كتاب

يا عمّان.. يا نابلس

يا عمّان؛ كنت على ثرى شقيقتك... نابلس(كبرى) مدن الضّفّة الغربية قبل أيّام. غادرت ثراك يا عمّان إلى ثراها.. لم أشعر بفارق لا كبير ولا صغير، الجبال... ذات الجبال، الوادي الذي ولدت عليه وفي أحضانه المدينة بين الجبال السبعة قرب الينابيع... ذات الوادي بين جبليها هناك عيبال وجرزيم.. البنايات العالية ذات الحجر الأبيض الذي يستخرجونه من رحم جبالها...ذاته المدينة بيضاء من غير سوء كذا عمّان. المدينتان تشعّان نورا ليلًا نهارًا.

تسير في شوارع نابلس... ذات الأزمة... ذات السيّاق... يخالفون يقفون مثنى وثلاث وعشار، والمشّاؤون... يتشاءمون من السير على الأرصفة.. ليس بينهم بين الرّصيف عمار.. السوّاق يقفون في وسط الطريق ليأخذوا كيلو غرام بطاطا بندورة أو فجل، والشّباب ليأخذوا برجر وأخواتها، أو ربّما يولجون دكّان الحلّاق ليقصّ لهم شعورهم أو يأخذ لحاهم بالموس.. وغيرهم من السوّاق يئنّون يتألمون وزماميز مركباتهم تعوي ولا من مجيب.

حضرت هناك مواكب لنتائج «التوجيهي»... الثانوية العامّة... عشرة أطنان من المفرقعات زغردت في سماء نابلس... تمامًا كما في سماء عمّان.. والخريجون يتدندلون من نوافذ المركبات وهي تسير وأبواقها تصرخ.. صبابا وشباب يلوّحون بعلامة النصر... بل فرحين بالخلاص من المبتدأ والخبر، ومن.. عنتريات عنتر والسّلك ابن السّلكا.

على صحفهم هناك... كما هنا... أخبار الأرض المحتلة أوّلًا بأوّل، وأخبار رامون والجسر وما أدراك. كذا ليفربول ومحمد صلاح ورينالدو، و..هناك في نابلس وأخواتها... يقاسون ينادون للخلاص من الاحتلال... كما هنا في عمّان.. الكل يقاسي ينادي يعمل لذلك.. في نابلس تجوب البلد القديمة.. العتيقة، ذات الأسماء. وفِي الأسواق... محلات الحمّص والفول والفلافل... ذاتها وبالشطة الحمراء. حتّى الاستغابة... هي هي ولذات الأشخاص من ذات العائلة... هنا وهنا.. ترى متسولين هنا وهناك ترى الازدحام هنا وهناك.. ترى الضحكات والقهقهات والأنّات ذاتها... هنا وهناك.

لم أشعر بفارق كبير وأنا أقطع النهر العظيم.. أعود لنابلس كأنني ما زلت في عمّان.. وأعود لعمّان كأنني ما زلت في نابلس.. المدينتان التوأمان رعاهما الله حماهما الله جمعهما الله أختين حرتين حبيبتين جميلتين... رائعتين.