كتاب

فاجعة «اللويبدة».. والدروس المستفادة

اليوم بحاجة أن يساهم القلم في تكريس القيم بعد الحادثة التي هزت المجتمع الاردني في جبل اللويبدة، مع أنها حادثة يمكن ان تحدث في أي مكان في المناطق المكتظة في أي مدينة في العالم، وحيث ان اللويبدة هي منطقة سكنية قديمة نسبيا وفيها الكثير من البيوتات التي ساهمت في الحركتين السياسية والثقافية في تاريخ الاردن، وعندما يكون هناك حادث عارض في اللويبدة فان الانظار تتجه الى قلب عمان الذي تشكل اللويبدة جزءا منه.

في التاريخ الانساني هناك الكثير ما يشبه هذا الحادث ولكن سأقف عند بعض المنعطفات في هذا الحدث بكثير من الشفافية، ولن تستوقفني الملاحظات التي قرأتها او قرأت عنها فيما يتعلق بفاجعة اللويبدة الا فيما فهمته، فهناك الكثير يمكن ان نستفيد منه كدروس مستفادة من الحادثة، فالكثير من الحوادث المشابهة حدثت في مصر وفي اوروبا والولايات المتحده واسيا وغيرها من بلاد الدنيا ولكنها لم تجعل من تلك الانظمة السياسية والمنظومات الادارية انها انظمة ومنظومات متراجعة ومقصرة وليس دفاعا عن الحكومة والقيادات الادارية التي تمت مهاجمتها م? قبل الاعلام الخاص ووسائل التواصل الاجتماعي، ماذا كان بوسع هذه القيادات ان تفعل غير ما فعلت؟ وهل هناك افضل من توفير شقق سكنية مؤقتة حتى يتم طرح حلول نهائية للمتضررين؟

واذا كان الحادث هو من فعل شخص لم يمتلك من الحكمة والرزانة والضمير وغلب عليه الانانية التي تفتقر الى التفكير بالاخرين فماذا بوسع اجهزة الدولة ان تفعل الا ما فعلت من توجيه احكام مشددة وكافية تجاه نفر استمرأوا في فعل احادي ما سبب ضررا للاخرين؟

وهل كانت الصورة التي التقطها احد الهواة لمسؤولين في الحكومة كافية لتبين تقصير الحكومة وماذا عن حكومات سابقة كانت عمارات ايلة للسقوط هنا وهناك وكان القدر يمنع عنها وقوع حوادث ابان وجودها، ليس من وسع أحد ان يمنع القدر والتقصير. ربما لم يكن مفتعلا او فعلا متعمدا حيث ان النقابات ذات الصلة والدوائر الحكومية تمتلك اعتمادية للمباني القديمة تجعلها معرضة للتفتيش المستمر وتمنع اجراء اي تعديل على البيوت القديمة ولا تعطي هذه المؤسسات تراخيص بذلك الا عبر اليات تضمن السلامة لهذه المباني، وفي حديث للخبير الاردني في مجال ?لازمات اللواء المتقاعد الدكتور مروان سميعات فقد اكد على امكانيات الدفاع المدني والاجهزة الامنية التي تمتلك فريقا دوليا في العمليات التي تتعلق بالاشراف على هذه الازمات وهذا يعطي انطباعا باننا جاهزون لحوادث مشابهة، ولم يكن هناك مبان قد انهارت باعمار قصيرة كما يحدث في بعض الدول.

وعند الشروع في اي بناء فان نقابة المهندسين من خلال المكاتب المنتشرة تشرف على تنفيذ نظام كودات بجودة عالية، ويتطلب ذلك ان يقوم المقاولون من خلال نقابة المقاولين بتنفيذ مخططات المكاتب الهندسية ما يجعل المباني ذات جودة عالية، ولعل الخطأ الذي اعتقد انه قائم لدينا وفي كل العالم ام هناك صعوبة في تحديد العمر الافتراضي في أي بناء، ويساعد عدم وجود رطوبة وملوحة في التربة في الاردن الى زيادة افتراضية لاعمار البناء، وتبقى الابنية القديمة والتي يفوق عمرها خمسين عاما الى عمليات تقييم من قبل الامانة والبلديات المختلفة بح?ث يتم تصنيف الابنية الى ثلاثة الوان ليتم تصنيفها في الصيانة والمراقبة، حيث صار من المفروض ان تنشأ شركات هدم ذات اعتمادية عالية تقوم على دراسات هندسية تحليلية تكون متطلبا لاجراءات التعديل في الابنية، وعلى نقابة المهندسين ان تخرج من خلال المكاتب الهندسية ان تعمل على اعطاء شهادات تصنيفية لاي عمارة تقع في اكثر من طابقين في المرحلة الاولى وتعطى الاولوية للفنادق والابراج.

وعودة الى حادثة اللويبدة فالكل متفق الى الوقوف مع المتضررين نتيجة الحادثة، وان يتم محاسبة المتسببين، خاصة وان ما قاموا به كان هو السبب المباشر لهذه الكارثة.

حمى الله وطننا من كل سوء، ووفق الجنود المجهولين الذين يعملون في الميدان منذ ايام من رجال ونساء الدفاع المدني وباقي الاجهزة الامنية.