لقد انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الأخبار التي تتداول تعاطي الشباب للمخدرات ولقد أصبح مفهوم الإدمان عبارة عن ثقافة ربما يستغرب البعض عندما أقول ثقافة!!
عندما أقول أن الإدمان ثقافة فأنا أعني أن ظاهرة الإدمان أصبحت متواجدة في مجتمعنا وبشكل يومي فنحن من خلال تداولنا مواقع التواصل الاجتماعي نشاهد العديد من القصص المحزنة لشباب بعمر الورد ذهبوا ضحية لأمرين إما ضعف في التربية أو محاكاة للأقران دون معرفة العواقب.
إن التربية من قبل الأهل لها دور كبير ومؤثر في الحد من هذه الظاهرة لأن الأهل هم الأساس في تنشئة شباب المستقبل، ويكون من خلال غرس القيم والمبادئ السليمة عند أولادهم والعمل على إيجاد قنوات اتصال مفتوحة بين الأهل وأولادهم خصوصا مع الثورة التكنولوجية التي نشهدها والتي أصبحت عنصرا مؤثرا في التنشئة والتربية حيث يتوجب ان يكون هناك رقابة دائمة ومستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا أن مواقع التواصل الاجتماعي تجعل الأبناء على ثقافات غربية التي تميل إلى إقصاء الجانب الأبوي ويجعل الشباب يحبون قضية الحرية، لذا النمط الغربي يجذب انتباه الشباب لأنه مبني على الحرية وعدم تدخل الأهل والانعزال عن الأسرة وهذا من أبرز الأمور التي تدفع شبابنا لتطبيق الخطأ لمفهوم الحرية من خلال التقليد الأعمى وتصبح ثقافة الإدمان قناعات ومعتقدات راسخة لديهم لذلك لابد أن يستشعر الأبناء بوجود رقابة داخلية وخارجية على تصرفاتهم بحيث يكون رادعا لهم واستخدام أساليب التوعية التي تتواءم مع كل مرحلة عمرية يمر بها.
إن ثقافة الإدمان ليس من فراغ إنما هو جاء وليد انجراف وراء سيل من العادات الغربية على مجتمعنا العربي نتيجة الضغوطات التي يعانيها العديد من الشباب وبحثهم عن وسيلة للتنفيس وبالتالي تقليدهم لثقافات وعادات وتقاليد وتصرفات لا تمت لمجتمعنا بأي شكل.
وللأسف إن التقليد الأعمى للثقافات الأخرى هو من أخطر أنواع الغزو الثقافي الذي من الممكن أن يهدم مجتمعا بكاملة لأن التقليد يكون أعمى دون وعي وإدراك.
ومن وجهة نظري انا مع التقليد وتبني شخصية معينة كقدوة لي في الحياة ولكن ما المانع أن أقلد شخصية أو ثقافة أخرى ولكن أن أقلد انجازات وتقدما ونجاحا لما لا أقلد إبداعا وريادة لما لا يكون التقليد بحدود تعاليم ديني وأدب مجتمعي الشرقي وفيه قد حققت إنجازا ومعادلة قد تبدو في بدايتها صعبة ولكن قليلاً من المثابرة أصبح في مقدمة الصف وبالتي بدلاً من أكون عنصرا منبوذا في المجتمع أكون عنصرا فاعلا وذا أثر في مجتمعي.
في النهاية نحن بحاجة لتكاثف وتنسيق مستمر للجهود سواء من الأهل والمدرسة وجميع المؤسسات حتى نحمي شبابنا من الانجراف وراء الأهواء وأن نسعى دوما لترسيخ مبادئ منبثقة من ديننا الإسلامي ومن قيم مجتمعنا العربي.
أسأل الله العظيم أن يحفظ الأردن في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي يركز بشكل كبير على الاهتمام بالشباب في كافة المجالات.