وأخيراً، انتهت فعاليات كرنفال امتحان التوجيهي، المهرجان السنوي ذات الأهمية الخاصة لكل عائلة أردنية باعتباره نهاية مرحلية عمرية أو بداية مرحلة عمرية جديدة للأبناء الذين عليهم الاختيار لمستقبلهم، بعد سنوات مدرسية طويلة، بدأت بتعلم الحرف والكلمة، مرورا بتعلم التفكير الناقد، الذي يطور المعرفة ليكون القرار الأصعب المرتبط بمعدل الثانوية العامة كمؤشر أساسي، باعتباره الوسيلة الأمثل المتوفرة الآن بدرجة العدالة لتحديد قدرات الطلبة ودرجة تميزهم، وبالرغم من الانتقادات المتكررة لهذا الامتحان ذات البعُد النفسي والمعنوي ?قالب اجتماعي شامل، إلا أننا نتمنى المحافظة على قدسيته لأنه رمز وركن وطني وتعليمي، نفق مرور آمن من مرحلة المراهقة لمرحلة النضوج العمرية.
ربما كان هناك قائمة من التحديات لامتحان هذا العام، تُضاف لارتدادات براكين الرهبة والخوف المرافقة، حيث ان الطلبة الذين تقدموا للامتحان هذا العام، كان لهم وضع خاص ومختلف عن السنوات الماضية والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع أسئلة الامتحان (والتي انتهت)، تصحيح المباحث، تحليل العلامات قبل إعلانها للطلبة، لأنها فقرة مصيرية، خصوصا أن هناك تفاوتا بمستوى الأداء للطلبة ودرجة الصعوبة لمواد الامتحان، فطلبة هذا العام، قد ابتعدوا قصريا عن مقاعد الدراسة لسنتين دراسيتين بسبب جائحة كورونا، أجواء خلطت تضاريس الامتحان ?الدراسة للطلبة، بالتوازي مع الإرهاب المرافق لهذا الامتحان منذ عقود، والضغط النفسي الذي يسببه هذا الموسم السنوي، ضمن مراسم التحذير المرافقة، على أن أذكر من باب الأمانة تحفظي الشديد على شهود النجاح لتجربة التعلم عن بُعد؛ تجربة فرضتها الظروف بنتائج متواضعة لا تناسبنا، لكنها كانت السبب الرئيسي بتغيير أنماط الامتحان والتعلم المدرسي، واقع تسبب بتضخم في المعرفة وتحصيل العلامات بامتحانات وأساليب لا تعكس المستوى الحقيقي للطلبة، ويؤسفني القول ان هناك مساهمة عائلية بهذه الجريمة العلمية؛ تشجيع الأبناء على ممارسة وسائل?التحايل والغش لتحصيل العلامات، وما يتبعها من التزامات دراسية، كما أنني لن أبرئ وزارة التربية بالمعدلات الفلكية التي سمحت فيها وهي تدرك ان ذلك لا يعكس الواقع، فمعدل المئة واستباحته بهذ النسبة، قد مثل صدمة للجسم الأكاديمي، وتسبب بنزف من رصيد الثقة بمصداقية الامتحان بجميع مراحله؛ شكسبير قد لا يحصل على العلامة الكاملة بامتحان التعبير باللغة الإنجليزية، وطه حسين والعقاد باللغة العربية، ويضاف لذلك، قانون الامتحان المفصل للبعض والذي يسمح بإعادة الامتحان لرفع المعدل، فمن حصل على علامة تسعة وتسعين بالمئة، اعتبر ذات? مظلوما، وقرر إعادة الامتحان ليلتحق بركب الحاصلين على العلامة الكاملة، والتي تصنع منه بهلوانا سيصطدم بالواقع في الجامعة، لتبدأ رحلة المعاناة الحقيقية، مذكرا أن أسلوب الاختيار من متعدد لا يناسب مجتمعاتنا وحبذا لو تكرم البعض بدراسة هذه الظاهرة، ويقيني أن المعنيين بالأمر يدركون هذا الأمر ولا بد من معالجته بالطريقة المناسبة.
بالظروف الطبيعية، عندما يكون الامتحان ضمن المنهاج بعام دراسي محكم ومنظم، بعيدا عن سيوف التهديد والعقاب والانتقام، بجدول زمني مبرمج ومعلن منذ بداية العام الدراسي، ولجنة وضع الأسئلة من مدرسي الميدان اصحاب الخبرة التي تراعي الفروقات بين الطلبة وتدرك أهمية التوزيع النسبي لدرجات الصعوبة التي تعكس المستوى الحقيقي لأقرب درجة؛ مثلث متساوي الأضلاع والزوايا التي تبشر بجيل مستحق الرعاية ضمن مفاصل قدراته الأدائية، وربما أجد نفسي ناصحا اليوم لوزارة التربية والأهل، بالمحافظة على اسس النتائج الحقيقية لأنها المعيار الأدق ?لنجاح المستقبلي، متمنيا النجاح لجميع الطلبة لتحقيق الفرحة وترجمة الأمنيات وللحديث بقية.
وأخيراً.. انتهى «التوجيهي»
12:05 28-7-2022
آخر تعديل :
الخميس