محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

إلى ولدي ((موسى))

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

الخميس الماضي الموافق الثامن عشر من شهر آب لعام 2022، يوم إعلان نتائج التوجيهي لهذا العام ليس يوما عاديا أبداً، فقد عشناه يوما وطنيا احتفاليا طويلاً، اختلطت فيه مشاعر القلق والخوف مع الفرح والسعادة، الوقت يمر ببطء شديد، والعيون ترقب وسائل التواصل الإجتماعي لإشارة تفرج عن النتيجة، لحظات عصبية تتغذى على الأعصاب وتحرق سعرات حرارية على مستوى الفرد والأهل، وتزامن هذا اليوم مع إعلان نتائج امتحانات الشهادات الأجنبية أيضا، ليكتب القدر لي شعورا مضاعفا؛ شعور الأب الذي ينتظر نتيجة ابنه موسى، وشعور الأب الذي يعايش همو? العائلة والوطن، وربما لا تنصفني الذاكرة كيف أغمضت عيناني بعد منتصف الليل وأجزم أن التعب والإرهاق قد نفذا الوعد بتحد صريح، ومع إشراقة شمس الصباح، كان لنا موعد الاستعداد للإنطلاق للمدرسة، لأن النتيجة ستعلن في تمام الساعة التاسعة صباحا كما هو معلن.

وقفت منتظرا بجانب سور المدرسة، حيث دخلت بقيلولة عفوية، لأصحو على صراخ النجاح من الطلبة، فأيقنت أن النتائج قد أُعلِنت، وإذا برسالة على الصفحة العائلية للواتسأب تحمل صورة للنتيجة المنتظرة تعلن الحصول على العلامة الكاملة؛ معدل المئة المتوقع للإبن موسى بمستوى الصف العاشر الأجنبي، والمنتظر الذي أدخل الفرحة لقلوب الجميع من كافة زوايا الحياة، وبدأت إنطلاق زغاريت الفرح من الطلبة لتحتفل بالنجاح، ثمرة لعطاء سنوات.

النجاح بتفوق لم يكن وليد صدفة، أو اجتهاد مرحلي لفصل أو عام؛ بل نتيجة تراكمية لسنوات المدرسة الممتدة، بتعاون مثمر بين المدرسة والأهل والطالب، الذي شكل محور هذا التعاون لإبني موسى بالتحديد، فكان على قدر التحدي؛ منظم في أوقاته حسب جدول دراسي يأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات المتوقعة من الزمن والحدث، لا يخضع لابتزاز المفاجآت، خصوصا أن القدر لطلبة هذا العام بتعرضهم لظروف سنوات الجائحة الوبائية التي غيرت مسار التاريخ، وجعلتهم ضحايا التعلم عن بعد الذي لا يناسب ظروفنا وأحوالنا، لكن الطالب المجتهد، يعقد العزم ولا يق? على حدود الصعب أو يجعله مبررا للتقصير، بل لديه من البدائل التي ترصف طريق المجد، تمهيدا للوصول للغاية بترجمة درجة الذكاء الربانية التي يتمتع فيها، فكنا كعائلة نقدم التسهيلات التي توفر الأجواء الدراسية، بعيدا عن اسوار اليأس والمستحيل الذي انتفى من قاموسنا.

في كل زيارة لمكتبه الدراسي، هناك خارطة دراسية معلقة على الحائط، تتقاطع خطوطها وألوانها بفوضوية مرتبة يستطيع تفسيرها وسردها كسحر حصري، يفرغ شحنات العصبية أحيانا بما توفر في المطبخ أو حافظة الطلبات التي تغزو المنزل في الساعات المتأخرة، فكان الأكل والشرب والتلفاز وشبكة الأصدقاء بشبكة وسائل التواصل الإجتماعي، صمام الأمان لامتصاص صدمات الغضب أو استراحة مستحقة تمهد لإعادة جدولة الدراسة، وكنت مبادرا لمرات بعرض مساعدته الدراسية التي قوبلت بالرفض المطلق لعدم الحاجة، حيث كان هناك تفسير منطقي بأن طبيعة المرحلة وحساسي?ها بتحديد المستقبل، تفرض بعض أجواء التوتر والقلق، فهناك تنافس شديد أو غيرة بالتحصيل، والامتحان لا ياخذ بالظروف للتخفيف لأنه مرتبط بالزمن الذي تتعاقب عقاربه على صرف الوقت من سنوات العمر.

ظروفنا المنزلية بفترة الإمتحان لم تكن مثالية كما يجب، بسبب ظروف اجتماعية احتفالية فرضها عامل الوقت، والتي شكلت لدي عامل خوف وتلطيف، ولكن الإبن كان الأشجع من الأب والأقدر على تقدير الحسم بعامل الوقت، فتقدم للإمتحان الممتد لشهرين كاملين بظروف متغيرة، وكان الواثق الذي لم يسمح للإبتسامة من مغادرة محياه أبداً، يعطيني دروسا بالأمل والبدائل بالنتائج، فكان الدقيق بحساب النتيجة المتوقعة لأدائه، ليحصد في النتيجة العلامة الكاملة والتي تشكل سبعين بالمئة من المعدل النهائي بعد عامين، حيث حضر زملائه وأصدقاءه في الصف بجَم?عَةٍ احتفالية امتدت حتى ساعات الصباح الباكر، والتي أظهرت مواهب هذا الجيل بالرقص والغناء والأفكار.

اخترق صمتي وسعادتي بالأمس واحتضنني بدمعة خلطت حساباتي، ليخبرني بأنه تلقى اتصالا هاتفيا من المدرسة لتخبره بحصوله على العلامة الكاملة على مستوى العالم بمادة الرياضيات؛ إنجاز وطني وشخصي بإمتياز، لم يتمالك من ترجمة فرحته إلا بدمعة، شاركته فيها بدمعة أيضاً تتراقص حبا وبناء جديدا للمستقبل، وتذكرت تسجيله لإنجاز بمادة جديدة بالمساق وهي محور الحديث لحكاية قادمة وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF