ان مفهوم المناهج التدريسية بمفهومها الحديث قد تحول وبشكل كامل من مواد تدريسية فقط، ليصبح وسيلة تربوية موجهة من أجل إكساب أبناء المجتمع صفات وسمات يتحلى بها يتم تحديدها من قبل واضعي المنهاج التي يتم وضعها حسب متغير ثقافة المجتمع ومتغير العصر.
لذلك إن مفهوم المنهاج يندرج تحت أمور عدة فهو مجموعة الخبرات التي تنظمها المدرسة وتشرف عليها ويمارسها الطلاب داخل المدرسة وخارجها بغية تحقيق أهدافه التربوية والمدرسة من خلال التوجه الحديث للمنهاج نستطيع ربط حياة الطالب بالواقع الاجتماعي المحيط للمدرسة من خلال الارتقاء به من مستويات الحفظ والاسترجاع إلى مستويات أعلى من المعرفة، ترتقي إلى الفهم والتطبيق والتحليل والنقد والابتكار والإعداد الأمثل للحياة.
إن التوجه الحديث للمنهاج يطمح لتحقيق عملية نمو شاملة ومتكاملة لشخصية المتعلم، وذلك من خلال المقررات الدراسية والأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية. ولذلك يوصي صانعو المناهج والمهتمين به بضرورة ربط كل معلومة تدرس في المنهج بواقع ملموس أو ممارسة موجودة في محيط الطالب سواء في الأسرة أو في المجتمع الذي يعيش فيه ويتفاعل مع عناصره.
وإن تغيب الربط بين محتوى المنهاج المدرسي والواقع الذي يعيشه المتعلم يجعل المنهاج ذا طابع تقليدي يركز فقط على التلقين والحفظ أي سوف يبقى قائما على مستويات محددة من المعرفة ولن يرتقي للمستويات التي نطمح أن يصل لها متعلمونا.ولن تعمل على تعديل وتغيير سلوكياته.
ومن هنا يقع على عاتق المدرسة بمناهجها، العمل على زيادة الوعي والتثقيف بمخاطر المخدرات سواء ان كانت هذه المخاطر على الفرد أو على المجتمع الذي يعيش فيه وذلك من خلال خلق ثقافة الوعي عند طلابنا بمفهوم المخدرات وأشكالها وأضرارها وإدراجها داخل المقررات الدراسية وأن يكون لها عملية تقييم مستمرة ودائمة، فالمناهج الدراسية لها دور كبير ومؤثر على الطلاب بتكوين فكر ايجابي عن التربية الوقائية من المخدرات وتعميق مفاهيمها، كما من الممكن أن تعمل دورا توعويا في كيفية المنع في الاندراج نحو وحش الإدمان وكيفية التعامل مع الشخص?المدمن وكيفية تجنب الأشخاص ضعاف النفوس الذين تسول لهم أنفسهم في الترويج لهذا الوحش الكاسر الذي أصبح قلقا يهدد شبابنا.
وأيضاً يمكن للمدرسة أن تعمل على تنمية الوعي بمخاطر المخدرات واثارها السلبية على الفرد والمجتمع، وذلك من خلال ما تقدمه المناهج الدراسية من الممارسات التربوية وذلك من خلال مواد التربية الإسلامية التي يمكن تقديم الموضوعات التي تتعلق بتقديم الآراء الفقهية والأحكام الشرعية لتعاطي المخدرات وتوظيف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الامتناع عن المسكرات، وتبيان أضرارها على الصحة الإنسانية وعلى المجتمع المسلم.
ومن خلال مناهج اللغة العربية يمكن تقديم دروس القراءة التي توضح مخاطر المخدرات على الفرد والمجتمع، كما يمكن تكليف الطلاب بكتابة موضوعات عن مخاطر المخدرات وعن كيفية الكشف عن متعاطي المخدرات وكيفية التعاون مع الجهات الأمنية وبالتالي سوف يتكون لدى المتعلمين ثقافة أمنية توعوية في مكافحة وحش المخدرات.
وبالتالي يمكنا من خلال المناهج الدراسية المدعمة بالثقافة التوعوية أن نقدم المعلومات للمتعلمين بأسلوب تربوي مناسب وبالأخص إذا تم توظيف استراتيجيات التدريس والتدريب المناسبة التي تعمل على تنمية مهارات واتجاهات تسهم في الوقاية من وحش المخدرات والاستفادة من تكنولوجيا التعليم الحديث لتدريس المواد بأسلوب ممتع وجذاب وشيق وتكوين اتجاهات ايجابية تنعكس على سلوك الشباب للحد من خطر وحش المخدرات.
نحن دوما ننادي بتكامل المناهج وأن يكون هناك توظيف للمناهج بحيث تحاكي متطلبات العصر ومشاكل العصر وبالأخص المشاكل التي تلامس الشباب فهم بناة المستقبل وهم أساس ازدهار المجتمع.