كتاب

أحزابنا الأردنية بين الواقع والمأمـول

لستُ منتميًا لحزب سياسي بعينه ولم أنتم لواحد منها منذ كنت طالبًا جامعيًا إلى اليوم، ولكل منها وجهته في خدمة وطنه وفق رؤى ومبادئ يرى فيها الدائرة الأوسع للتعبير عن آرائه وتوجهاته ومقترحاته، على أن ذلك لا يقلل من أهمية التجربة الحزبية في الأردن التي تحظى بمباركة ملكية وتأييد من لدن جلالته المتطلع إلى عمل حزبي برامجي هادف ينسجم مع الثوابت الوطنية ويعزز من قاعدة المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.

ونتيجة لثقافتي الحزبية المؤطرة في حدودها الضيقة فإنني لم أذهب لزيارة مقر من مقار هذه الأحزاب المنتشرة في محافظات المملكة، وعلى حين غرّة وخلال إحدى جلسات الأصدقاء ألقى عليّ أحدهم طالبًا مني التأني في قراءة برنامج ونظام داخلي لحزب أردني حديث العهد أطلق عليه مؤسسوه اسم «رؤيا» متخذين من صورة «الذئب» شعارًا لحزبهم فرحت أستذكر «الحمار» شعار الحزب الديمقراطي الأميركي، و'الفيل» شعار الحزب الجمهوري، وبدا لي قول جميل وأهداف وضعها الحزب رافعة ومحركًا لعمله ومعيارًا لانتشاره بين الناس وإقبالهم عليه وكلّ ذلك بظنّي سيبق? رهين الشعارات ما لم يشمّر الحزب عن ساعديه ويقرن القول بالعمل فيلمس المواطن أثرًا واقعيًا لما رفعه الحزب من أهداف وغايات نبيلة في مقاصدها إن هي تغلغلت وصارت جزءًا من حياة العامة قبل النخبة والذوات.

ان إيجاد الرغبة بالمشاركة السياسية بين صفوف الناس على اختلاف مستوياتهم خاصة لدى فئة الشباب يأتي في مقدمة الأولويات الملكية التي ما انفك جلالة الملك عبدالله الثاني يدعو إليها ويحث عليها في لقاءاته وحواراته مع أطياف المجتمع وقادة مؤسساته، ولعلّ لقائه الأخير مع رؤساء الجامعات الأردنية كان واضحًا في الدعوة إلى إطلاق العنان أمام هذه الفئة من الشباب للتقدم لقول كلمتهم والانخراط في العمل الحزبي الأمر الذي يدعو إليه حزب «رؤيا» في نظامه الداخلي عندما تحدث عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها، ورؤيا يدرك أهمية الدع?ة الملكية لإيمانه بحجم المهارات والقدرات والكفاءات التي يمتلكها الشباب في الأردن، وما ينطبق على الشباب ينطبق على المرأة الأردنية التي أفرد لها الحزب مساحات واسعة ضمن نظامه ورؤاه وتطلعاته التي يعمل جاهدًا لتحقيقها على هدي قاعدة إن المرأة تتمتع بخبرات وكفاءات ومؤهلات تمكنها من نقل المجتمع من حالة إلى حالة أكثر رقيًا وتقدمًا وتطورًا.

لافت أن نجد حزبًا قريبًا من نبض الناس ومع الناس، يفتح أبوابه لهم ليل نهار يستقبل مقترحاتهم ويخصص لهم أوقاتا مرنة للاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم ووجهات نظرهم ضمن رؤية تشاركية ونهج ديمقراطي واضح المعالم يقبل الرأي والرأي الآخر وينصهر الجميع في الحزب «قادة وجماهير» في بوتقة واحدة المبتدأ والخبر في نظرهم هو الوطن والمواطن أولًا وأخيرًا