محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل تعدّ الصين العدة لغزو تايوان؟

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
الرأي - رصد أثارت تدريبات عسكرية واسعة النطاق مخاوفَ من أن تحاول بكين الاستحواذ على الجزيرة الذاتية الحكم بالقوة.

القدرة على التهديد بتنفيذ هجوم على تايوان، وفق التحليل، تعد واحدة من أهم الأدوات التي تملكها بكين لردع الجزيرة ومنعها من إعلان استقلالهاتساقطت الصواريخ على المياه المحيطة في تايوان. وشقت الصواريخ البعيدة المدى طريقها في السماء. وصوَّر التلفزيون الصيني الحكومي الطائرات النفاثة والسفن الحربية وهي تدخل مضيق تايوان، إذ بدأ الجيش في الرابع من آب (أغسطس) سلسلةً غير مسبوقة من التدريبات بالذخيرة الحية أحاطت بالجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وصرَّح اللواء مينغ شيانغ كينغ من جامعة الدفاع الوطني في بكين قائلاً: "هذا تدريب يشبه القتال الحقيقي، ومن الممكن أن يتحول فعلاً في أي لحظة إلى قتال حقيقي".

وفي هذا الإطار، قالت الكاتبة الصحفية المختصة في الشأن الصيني كاتي ستالارد، في تحليل لها نشرته مجلة New Statesman البريطانية، إن حجم هذه التدريبات العسكرية وموقعها، إذ أُجريت شمال تايوان وجنوبها وشرقها، كان يراد منهما بيان أن الصين تتدرب على حصارٍ للجزيرة. وأثارت المخاوف مجددًا من أن تحاول الصين قريبًا الاستحواذ على هذا الإقليم الذي تزعم أنه تابع لها.

فهل تعدُّ الصين العدة حقًا إذا لغزو تايوان؟ تجيب ستالارد بقولها: الإجابة هي: أجل ولا.

"الوحدة مجدداً"

وأكدت ستالارد، مؤلفة كتاب "الرقص على العظام: التاريخ والقوة في الصين وروسيا وكوريا الشمالية" Dancing on Bones: History and Power in China, Russia, and North Korea,، أن الصين تود السيطرة على تايوان. فقد كان هدف كل زعيم للحزب الشيوعي الصيني منذ ماو تسي تونغ "الوحدة مُجددًا" مع تايوان (ولو أن الحزب الشيوعي الصيني لم يسبق له أن حكمَ الجزيرة من قبل). وشي جين بينغ، الزعيمالحالي للحزب، من الواضح أنه سيطيب له أن يكون الزعيم الذي يستعيد تايوان أخيرًا، وهو يعلم تمام العلم أن هذا سيمنحه إرثًا تاريخيًّا لا مساس به.

صحيح أيضًا أن الصين تعكف على تطوير قدراتها العسكرية كي تكون قادرة على التهديد بالغزو بمصداقية. فمنذ التسعينات تحديدًا، استثمرت بكين بكثافة في تحديث جيش التحرير الشعبي الذي تسعى إلى استكماله بحلول عام 2035. ودعاها إلى ذلك استعراض الولايات المتحدة لمشروعها العسكري عبر البحار خلال حرب الخليج الأولى التي وقعت أحداثها بين عامي 1990 و1991، ومن بعدها خلال أزمة مضيق تايوان بين عامي 1995-1996، عندما أُجبرت الصين على التراجع بعد أن أرسلت الولايات المتحدة حاملات طائرات إلى المنطقة. وسعى قادة متعاقبون إلى ضمان عدم تعرض الصين لإهانة مثيلة. والآن، أصبح لدى الصين حاملات طائراتها الخاصة، غادرت اثنان منها الميناء بالتزامن مع توجُّه نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، إلى تايوان مؤخرًا.

إن القدرة على التهديد بتنفيذ هجوم على تايوان، وفق التحليل، تعد واحدة من أهم الأدوات التي تملكها بكين لردع الجزيرة ومنعها من إعلان استقلالها، ولإرغام الدول الأخرى على إعادة النظر في مستوى دعمها لتايبه. ولذلك، فإن جيش التحرير الشعبي لديه كل ما يحفزُّه على استعراض قدراته المُتزايدة.

تقول ستالارد: أثارت هذه القدرات المُتزايدة قلق المسؤولين الأمريكيين. ففي غضون الثمانية عشر شهرًا الماضية، صدرَ عدد كبير من عناوين الصحف الرئيسية المثيرة للقلق بشأن مسار زمني محتمل لأن يستحوذ شي على تايوان. وصدر أول عنوان رئيسي في مارس (آذار) 2021 عندما حذَّرَ الفريق أول فيليب ديفيدسون الذي كان رئيسًا للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، من أن الصين بوسعها الإقدام على محاولة الغزو في غضون السنوات الست المقبلة، أي بحلول عام 2027. غير أن هذه التوقعات استندت بقدرٍ أكبر إلى الفجوة المنظورة بين القدرات الأمريكية والصينية في النصف اللاحق من العقد، إذ بدأ الجيل التالي من القاذفات الأمريكية طويلة المدى والغواصات ذات الصواريخ المُوجَّهَة يدخل حيز التشغيل، لا إلى معلومات استخباراتية محددة عن هجوم مُزمع.

"التجديد الوطني"

ولم يُشِر شي نفسه إلى أي خطط ملموسة تتعلق بتايوان عدا ربطه بين "إعادة التوحيد" بهدف "التجديد الوطني" الذي وعدَ بأن يتم بحلول عام 2049. وصرَّح شي مرتين، أولاهما في عام 2013 والأخرى في عام 2019، بأن قضية تايوان لا يجوز توريثها "من جيل إلى جيل"، غير أن تصريحه هذا غامض بما يكفي ليمنحه قدرًا من المرونة وحرية الحركة. وفي تلك الأثناء، نجد أن قانون مناهضة الانفصال الصيني يشترط أنه لا لجوء "للسبل غير السلمية" ضد تايوان سوى بعد "استنفاد" جميع الاحتمالات الأخرى بالكامل. وشدَّدَ شي على أن "الوقت والزخم" يقفان إلى جوار بكين ويصبان في مصلحتها.

تحدي احتلال تايوان

ورأت ستالارد أن أي قرار بشن هجوم على تايوان سيكون سياسيًا، وسيُعدُّ ملاذًا أخيرًا ليس إلا. فالحملة العسكرية وحدها ستكون مغامرة محفوفة بالمخاطر بشكلٍ غير عادي، إذ سيتعين على جيش التحرير الشعبي أن يشن هجومًا برمائيًّا على أكثر من 100 ميل من المياه ضد خصم سيحظى بالتأكيد تقريبًا على دعمٍ من الجيش الأمريكي. وحتى إذا نجح ن هذا الهجوم، ستواجه بكين تحدي احتلال تايوان التي يتجاوز عدد سكانها 23 مليون نسمة، وتحدي التضاريس الجبلية فيها المناسبة لاندلاع عصيان. وبعد ذلك، ستُفرض عقوبات مُوسَّعَة ستُعطِّل صعود نجم الاقتصاد الصيني، وتدمر ركيزة أساسية من ركائز شرعية الحزب الشيوعي.

وهذا لا يعني، بحسب ستالارد، وهي زميل غير مقيم في مركز ويلسون للأبحاث في العاصمة واشنطن، أن الإجراء العسكري مُستبعد. فبحسب ما جاء على لسان جون كالفر المُحلل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في 4 أغسطس (آب)، الظروف، لا أي تاريخ بعينه، هي التي ستدفع الصين إلى شن هجوم على تايوان، وهناك العديد من الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية القسرية التي يمكن اتخاذها في تلك الأثناء. غير أن كالفر حذر من أنه إذا رأى حكام الصين تايوان تتحرك صوب انفصاا دائم عن الصين والحصول على استقلال قانوني، "فمن الممكن أن يشنوا حربًا غدًا". وفي نهاية المطاف، سيكون هذا هو العامل الحاسم بالنسبة لشي، لأنه بقدر ما يود أن يكون الزعيم الذي يضمن السيطرة على تلك المنطقة، فهو قبل كل شيء، لا يود أن يكون القائد الذي يخسر تايوان إلى الأبد.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress