محليات

الخدمات والبنى التحتية ضرورة لـ «ذوي الإعاقة والفئات العمرية»

مقدادي: المرافق العامة ووسائط النقل غير مهيأة لاستخدام كبار السن

الزيتاوي: البنية التحتية وقدرة العاملين عقبات تواجه اندماج ذوي الإعاقة

الرزي: حدائق ومبانٍ عامة غير صديقة للمرأة

في الوقت الذي تفتقر فيه الكثير من المباني والمرافق العامة في العاصمة عمان لمتطلبات توفير بيئة آمنة وسليمة ومهيأة لفئات كبار السن والأطفال وذوي الإعاقة والمرأة، تتجدد مطالبات بضرورة الزام المباني بتوفير الخدمات اللوجستية والبنى التحتية التي تتواءم وظروف هذه الفئات.

تهيئة المباني والحدائق العامة بما يلبي احتياجات جميع الفئات العمرية والفئات الخاصة مطلب قديم جديد ولا ينفك المعنيون والخبراء والمختصون عن إعادة إحيائها، كلما غفلت الجهات ذات العلاقة عنها، باعتبارها ضرورة ملحة لا غنى عنها.

وفي السياق، فإن المعضلة تكمن في أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 ألزم أصحاب المباني الحديثة بتوفير كل المتطلبات اللازمة لخدمة ذوي الاعاقة، في المقابل نص على أن يتم تهيئة 60% من المباني القديمة خلال ١٠ سنوات.

وبخصوص المرأة وما يواجهها من صعوبات حين استخدام المباني والحدائق والمرافق العامة يجد خبراء أن الكثير منها يفتقر لوجود بيئة صديقة وآمنة لها في ظل عقبات تواجهها تتمحور حول سلوكيات منفرة وغير قويمة يقوم بها رواد هذه الأماكن اتجاهها ودون رقابة تذكر للحد منها.

«أهمية إيجاد تهيئة شاملة لمختلف الإعاقات»

وأولى «قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، موضوع إمكانية الوصول للمباني والمنشآت أهمية كبيرة، إذ «لا يجوز، وفقاً للقانون، المصادقة على المخططات، أو منح تراخيص إذن الأشغال للمباني الجديدة التي تقدم خدمات للجمهور إلا إذا كانت مطابقة لكودة متطلبات البناء».

ويشكل ذوو الإعاقة في الأردن ممن أعمارهم خمس سنوات فأكثر ما نسبته 11.2% (1.2 مليون شخص) من السكان البالغ عددهم نحو 9 ملايين شخص، بحسب ما أظهرته دائرة الإحصاءات العامة.

وتشكل «نسبة المباني المهيئة لذوي الإعاقة من المجموع الإجمالي للمنشآت في الأردن نحو 2% فقط... المهيأة منها (المباني)، ليس مهيئا بشكل كامل، باعتبارها تهيئة جزئية لا تقف عند ايجاد المنحدرات، بل يتعدى الأمر إلى أهمية إيجاد تهيئة شاملة لمختلف أنواع الإعاقات السمعية والبصرية والحركية».

وفي السياق، يقول الناطق الاعلامي باسم المجلس الأعلى لذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي «يواجه الأشخاص من ذوي الإعاقة صعوبة كبيرة بالوصول إلى المباني والمرافق العامة خصوصا الحدائق والمولات وأماكن الترفيه».

وبين في حديثه إلى «الرأي» أن هذه الصعوبة تحرمهم من الاندماج بالمجتمع، والاستمتاع بالخدمات التي يقدمها المجتمع على أساس المساواة مع الآخرين.

وحسب قوله فإن هذه الصعوبة تتمحور حول ثلاث عقبات، الأولى تتعلق بالبنية التحتية، حيث ليست جميع المباني مهيأة للأشخاص من ذوي الإعاقة ولا تأخذ بعين الاعتبار متطلبات وصولهم إليها.

وتابع: الصعوبة الثانية تتمثل بقدرة العاملين في هذه الأماكن على التواصل الفعال مع الأشخاص ذوي الإعاقة، أما الصعوبة الثالثة: بأن الأشخاص من ذوي الإعاقة لايعرفون الأماكن والمرافق العامة والحدائق التي سيذهبون إليها هل هي مخصصة لهم أم لا.

ويشير إلى أنه لا يوجد لدينا قائمة بيانات تظهر لنا الأماكن المهيأة للأشخاص من ذوي الإعاقة من عدم تهيئتها، ويتابع: «وبالتالي نحن كمجلس ندعم مؤسسات الدولة جميعها فنيا؛ لتهيأ مبانيها وفق كودة البناء الخاص للأشخاص من ذوي الإعاقة».

ويضيف أنهم يدربون العاملين في المؤسسات على اتيكيت التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة ليستطيع العاملون تقديم الخدمة بطريقة لائقة لهم.

ويذكر الزيتاوي أن المباني تنقسم إلى قسمين، قديمة وجديدة، المباني الجديدة التي يتم بناؤها بعد صدور قانون حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة ملزمة بأن تكون مهيأة طالما تقدم خدمة للجمهور.

ويتابع: للتأكد من تنفيذ التهيئة تم تفويض الدفاع المدني بتدقيق المخططات ومراقبة المباني التي يتم إنشاؤها هل هي مطابقة لكودة البناء أم لا، وتم اختيار مديرية الدفاع المدني كونها جهة موثوقة عند الجميع، وهي تقوم بالتدقيق على السلامة العامة.

ووفق الزيتاوي تبقى مشكلة البنايات القديمة التي تم إنشاؤها قبل صدور القانون، وقد نص القانون على أن توضع خطة عشرية خلال عشر سنوات يتم تهيئتها للأشخاص من ذوي الإعاقة بنسبة 60% أي بمعنى أن هذه النسبة من المباني القديمة الموجودة يتم تهيئتها للأشخاص من ذوي الإعاقة خلال ١٠ سنوات.

ويلفت إلى أن ذلك يتطلب أن نقوم بوضع خطط تنفيذية ومتابعة تأهيل المباني والمرافق العامة مع كافة مؤسسات الدولة، وهذا حاليا يتم، والان يظهر لدينا عدد من المباني والمرافق العامه المهيأة للأشخاص من ذوي الإعاقة ولكن نسبة كبيرة منهم تحتاج إلى إعادة تأهيل وتهيئة للأشخاص ذوي الإعاقة.

بيئة آمنة للطفل حق مكفول

ووفق الفقرة الأولى من المادة 18 من مشروع قانون حقوق الطفل «للطفل الحق في المشاركة بالتجمعات والنوادي التي يمارس من خلالها نشاطاته الاجتماعية والثقافية والترفيهية ومزاولة الألعاب والرياضة والفنون بما يتناسب وسنه ودرجة نضجه وفقا للتشريعات النافذة.

ولغايات الفقرة ذاتها «تكفل الجهات المختصة للطفل «توفير حدائق وأماكن آمنة ومجانية وفق الامكانيات المتاحة، ومشاركة الطفل في تحديد البرامج الترفيهية والثقافية والفنية والعلمية وتنفيذها، فضلاً عن وضع أسس اختيار وتدريب العاملين في المجالات الترفيهية والثقافية والفنية والعلمية للأطفال.

وبحسب المادة 19 من المشروع نفسه «للطفل الحق في التنقل والعيش في بيئة مرورية آمنة ولهذه الغاية تتخذ الجهات المختصة الاجراءات اللازمة لضمان السلامة المرورية على الطرق وفي المركبات.

تدني نسبة المباني الحكومية المهيأة لذوي الإعاقة وكبار السن

بدوره، يقول أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور محمد مقدادي «إن الاستراتيجية الوطنية لكبار السن للأعوام 2018 – 2022 والتي أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لكبار السن أوصت ضمن محور تهيئة المباني والمرافق العامة ووسائط النقل لاستخدام كبار السن بـ«تأهيل المرافق العامة ودور العبادة والأماكن الترفيهية لاستخدام كبار السن، وتصميم التقاطعات المرورية ومعابر وجسور المشاة بما يتناسب وإمكانية استخدامها من قبل كبار السن.

وأضاف كما أوصت الاستراتيجية بتوفير وسائط نقل صديقة لكبار السن وبما يضمن سهولة وصولهم إلى الخدمات عامة والخدمات الصحية خاصة، والمراجعة الدورية لشروط منح رخص القيادة لكبار السن للتأكد من قدرة كبير السن على القيادة وعدم ربط منح الرخصة بالعمر.

ويؤكد مقدادي أن البيئة المادية الداعمة تعتبر من الركائز الأساسية التي توفر لكبار السن سبل الراحة في ممارسة أنشطتهم الحياتية اليومية، وذلك من حيث توفير السكن الملائم ودور الرعاية، والمباني والمرافق العامة ووسائط النقل لملائمة احتياجات واستخدامات كبار السن.

ويضيف أجرى المجلس الوطني لشؤون الاسرة دراسة تحليلية لواقع كبار السن خلال العام 2017 أظهرت في الجانب المتعلق بالبئية المادية الداعمة توصلت إلى «ندرة المساكن والمجمعات السكنية المؤهلة لكبار السن، وعدم تهيئة السكن الخاص بكبار السن لتتلاءم مع احتياجاتهم، إلا في حال قامت ذات الأسرة بذلك.

كما وخلصت الدراسة إلى عدم توفر الأجهزة المساندة في المرافق العامة والترفيهية وتصميم التقاطعات المرورية ومعابر وجسور وأرصفة المشاة المؤهلة لإمكانية استخدامها من قبل كبار السن، وهذا ما أكد عليه كافة المشاركين في الجلسات النقاشية التي تم تنفيذها في المحافظات.

ووفق الدراسة ذاتها لا زالت نسبة المباني الحكومية المهيأة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن متدنية.

ويلفت مقدادي إلى أنه وبالرغم من قيام بعض جمعيات المجتمع المحلي بتنفيذ أنشطة خاصة بكبار السن، إلا أن نتائج جلسات نقاشية مع كبار السن قام المجلس الوطني لشؤون الاسرة بتنفيذها أظهرت الحاجة الماسة لكبار السن في كافة المحافظات للأندية النهارية وبمعدل (2-3) نواد نهارية في كل محافظة.

ويتابع «وذلك لاستثمار وقت فراغهم في الأنشطة الثقافية والدينية والترفيهية والاجتماعية والرياضية، لما فيها من منفعة تعزز من إندماج كبار السن مع المجتمع، وبحيث تكون كلفة الإنضمام لهذه النوادي في متناول الجميع أو مجانية في المناطق الأقل فقراً، كما لا بُد لهذه النوادي من توفير وسائط النقل الخاصة المهيأة لكبار السن بحيث تُمكن كبار السن من الوصول إلى هذه النوادي بسهولة ويُسر ودون معاناة.

ويشير الدكتور مقدادي إلى أن أمانة عمان الكبرى أطلقت خلال العام 2007 مبادرة «عمان صديقة لكبار السن» حيث عززت ذلك هذا المفهوم من خلال استحداث قسم لكبار السن في الأمانة يقوم بتنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات لصالح كبار السن وعلى غرار النادي النهاري.

غير أنه وفق مقدادي لا زال هناك الكثير أمام الأمانة للقيام به في مجال إصلاح البُنية التحتية وتوفير الأرصفة والممرات والحدائق الصديقة لكبار السن. كما لا بُد من تعميم مبادرة «مدن صديقة لكبار السن» على كافة المدن الأردنية وعدم اقتصارها على مدينة عمان فقط.

حدائق ومبان عامة غير صديقة للمرأة

بدورها، تقول عضو مجلس أمانة عمان الكبرى بشرى الرزي إن الأمانة تطبق القوانين الحديثة على ما ينشئ حديثا من مبان فقط، ولا تشمل ما انشئ سابقا إذ تعامله وفقا للقوانين التي كانت في ذلك الوقت، مشيرة إلى أن بعض المباني غير حاصلة على أذونات أشغال وتفتقر إلى السلامة العامة.

وتبين أنه يفترض إجراء تحديث على القانون وتطبيق القوانين النافذة الجديدة بما يتوافق مع العصر الحالي عند تجديد أي رخصة أو الحصول على إذن إشغال بما يتوافق مع العصر الحالي.

ووفق الرزي فإنه «للحصول على مدينة عصرية مواكبة وإلكترونية وملائمة للعيش فيها يجب أن تطبق القوانين على ما انشئ قديما وحديثا، مشيرة في هذا الصدد إلى وجود مشكلة بالرقابة المهنية، إذ إن رقابة الأبنية ضعيفة جدا.

وعن المعيقات التي تمنع الحصول على ترخيص مبان جديدة وما هي الشروط الواجب توافرها للحصول عليه،قالت الرزي: «هنالك شروط عامة وواجب توافرها على جميع المباني كحالة واحدة، كـ«المخططات الانشائية من قبل نقابة المهندسين، وموافقة الدفاع المدني».

وتابعت أن هناك شروطا خاصة مرتبطة بطبيعة قطعة الأرض ومكان وجودها، لافتة إلى أن كل منطقة في عمان لها ديمغرافيتها ومواصفاتها وموقعها ومساحتها وارتفاعها وبالتالي شروطها تختلف عن بقيه المناطق.

وذكرت مثالا على ما سبق «شارع زهران الذي يقع في جبل عمان، فإن المناطق التي تكون على الجهة اليمنى منه لا تنطبق شروطها على جهته اليسرى؛ لأن طبيعة القطعة تختلف»، مشيرة الى أن هناك بعض الشروط واجب توافرها، كموافقة الدفاع المدني وغيره...

وردا على سؤال «الرأي» هل جميع المرافق والمباني والحدائق صديقة للمرأة، أجابت الرزي «ليست جميع المناطق بيئة آمنة ومريحة للنساء، ومثال على ذلك بعض الحدائق العامة»، لافتة إلى أن بعضها أماكن لرواد الأراجيل فقط، بالإضافة إلى أنهم يقومون ببعض التصرفات غير المحببة، في الوقت الذي لم تلحظ فيه أي شخص يحاسبهم على ما يقترفوه.

وتشدد على إن الحدائق غير آمنة للأسر حيث تحتوي على عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يقومون بتصرفات خاطئة، مشيرة في هذا الصدد إلى أن أمانة عمان قد وقعت اتفاقيات مع مديرية الأمن العام لحماية ورقابة عدد من الحدائق.