كتاب

يا جسراً.. خشبياً

الجسر الخشبي على نهر الأردن... نهر الأردنّ.. تذكرونه، الجسر والنهر.. نهر ينبع من السماوات العلا، من بحيرة فيها، رفعها المولى للأعالي أسماها.. (طبريا).

على هذا الجسر سار الأجداد من آدم.. سار أبناؤه البكر عليه، يوم أن كان جسرًا من جذوع أشجار تصل بين ضفتيه... الشرقية والغربية.. جذوع أشجار السرو والصنوبر والزيتون.. الزيتون رمز السلام والأمان.. إلى حين!!.

على هذا الجسر سار الأولاد والأحفاد حتّى يومنا هذا... كان جسرًا للسلام للأمن للحياة، أمسى ولا نقل أصبح، ففي عصرنا.. الإصباح بات من الماضي، يوم كان لنا شمس تشرق... علينا وبنا.. نقصد جدودًا لنا كانوا أبطالًا، تطلع الشّمس صباحًا في طلوعهم، وتغيب عندما يبيتون في بيوتهم على ذرى جبالهم (عيبال).. عيبال (الشمالي) أيّها السّادة على سماء نابلس، والكرمل.. ياااه ما أجمله ما أرجله. يصل السّماء بالأرض، حيث تنزل من على درجاته الملائكة وتصعد... والقدس، لا كلام يفيها قيمتها قدرها... فوق كلّ شيء هي... وما فوق أديمها وما حوله? وجبال السلط... شقيقة نابلس.. والخليل شقيقة الكرك.

يا جسرًا خشبيًا كنّا نسير فوقه زمان.. ونحن بعد أطفال. نفرح عندما نراه من بعيد من نافذة مركبة قديمة.. نسمع طقطقة خشبه وهو يحملنا برفق.. موسيقى... لا أجمل، نعرف أنّنا على أعتاب الدّخول للضفة من الأخرى.. لا يهم ممّن وإلى من!!. جاء غرباء. وضعوا سياجًا في منتصفه.. منعوا الوصل والوصال لكن.. استمر النهر في الجريان ولو خطفوا معظمه.. مياه النهر ولو تجري نقطة نقطة.. تسمع هديرها من أنحاء الكون كلّه.. هي مياه طبريا... مياه نهر الأردن.. النهر المقدّس.. أبناء النهر لم يكترثوا.. تحملوا استمروا بالعبور من بين فتحات السياج? فحياتهم تمر عبره.. هذا قدرهم، رغم المصاعب التعب العوائق الكلفة مادية جسدية معنوية، ففي الجسر الخشبي حياتهم وعليه توهب لهم الحياة.

من هنا يناشد الجسر الخشبي... ينادي... بنيه؛ أحفاد من بنوه جذعًا جذعًا من أشجار الجبال والحقول أن... استمروا بالعبور، لتسمعوا قرقعة الأشجار فرحة بكم. هو يتونس بكم تدب الحياة في كلّ ورقة من أوراق الشّجر الذي بني منها..تينع ويثمر الشّجر والقمر محبّة مودّة ووطنية.. لا تتركوه وحيدًا فهو ثابت منذ الخلق وغيره ذاهبون.. للنسيان.

الجسر الخشبي عنوانكم... عنوانكم، عنوان مأواكم في الحياة ومراقدكم حين تذهبون.. استمروا بالعبور منه وإليه.. ويا جسرًا خشبيًا... يا جسرًا خشبيًا..!!.