هناك محاولات متعددة للتشكيك بالمواقف الوطنية للدولة الأردنية، تتبنى بعض الطروحات التي تصمم وتصنع في ماكينات الصالونات السياسية بمختلف أشكالها وأهدافها، حيث تمتزج فيها كل ألوان الطيف السياسي وشبه السياسي، بهدف تسجيل المواقف التي تتعارض مع الحس والنهج الوطني أحيانا، وهو الوقت الأمثل للبرهان بأن علينا جميعا ادراك قيمة هذا الوطن الصابر، واحة السلام في المنطقة، التي تعرضت وتتعرض أحيانا لمضايقات ومحاصرات فاشلة للدخول بأحلاف التنازلات عن القيم والمبادئ، فالأردن وطن عظيم وكبير، دولة مؤسسات وقانون، مستقل بقراراته التي تهدف أساسا مصلحته ومصلحة أمته العربية، وهو الرقم الصعب على المستوى الدولي والإقليمي، محطة أساسية لصنع القرار العالمي والتصديق عليه ليصبح نافذاً، نتيجة سياسة الاعتدال التي تمثل خارطة الطريق للمستقبل.
تعتبر عمان محطة مهمة وأساسية لصنع القرار بكل جزئياته وتفاصيله، فالدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك، التي تعتمد على الحقوق والحقائق، واعتماد مبدأ الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مع التمسك بالقرارات الدولية، قد منحت الأردن القدرة على تحريك بوصلة العمل وامتلاكها، بما يتوافق مع الأعراف وتطبيق المبادئ البعيدة عن الظلم، حيث مكانته العلمية المستحقة، هي نتيجية بديهية لجهوده وتضحياته، ويكفي أنه البلد الأول المضياف لموجات النزوح والهجرات من البلاد التي تمر بظروف الثورات وانعدام الأمن بالرغم من تأثير ذلك على اقتصاده وموارده، والضغط المتضاعف على بنيته التحتية، لكنه الصامد الوفي، والقادر على مرور نفق التحديات بالعزيمة والمتابعة والتضحيات.
المؤسف وجود تيار متنام يمارس ضغوطات لمنع تحديات التقدم، يتبنى سياسة تعظيم السلبيات التي تتواجد في جميع المجتمعات، وبذات الوقت، تقزيم الإيجابيات التي هي محصلة للجهود التي تبذل على كافة المستويات لرفع شأن الدولة الأردنية والتي ستنعكس على شعبها بفرص تقدم وعطاء وتذليل للصعوبات التي ندركها جميعا؛ فالغلاء والبطالة ومحدودية الدخل والمتطلبات الحياتية الأساسية، إضافة لمحاولات المحافظة على أسس الأمن الغذائي والمائي والصحي والتعليمي؛ هي اسس يمنع الاقتراب منها أو العبث بمحتوياتها، مهما كانت الظروف أو المتطلبات، لأنها رصيدنا الأساسي للبقاء والاستمرار. هناك محاولات بشكل فردي أو مجموعات متنكرة خلف الستائر الوهمية لوسائل التواصل الاجتماعي بشتى أشكالها، تعتقد أن مجموعات الواتسأب ومثيلاتها، وسيلة حضارية للنضال وقيادة الفكر والتأثير المجتمعي، حيث كانت السبب المباشر لتصنع من البعض وكيلاً وأنموذجاً للعدالة والاستقامة والأمانة، تُمجد شعارات محاربة الفساد والمحسويبة، بالرغم أنها مكون أساسي وسبب مباشر لتواجدها وفهرسة فلسفتها وانتشارها المحاصر، بل وتمارسها بطقوس مصطنعة ذات ملكية فكرية، حتى بدا لنا الحديث الكاذب المنمق الأحرف والكلمات، بمعيار الصدق والاستقامة، يكللها سيمفونية عذبة بنزف الضمير والنصب بأمانة، والخيانة بإخلاص، لتمجد الاصطفاف بطابور السخرية لإثبات ذات بمواصافات في منسوجة بمتحف ومعجم الوهم، لأنها تكره الحقيقة لمرارة دمعتها وصداها، فتبحث عن دمع مصبوغ لنزف يجري بضمائرها، فتستخدم مفردات التنمر والعبث بعلامات التفقيط، بهدف محاربة المبدعين لعجز يعشعش بذاتهم دون حسرة على الأيام التي تخسرها من رصيدها ولا تحقق فيها أي إضافة أو انتاج.
المؤسف بتعاظم سياسة جلد الذات التي تجد حاضنات تخزين وتوزيع مجتمعة خصوصا بمخازن النخبة التي قفزت فوق حبال الحقوق لتفرض نفسها بالمقدمة، حتى بدت فقراتها منظمة لاغتيال الشخصيات الوطنية والاجتماعية، تتبنى الإشاعات وتنثر محتواها؛ ترددها على مبدأ سمعت وقيل لي، بقالب كنت شاهدا على الحدث ولم أشاهد، لنجد أنفسنا اليوم نصرف جزءا يسيرا من جهدنا للدفاع عن منجزاتنا لمحاصرة الإشاعات ذات الأبعاد الوطنية التي تعيق المسيرة، مذكرهم ان الأردن بمنجزاته وثوابته لتستمر المسيرة، فمفهوم إما أنا أو لا قد انتهت صلاحيته وللحديث بقية.