورة الإيجابيّة عن العمل الخيري، رأى عضيبات أنّ هناك تحديات بدأت تواجه العمل الخيري، وأمام تراجع زخم العمل الخيري في الأردن، فلم نعد نسمع عن مشاريع وطنية من هذا النوع.

الطابع العائلي

واعترف عضيبات بدخول بعض الفئات على العمل الخيري لتحقيق مكاسب مادية فردية اجتماعية، مع أنّ العمل الخيري بمفهومه الصحيح هو أن يكون مجردًا عن أي مصلحة، وأن يكون من أجل الخير للمجتمع بلا مقابل.

وتحدث عضيبات عن قانون الجمعيات الخيرية لعام 2008 الذي وضع برؤية لإعطاء مزيدا من الحريات؛ إذ يستطيع سبعة أشخاص تأسيس جمعية، وهو ما قاد إلى ولادة جمعيات لا ينطبق عليها تعريف مؤسسات المجتمع المدني، منتقدًا عددًا لا بأس به من الجمعيات يغلب عليها الطابع العائلي، فبعض الجمعيات لا توجد لها مقرات، بل وتقام في المنازل.

دمج الجمعيات

ورأى عضيبات أنّ قانون الجمعيات المرتقب والذي يتمّ العمل عليه، يجب أن يوازن بين حرية الأفراد في تشكيل الجمعيات وفكرة العمل التطوعي وفكرة مؤسسات المجتمع المدني، مدللًا بقانون الأحزاب وقيوده في وجود المنتسبين، وبالمقابل قال إنّ لدينا في الأردن ما يصل إلى 4000 جمعيّة.

وتابع عضيبات إنّ شرط الحصول على الدعم هو أن يكون عدد أعضاء الهيئة العامة لا يقل عن 50 عضوًا، وهذا ما جعل بعض الجمعيات يفكر بالاندماج، والهدف من ذلك أن ننتقل إلى فكرة مؤسسات المجتمع المدني.

صلاحيات مطلقة

وذكر عضيبات أنّ من التحديات التي تواجه العمل الخيري، سواء على مستوى الاتحاد العام أو على مستوى اتحادات الجمعيات الخيرية في المحافظات، أنّ لدينا اتحادًا عامًا وفي كل محافظة، وكل اتحاد يتبع له عدد من الجمعيات الخيرية، فيغلب على العمل في هذه المؤسسات، بما فيها الاتحاد العام، الطابع غير المؤسسي بالمفهوم الدقيق لهذه الكلمة. كما انتقد أن تأتي الهيئة الإدارية المنتخبة من الاتحادات بصلاحيات مطلقة، فلا يوجد سقف لصلاحياتها، فهي تفعل ما تشاء، إذ لا يوجد ما هو أعلى سلطةً من الهيئة الإداريّة التي تستطيع أن تصرف أموال الاتحاد بجلسة قرار، ومع أنّه حقٌّ، إلا أنّه يجب أن يُقنن.

مأسسة «الاتحاد»

ونبّه عضيبات إلى أنّ أهمّ مشروع يعمل عليه، كهيئة مؤقتة، هو نظام مالي وإداري يمأسس عمل الاتحاد العام؛ بحيث نفرّق بين الاتحاد كمؤسسة دائمة تحكمها قوانين وأنظمة، والهيئة الإدارية كمجموعة متغيرة، فلا يجوز أن تفعل الهيئة الإدارية التي نجحت ما تشاء، لتأتي هيئة بعدها فتعمل ما تشاء، وهو ما يحدث في اتحادات المحافظات وفي الجمعيات.

ورأى عضيبات أنّ الأصل ألا تُشكّل هيئات إدارية مؤقتة، مبيّنًا أنّها تتشكل دائماً عندما يصل الاتحاد إلى مرحلة يقترب فيها من الهاوية، مدللًا بأنّ جميع الهيئات الإدارية التي شكلت من قبل وزراء التنمية الاجتماعية، حسب نص المادة 19 من قانون الجمعيات الخيرية لعام 2008، كانت بسبب أنّ الهيئة الإدارية المنتخبة استثمرت صلاحياتها وقادت الاتحاد العام إلى مرحلة لا بد فيها من تدخل الحكومة.

وقال إنّ العمل الديمقراطي يستلزم وجود النظام المالي والإداري للاتحاد، لأنّ الهيئة الإدارية لها صلاحيات مهمة في هذا النظام، فهي ترسم السياسة العامة وتقر الموازنة وجدول التشكيلات، وتضع التوجهات للاتحاد.

العمل الوقفي

انطلق أمين عام حزب التيار الوطني الاكاديمي د.حمدي مراد من أهميّة النقد الإيجابي، متوخيًا الشفافية والصراحة والأمانة والواقعية. ورأى أنّ العمل الخيري والطوعي عندما يكون وقفيًّا يحمل أبعادًا أسمى وأكثر استمرارية وأكثر انطلاقًا وتحررًا من القيود أو من الفردية والنفعية.

تفعيل الرقابة

وقال مراد إنّ الرقابة عنوان يجب أن يفعّل، وهناك قوانين كافية للرقابة، لكن تفعيلها ضعيف وتجاهلها واضح.

وأكّد أهميّة تفاعل المؤسسات الرسميّة وغير الرسميّة نحو نموذج إنساني عربي وإسلامي ومسيحي وعالمي، يبرز فيه عنوان العمل الخيري والأمانة في تطبيقه وتطوير القوانين، منتقدًا التقصير المؤسسي الحاصل.

تكاتف اجتماعي

وأكّد الأكاديمي وأستاذ علم الاجتماع د.حسين الخزاعي أهمية العمل التطوعي في الأردن، بما فيه من تكاتف وتراحم وتعاضد.

وذكر الخزاعي، أنه من خلال تصفّحه موقع وزارة التنمية الاجتماعية وسجِلّ الجمعيات، أنّ في الأردن 6673 جمعية، وتابع: لو استثمرت هذه الجمعيات بشكل فاعل، بحسب الأهداف المرسومة، لما وجدنا أيّة مشكلة بشأنها.

وتساءل الخزاعي حول العدد الكبير من الجمعيات الموزعة على 14 وزارة، متناولًا عملية التنظيم والمراقبة.

محليًّا وعالميًّا

وقال إنّه يجب تفعيل الجمعيات بشكل كبير حتى نصل للعمل الخيري الفعال، كلّ في مكانه، فلدينا أرياف وبوادي ونقص مياه في المنطقة الفلانية ونقص مدارس كذلك ونقص خدمات.

وذكر أنّ في أمريكا وأوروبا وكندا 33%، أي ثلث العمل الذي يقدم للمجتمع، هو عمل خيري، والدليل آخر أزمة مر بها العالم وهي كورونا وحالة التطوّع الواضحة في ذلك على مستوى دول أوروبيّة، إذ تمّ تسجيل 400500 متطوع في ليلة واحدة في بريطانيا، بعد نداء من وزير الصحة البريطاني عام 2020.

نقص التنسيق

وقال الخزاعي إنّ ما ينقصنا في الأردن في موضوع العمل التطوعي والخيري هو التنسيق، داعيًا إلى تقارير استراتيجيّة من مراكز دراسات معتمدة في هذا الشأن.

ورأى أننا بحاجة إلى موضوع «القدوة» في العمل الخيري، فالتلاحم موجود وكذلك التكافل، لحثّ الناس على الشعور بمشكلات الوطن والمجتمع، انطلاقًا من أنّ المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فجميعنا في خندق الوطن، ولدينا موسرون يستطيعون القيام بالعمل الخيري والتطوعي والتشجيع عليه، فالقدوة في ذلك هي في المبادرة أمام مشكلات الفقر في الأردن.

وتحدث عن تنوع مجالات جميعات العمل التطوعي والخيري، داعيًا إلى التنسيق بين الجمعيات، وتحفيز المقبلين على العمل التطوعي حتى ولو بمبالغ رمزية.

مبادرات شبابيّة

ولفت الخزاعي إلى وجود مبادرات تطوعية فاعلة للشباب غير المسجلين بالجمعيات، مؤكدًا بأنّ بذرة الشباب الأردني طيّبة لعمل الخير، لكن لا الأهل يستطيعون أن يعطوا أبناءهم المال ليشتغلوا بالعمل الخيري ولا المؤسسة تعطي المتطوع المال، فلا أقلّ من كتاب شكر للاحتفاظ بالمتطوعين، واعتبار ذلك خبرة لهم في مستقبل العمل.

الظروف الاقتصادية

وانطلق مساعد الأمين العام في وزارة التنمية الاجتماعية د.عامر حياصات من أنّ الفقر موجود والدول كافة تمر بأزمات اقتصادية في منحنى خطير بهذه المرحلة، وبالتالي فلا بد أن نتعاضد وأن تتكاتف الحكومة مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

منظمات المجتمع المدني

وقال حياصات إنّ منظمات المجتمع المدني هي الذراع الأيمن لوزارة التنمية الاجتماعية نحو تطوير المجتمعات وتنميتها، وعلى عاتقها مسؤولية كبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي نصبو إليها في الأردن.

ثغرات الجمعيات

وعن الجمعيات وانتشارها الجغرافي في مناطق المملكة، قال إنّ عمل الجمعيات الخيرية التي تتبع لوزارة التنمية الاجتماعية وتشرف عليها يُتابع يومياً، فهناك جمعيات للحل وجمعيات للتسجيل، والقانون نافذ، وهو ما يتوافق مع الحقوق المدنية الذي صادق عليه الأردن، وقال إنّ الأصل أن تقوم الجمعيات بأعمالها على أفضل وجه، إلا أنّ الثغرات الموجودة في بعض الجمعيات يعطينا نتيجة سلبية لتحقيق الأهداف المرجوة من وجود الجمعية.

الاتحادات الفرعية

وشرح حياصات أنّ وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بتنظيم العمل التطوعي مع الاتحاد العام للجمعيات الخيرية بالاضافة للاتحادات الفرعية والاتحادات النوعية، وعندما نقول اتحادات فرعية نقصد بها الاتحادات بالمحافظات المنتشرة في 12 محافظة وينتج عنها الاتحاد العام المنتخب من قبل الاتحادات.

«الإدارية المؤقتة»

وحول موضوع التعيينات في الهيئات الادارية، سواء للاتحاد أو الاتحاد العام، رأى حياصات أنّه طالما هناك خروج عن الطريق المرسوم لتحقيق الأهداف، فلا بد من تدخل الحكومة، فبموجب القانون هناك هيئة إدارية مؤقتة لتصويب تلك المخالفات أو بعض الأمور التي تشوب أداءها، سواء في الجمعية أو الاتحاد، لحين تهيئة الظروف المناسبة لإعادة انتخاب هيئة إدارية.

صلاحيات مقيّدة

وقال حياصات إنّ الصلاحيات المنوطة بالهيئات الإدارية ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة في هيئات عامة بصورة أخرى، فالتفويضات التي تعطى للهيئات الإدارية هي بموجب قرارات هيئة عامة، والذي يملك الكل هي الهيئات العامة والذي يملك الجزء هي الهيئة الإدارية المنفذة لقرارات الهيئة العامة وفق النظام الأساسي أو الأنظمة المالية والإدارية التي تحكم عمل الجمعيات أو الاتحادات.

النظام المالي والإداري

ورأى حياصات أنّ هناك إشكالية في موضوع الأنظمة الإدارية والمالية للجمعية، وبالتالي كان وجوباً على الهيئة العامة أن تتفق على دورها بشكل إيجابي، ولفت حياصات إلى الجمعيات الصغيرة التي يديرها بعض الأشخاص (10 أو 12 شخصًا) فإنها تكيف النظام الإداري أو المالي داخل تلك الجمعية على طبيعة عملها، وبالتالي عندما تكون الهيئة العامة ممثلة للمجتمع المحلي، تكون الجودة بموضوع الأنظمة المالية والإدارية.

النشاط والدعم

وحول الدعم من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، قال حياصات إنّ هنالك دعمًا ضمن أسس وشروط للجمعيات، ومنها مثلاً أن تكون الجمعية قدمت تقريرها المالي والإداري السنوي خلال الربع الأول من كل عام، وحتى تحصل على مساعدة من خلال الوزارة يجب أن يكون لها عمر أكثر من سنتين، كمؤسسة نشيطة وتحقق أهدافها، ولم تحصل على أية عقوبة سابقة، وهذا من الشروط التي تؤكد عليها وزارة التنمية الاجتماعية في موضوع الدعم.

شراكة استراتيجية

وأكّد حياصات أنّ منظمات المجتمع المدني هي التي تحقق معنا الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية التي نعمل عليها الآن، كوزارة مع الوزارات الشريكة الأخرى، فالاستراتيجية والحماية الوطنية لها عدة أبواب وفصول ومحاور نتحدث بها عن موضوع منظمات المجتمع المدني وإمكانية تحقيق البرامج الواردة في الخطة الاستراتيجية.

التمويل الأجنبي

وعن موضوع التمويل الأجنبي، قال حياصات إنّه يكون بموجب موافقات رسمية من رئاسة الوزراء، وهذا مرتبط مع البنوك والبنك المركزي، ويجب الحصول المسبق على موافقة الحصول على التمويل إذا كان خارجياً. وعكس ذلك تُحل الجمعية استناداً للقانون وبدون إنذار إذا تلقت تمويلًا من الخارج بدون الإفصاح عنه.

فكرة التطوّع

وتحدثت النائب الأسبق سلمى الربضي عن فكرة التطوّع والعمل الخيري لدى المجتمع الأردني، فعلى هذا العمل أن يكون منظمًا، مدللةً بأعمال تطوعية مجتمعية في الأعمال اليومية والزراعية والإنسانيّة وغيرها، وطالما أنّ التطوع تلقائي، فلا بد أن يكون مخلصًا.

قدرات مؤسسية

وقالت إنّ علينا الاستفادة مما مضى من عمر الدولة الأردنيّة منذ العشرينات، في مبدأ العمل التطوعي، منتقدةً أننا نغضّ البصر عن كثير من الهفوات المجتمعية، فلا بدّ من التصويب، وفي حالة الهيئات المؤقتة، تساءلت: لماذا لا تكون الهيئة الإداريّة الدائمة بمواصفات وقدرات مؤسسية مدروسة ومعروفة؟!

وتحدثت الربضي عن المحبطات والمآخذ الكثيرة ماليًا وإداريًا وانتخابيًا، منتقدةً عملية شراء الأصوات.

الواسطة والمشاريع

وانتقدت الربضي عملية غياب القيم في المجتمع، وعدم الوصول إلى الفقر المستور، وتهافت غير الفقراء على الأضاحي مثلًا، وانتشار الواسطة، متحدثةً عن الأموال التي تأتي لتمويل مثل هذه المشاريع وما فيها من تشغيل مدروس يتضمن قيمنا النبيلة في هذا الموضوع.

ضعف الإعلام

وأكّد أمين عام حزب الشورى د. فراس العبادي أنّنا مجتمع عاطفي متماسك ومتراحم، ولكنّ الدور الإعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية والجمعيات الخيرية، دور ضعيف جداً ولا يوصل الرسالة الكافية للمجتمع المحلي.

الثقة بالمؤسسات

وشرح أنّ وجود الثقة بأين تذهب الأموال بين المجتمع والمؤسسات كفيل بالإقبال الكبير على العمل التطوعي والخيري، منتقدًا وصول كوبونات العمل التطوعي إلى غير مستحقيها، ولذلك فوزارة التنمية الاجتماعية يجب أن يكون لها دور كبير في التنسيق ما بين الجمعيات الخيرية.

دراسات جادة

وذكر العبادي أنّ أحياء شعبيّة أردنيّة يصل عدد الجمعيات الخيرية فيها إلى 500 جمعيّة، لدرجة أنّ الشخص الواحد يكون مسجّلًا في أكثر من جمعيّة، داعيًا إلى إجراء دراسات للمجتمع دون استغلال مراكز الدراسات لهذه الجمعيات، منتقدًا أنّها باتت فرصة أو أرضًا خصبة لمن يريد ترشيح نفسه فينجح على أساسها.

برامج وسياسات

ورأى أنّ الجمعيات الخيرية لا يقتصر دورها على اعطاء طرد غذائي، بل المفروض أن يكون لها برنامج وسياسات، متحدثًا عن مؤسسات خيرية تدعمها وزارة الأوقاف وتؤمن بجدوى عملها، في التشغيل والدورات والتأهيل. كما تحدث عن «الإسوارة الإلكترونيّة» كآلية عمل جديدة لتتبع العمل الخيري في المساجد والحدائق وغير ذلك، وهو ما يشير إلى تطوّر في فكر وآلية العمل الخيري.

كما أكّد العبادي دور الأحزاب السياسيّة في المجتمع المحلي، مناديًا بثقافة العمل الحزبي والسياسي والخيري أيضًا، وذلك لعدم تفريق كثيرين بين هذه المواضيع بسبب ضعف الدور الإعلامي.

نقاشات وحوار

وفي النقاش والحوار، قال د.عامر حياصات إنّ موضوع تعيين هيئة إدارية واختيارها من خلال الوزارة منافٍ لكل الحقوق المدنية في موضوع الديمقراطية، فالأصل في تنظيم المجتمعات المحلية هو الانتخاب، والهيئة العامة هي التي تنتخب.

وأكّد أهميّة الإعلام وتطويره وخدمته موضوع التطوّع، بإدخال المناهج لهذا الموضوع وتعليم الطفل حبّ عمل الخير، وقال إنّ ثقافة التطوّع في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات كانت منتشرة في المجتمع، بسبب التربية الأسرية والتعليم الأكاديمي.

وحول المشاريع والأسر المنتجة، قال حياصات إنّه يوجد برنامج كامل لدى وزارة التنمية الاجتماعية في إعطاء مبلغ من المال لأسرة تستطيع إدارة أي مشروع، لتمكينها ورفع مستواها الاقتصادي، مستدركاً أنّ معظم المشاريع فاشلة.

وحول عدد الجمعيات الكبير في بعض الأحياء والمناطق، قال حياصات إنّ وزارة التنمية الاجتماعية لا تستطيع تحديد هذه الجمعيات، فهي عملية تنظيم مجتمع محلي، فمثلاً 7 أشخاص يستطيعون أن يؤسسوا جمعية، دون وجود ضوابط قانونية للحد من انتشار الجمعيات الخيرية، مؤكّدًا على ضرورة فعالية الجمعيات الخيرية والقيام بدورها الأساسي الذي أنشئت من أجله وتحقيق الغايات والأهداف المنصوص عليها في هذا النظام. وقال إنّ الربط الإلكتروني بين الجمعيات يعطي الصفة الاعتبارية، وبالتالي فإنّه متاح ويحتاج إلى جهدٍ كبير.

وتساءلت سلمى الربضي عن إمكانية دمج الاتحاد العام للجمعيات ذات الهدف المشترك، وتنظيم ما هو غير بنّاء منها.

وقال د.عاطف عضيبات إنّ الرقابة في موضوع الجمعيات هي التحدي، فالجميعات مستقلة إداريًّا وماليًّا ولا تستطيع أيّ جهة التدخل في أعمالها، متحدثًا عن مدى الصلاحيات المطلقة أو تقييدها للهيئات الإداريّة للجمعيات.

وقال عضيبات إنّ دستورنا ممتاز، ولكنّ مشكلتنا هي في الممارسة، منتقدًا موضوع شراء الأصوات وذهاب كوبونات إلى أشخاص معينين. كما تحدث عن صلاحيات الوزير في حلّ الهيئات الإدارية، مؤكّدًا أهمية حفظ القانون حقّ تشكيل الجمعيات، وقال عضيبات إنّه متفائلٌ أمام انطلاقة جديدة للعمل الخيري والتطوعي، كما ناقش أهمية تصويب الأوضاع المخالفة للنظام الذي يحكم الاتحاد والهيئة العامة، مدللًا بحالات متنوعة، وتحديات عدم قبول المنتفعين لهذا الوضع.

وأكّد أنّ هذا العصر هو عصر المؤسسات ومأسسة عمل الاتحاد، إذ تعمل الهيئة الإدارية ضمن ضوابط وقوانين وأنظمة تجسيدًا للديمقراطية الحقيقيّة.

وتحدث عضيبات عن الدعم الخارجي وريع الاتحاد الجيد من اليانصيب الخيري، وتفعيل موارد محترمة، مؤكّدًا أهمية دعم المشاريع بدلًا من الدعم المادي، لخلق فرص عمل أمام حالات الفقر والبطالة.

وقال د.عاطف عضيبات إنّ الدمج موضوع لا يملكه الوزير أو رئيس الاتحاد، فهو أمر متروك للجمعيات، لكنّ الدمج بالقانون ممكن.

وتحدث د.عضيبات عن المرونة في موضوع عدم إنهاء خدمات أيّ موظف في الجمعيات أو المراكز، وفق قانون العمل الأردني والحوافز والرواتب.

التوصيات

وفي التوصيات، نادى د.فراس العبادي بتفعيل الإعلام، ودعت د.سلمى الربضي إلى الحد من ترخيص ودمج الجمعيات ذات الهدف المشترك.

وأكّد د.حسين الخزاعي أهميّة العمل الخيري المبني على التكافل الاجتماعي، وأهمية تفعيل دور الأسرة في العمل التطوعي وتشجيع الأبناء عليه، مشددًا على أن يقوم الميسورون والمقتدرون في المجتمع الأردني بالتبرع إلى الفقراء والمحتاجين.

كما نادى د.حمدي مراد بإنشاء هيئة مستقلّة للرقابة والتنسيق والتجسير بين الجمعيات،لا تعيق حركتها انما تنظم مسيرتها.

كما قال د. حياصات ان هناك ضرورة بعدم جواز السلطة المطلقة للهيئة الإداريّة، مؤكّدًا أهمية الخطة الاستراتيجية لوزارة التنمية الاجتماعية. كما دعا إلى التكافل الاجتماعي؛ إذ لا يمكن الوصول لكل الأسرالمحتاجة ومدّ يد العون لها، مؤكّدًا الدور المهمّ للإعلام وتجذير ثقافة التطوّع المجتمعي، وقال إن وزارة التنمية الاجتماعية تنظر إلى قانون تنظيم العمل التطوعي والجمعيات نظرةً إيجابيّة، مناديًا بقانون عصري يواكب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.

ودعا د.عاطف عضيبات إلى الموازنة بين الحريّة والفكرة من العمل التطوعي والواقع الذي يعيشه الناس.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress