محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أسئلة في مستهل المئوية الثانية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
بلال حسن التل

من العادات الأردنية السيئة، التي ترسخت في حياتنا العامة خلال السنوات الاخيرة، عادة إحياء مناسباتنا الوطنية والقومية بل والدينية بالأغاني والخطب الإنشائية، دون أن نحاول استلهام العبر والدروس من هذه المناسبات، عبر طرح الأسئلة الجادة التي تقودنا إلى معرفة كيف أنجز السابقون ما أنجزوه وكيف نراكم على إنجازهم، وأعتقد أن هذا وقت ملائم لطرح الكثير من الأسئلة الوطنية، لأننا في مستهل المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، التي أنجزت في مئويتها الأولى ما يشبه المعجزات رغم ضيق ذات يدها، وكثرت التحديات التي واجهتها.

السؤال الأول الذي يطرح نفسه علينا في هذا المقام هو سؤال الثقافة، ولماذا أصبحت الثقافة ومضامينها في ذيل قائمة أولوياتنا، مع أن الثقافة هي أهم أدوات وقنوات تشكيل الدولة والمجتمع هوية وسلوكا ودورا ومكانة، وهي التي تجعل الفرد ثم المجتمع منتجا أو مستهلكا، حرا أم تابعا، لذلك اعتبر أن أخطر أنواع الاستعمار هو الاستعمار الثقافي، الذي يجعل المستعمر يحقق أهدافه بلا كلف، وبأيدي أبناء المجتمع. فأي ثقافة نريدها لمجتمعنا في المئوية الثانية؟

السؤال الثاني الذي يطرح نفسه في هذا المقام، وهو لا يقل أهمية عن السؤال الأول، بل يرتبط به ارتباطا عضويا هو سؤال التعليم. فبعد أن كان التعليم ومخرجاته من أهم ما ميز الدولة الأردنية في المئوية الأولى من عمرها، وبعد أن كان الأردن يحتل مكانة متقدمة في تصنيف موقعه في التعليم على المستويين العربي والعالم، وبعد أن كان يضرب المثل في تميز مخرجات التعليم الأردني، ها نحن أول من يشكو من تردي مستوى مخرجاته، مثلما نتحسر على تراجع موقعنا التعليمي في بعض التصنيفات، والسؤال المطروح هو لماذا تراجع التعليم في بلدنا وما هو السبيل لإصلاحهِ والعودة به الى مواقع متقدمة في كل التصنيفات، ليعود مصدراً للقوى المنتجة، بدلا من إنتاج طوابير العاطلين عن العمل؟

السؤال الثالث الذي لا بد من طرحه بين يدي هذه المناسبة، هو سؤال الإدارة العامة، التي كانت هي الأخرى من أهم مميزات الدولة الأردنية في مئويتها الأولى، والتي كانت رافعة لكل إنجازات الوطن، ومنتجة للكثير من قياداته في مختلف المجالات، مثلما كانت مدرسة للكثير من إدارات الكثير من دول المنطقة، قبل أن تصاب بداء الترهل وتصبح عبئا على المالية العامة.

والسؤال المركزي الذي نطرحه في هذا المقام، هو سؤال الاقتصاد، وأوله ما هي الهوية التي نريدها لاقتصادنا، هل هو اقتصاد خدمات، أم اقتصاد زراعة أم اقتصاد صناعة؟.. وهل هو اقتصاد رأس مالي، أم اشتراكي، أم إسلامي؟.. وهل هو اقتصاد رعوي أم اقتصاد مشاركة وإنتاج؟ فتحديد الهوية هو أول مفاتيح حل مشكلتنا الاقتصادية.

السؤال المفتاح لكل ما تقدم هو لماذا وصلنا إلى هذا الواقع، وكيف نخرج منه؟

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress