محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

اختراق الحاجز

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

النمو الاقتصادي يعني أن هناك المزيد من السلع والخدمات المتوفرة للناس لاستهلاكها. وعادة تتذبذب معدلات النمو الاقتصادي بين سنة وأخرى، أو فترة زمنية وأخرى. ويطلق على عملية التذبذب هذه بالدورة الاقتصادية أو دورة الاعمال. ويتخلل دورة الاعمال حالات من النمو الاقتصادي المرتفع، وحالات من التراجع في النمو الاقتصادي أو النمو المنخفض أو المتباطئ.

وعادة ما تتدخل الحكومات في الأسواق للتأثير على حركة النشاط الاقتصادي اذا كان متباطئا لتنشيطه، ولتثبيط النشاط الاقتصادي اذا كان نشطاً ويولد تضخماً كبيراً في الاسعار. ويكون التدخل في العادة من خلال أدوات السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وغيرها.

الاقتصاد الأردني لا يزال يسجل معدلات نمو تدور حول معدلها لاخر عقد من السنوات. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة نمواً بلغت نسبته 2.5 بالمئة فقط خلال الربع الأول من عام 2022 مقارنة بالربع الأول من عام 2021. وهذه المعدلات لا تنعكس بشكل كبير على سوق العمل الذي ما تزال معدلات البطالة فيه مرتفعة، وتصل الى قرابة ربع القوى العاملة الباحثة عن العمل. وبنفس الوقت، بدأت مستويات الاسعار بالارتفاع لتصل الى معدلات شهرية تجاوزت الخمسة بالمئة، ونسب سنوية تجاوزت 3.3 بالمئة.

خطة التحديث الاقتصادي التي أعلنت قبل أسابيع تطمح الى رفع معدلات النمو الاقتصادي لمستويات تتجاوز 5 بالمئة سنويا، فهل بالامكان الوصول لهذه المستويات؟!

السجل التاريخي لمعدلات النمو الاقتصادي في الاردن، يشير الى أن الاردن حقق معدلات نمو اقتصادي حقيقية مرتفعة جداً في سنوات وعقود عديدة سابقة. فمثلا، وصل متوسط معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي للفترة 1977 – 1982 الى حوالي 14 بالمئة، وكان أعلاه عام 1977 حيث وصل النمو الى 20.8 بالمئة. كما وصل معدل النمو الاقتصادي الى حوالي 7.9 بالمئة خلال الفترة 2004 – 2008، وكان أعلاها عند مستوى 8.6 بالمئة عام 2004. وهذا يؤشر الى أن الاقتصاد الاردني لديه الامكانات والقدرة والتجربة السابقة على اختراق حاجز معدلات النمو المرتفعة الت? تتجاوز معدلات النمو السكاني الطبيعية وغير الطبيعية.

ما تسعى الحكومات في العادة الى تحقيقه وتستخدم مختلف الوسائل والسياسات لتحقيقه هو الوصول الى معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستقرة، ومعدلات منخفضة من البطالة والتضخم، وتجنب حدوث عجوزات في موازين المدفوعات والموازنات العامة، اضافة الى تحقيق حالة من الاستقرار النقدي المتمثل في استقرار أسعار الصرف واستقرار الاسعار بمختلف أشكالها وأنواعها وأسواقها.

ما هو مؤسف على أرض الواقع هو أن هذه الاهداف بطبيعتها متناقضة. فمثلا، أن السياسة الاقتصادية التي تهدف الى تسريع معدلات النمو الاقتصادي قد تؤدي الى ارتفاع في معدلات التضخم وتسجيل عجز في ميزان المدفوعات. الا أن ما يحكم أي السياسات يجب أن يتم اللجوء اليها هما عاملان أساسيان؛ الاول ترتيب أولوليات الحكومة واختيار الأهم فالمهم من الاهداف. والعامل الثاني يتعلق بمدى ايمان الحكومة بأي النظريات الاقتصادية الكلية هي التي ستكون أكثر دقة في تحقيق أهدافها، فهناك عدة نظريات اقتصادية معقدة وعادة تكون نتائجها متضاربة.

فاذا كان الهدف الآني هو محاربة التضخم، كما هو معلن في الكثير من الدول، فلا بأس من التضحية في المدى القصير والقبول بمعدلات نمو منخفضة ومعدلات مرتفعة من البطالة. أما اذا كان الهدف هو تخفيض معدلات البطالة فلا بد من القبول بمعدلات تضخم مرتفعة وتخفيض في سعر الصرف.

في الواقع العملي، يمكن التمييز بين النظريات الاقتصادية بشكل عام من خلال مدى امكانية تحقيق الاهداف الرئيسية المذكورة أعلاه من خلال تحرير السوق واعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وتقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد. وهذا يقودنا الى مشروع قانون البيئة الاستثمارية الموجود حاليا بين أيدي لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان. والسؤال العريض الذي يجب أن يطرح في نقاشات اللجنة مع مختلف الأطراف هو «هل هناك نية لفتح الاقتصاد الاردني أكثر للمستثمرين من القطاع الخاص المحلي والعربي والاجنبي؟!»

والجواب على هذا التساؤل يكون بنعم، دون تردد ودون الكثير من القيود، اذا أردنا تحقيق معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة، لأن ذلك يعني تحريك منحنى امكانية الانتاج الذي يعكس الناتج المحلي الاجمالي المحتمل للأعلى، وهذا ما يجب أن نسعى الى تحقيقه من خلال الاستثمارات الجديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية. فلنخترق حاجز معدلات النمو المتباطئة ونقفز خطوات للامام بمعدلات النمو الاقتصادي الحقيقي.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF