كتاب

القطاع العام.. من التشغيل إلى التدريب

ثلاثة ملفات هي الأسخن على طاولة الأردنيين، الملف الاقتصادي وملف الإصلاح السياسي وملف تطوير القطاع العام، تفكيك وتحريك هذه الملفات يجب أن يراعي التشابك المعقد بينها، ومدى تأثير واحدها في الآخر وفي المجتمع الأردني، فالفقير والمعطل عن العمل لن يسترعي كما قال الملك، الإصلاح السياسي انتباهه ولا الحياة الحزبية–على الأقل بالشكل الصحي الذي نريده-. كذلك اليائس وفاقد الثقة لن يتعامل بحسن الظن مع الحكومة والقطاع العام وخطط إصلاحه إذا لم يوفر له الوظيفة التي ينظر إليها كحق مكتسب نتيجة إرث علاقة أبوية بين المجتمع والدو?ة (القطاع العام يوفر نحو ٧٠٠٠ وظيفة فقط).

الملف الاقتصادي هو الأهم والأكثر تحديا وتأثيرا في حياة الأردنيين اليومية، فمع الارتفاع القياسي لنسب البطالة، خصوصا بين حملة الشهادات الجامعية من الشباب، وضعف قدرة القطاعين العام والخاص على خلق فرص عمل جديدة في المستقبل المنظور نتيجة تراجع معدلات النمو، وتمدد الفقر على حساب الطبقات الوسطى، أصبح هذا الملف بحاجة لحلول تكتيكة سريعة، لتخفيف درجة سخونته، بالتوازي مع حلول استراتيجية للتمكن من علاجه.

خلق اقتصاد منتج لا يقتصر على تقديم الخدمات أو على العمليات المالية سيكون بمثابة إستراتيجية ستؤتي ثمارها على المدى المتوسط – حسب التقديرات المتفائلة- وهذا يستوجب خططا ومبادرات تخفف من معاناة الأردنيين بشكل سريع وآني، كإغلاق التخصصات الراكدة أو الحد من عدد مقاعدها الجامعية لإيقاف نزيف البطالة أو تخفيفه، بالتوازي مع الترويج للتخصصات التي تتناسب مع توجهات الاقتصاديات العالمية والثورة التكنولوجية وتيسير توظيف خريجيها أو تدريبهم في القطاع العام لتطويره وضخ دماء جديدة فيه، ورفد السوق الوطني والإقليمي والعالمي بقو? عاملة مدربة ومؤهلة، مما سيخفف نسب البطالة ويحول القطاع العام من أكبر مشغل الى أكبر مدرب للأردنيين، فدمج خطوات تحريك هذه الملفات التكتيكية ضروري لتحقيق الأثر السريع المرجو منها، لعلاج الحمى حتى نوفر الوقت اللازم لعلاج أصل العلة.

يشتبك الملف الاقتصادي مع الكثير من الملفات السياسية والاجتماعية وتحديدا ملف التعليم ومخرجاته، لذلك نحتاج الى العمل على كل هذه الاشتباكات و-حلحلتها- لإعادة ربطها بما يتناسب مع عناوين العلاج العريضة، فالتحول لاقتصاد منتج لا خدمي فقط، يحتاج لإعادة الاعتبار الاجتماعي لأصحاب الحرف المهنية والفنية، وللعاملين في القطاعات الزراعية والإنتاج الحيواني، كما يحتاج لتطوير منتجات العملية التعليمية نوعا وكماً لخدمة هذا التحول، ناهيك عن القرار السياسي الضروري لتمكين هذا التحول وإيجاد البنى التحتية التشريعية والمادية الضرور?ة لنجاحه.

Saifalrawashdeh0@gmail.com