استعرضت بالجزء الأول من مقالتي المحاور العربية والدولية التي تطرق اليها دولة الرئيس في مقابلته الصحفية، على أن أترك مساحة اليوم للملفات الداخلية التي كانت حاضرة، باعتبارها الأهم للمواطن الذي يحارب البطالة وارتفاع الأسعار، والمحاصر بدخله وقوته، يعيش على أمل يتحقق بتغيير جذري، يترجم بعضا من الوعود أو الأحلام، لتحقيق أبجديات الحياة الكريمة التي يطمع فيها، وربما أتجرأ بالاجتهاد والقول، بوجود مساحة ضبابية بين الواقع والحاضر، تتبناه وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات الإعلامية الموجهة، التي تتغذى على الإحباط ومنع الانفراج، تتبنى وجهات النظر السوداوية والسلبية، تتملق بقالب وطني شفاف يظهر مفاتنها ويفضحها، لأن تحليل فقرات اللقاء وإجابات دولة الرئيس واضحة بالقول والفصل؛ فصاحة سياسية واقتصادية، ممزوجة بقدرة هائلة على إدارة الحوار السياسي بشقيه الداخلي والخارجي بما يخدم المصالح العامة التي تمثل القاعدة الأساس لتميز السلطة التنفيذية، بلغة الشفافية والنزاهة والتعامل الصادق المستمد من حوارات جلالة الملك وخطاباته على الساحة المحلية والدولية والعربية، ببديهيات استطاع دولته توضيحها بكلام لا يحتمل التفسير بغير معناه: الأردن أولاً وأمنه في المقدمة، والأردنيون موحدون خلف القيادة الهاشمية، التي عملت وتعمل من أجلهم، ليكون الأردن كما هو الآن واحة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، وهو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه بجميع الملفات ذات الشأن، بسبب سياسة الحكمة والاعتدال، والتعامل الموضوعي مع المستجدات.
هناك توضيحات مهمة بفقرات المقابلة لا بد من الوقوف عليها، اساسها الضغوط الاقتصادية التي تتشعب منها جميع المشكلات العالقة أمام تقدم المسيرة، فهناك اعتراف بوجود تراجع لشعبية الحكومة عند المواطنين الأردنيين، وارتفاع جدران حاجز الثقة بين الوعود والمنجز، قد يكون تراكميا وإرثا سابقا، وجد البيئة الخصبة للظهور الآن، ولا يمكن تحميل وزره للحكومة الحالية منفردة، وربما هناك رسائل مجتمعية سلوكية مبطنة قد تكفلت بإيصال الرسالة وتمثلت بانخفاض نسبة المشاركة الشعبية بجميع المواسم الانتخابية ومسمياتها، بدءا من الانتخابات النيابية والبلدية والانتخابات النقابية؛ رسالة تحتوي على عدم الثقة بالمؤسسات، عدم الرضا عن الأداء، تشخيص لواقع مؤلم ولكنه دقيق اجمالاً بدلالة أن نسب التصويت والمشاركة المتواضعة، تعكس النظرة المجتمعية، بالرغم من الجهود والتسهيلات التي تبذل لتسهيل الإنخراط بالعمل السياسي والحزبي؛ واقع يحتاج لمراجعة أمينة من المختصين تمهيدا للتشخيص والعلاج، حيث استخلص دولته من جهود جلالة الملك بتصميمه على دخول المئوية الثانية بقارب التحديات لبناء منظومة اجتماعية تحقق العدالة بشقيها الفردي والوطني، حيث اختار الذهاب لتقديم مشروع للتحديث الشامل ارتكز إلى ثلاثة مرتكزات أساسية؛ شق يتعلق بالتحديث السياسي وشق يتعلق بالاقتصادي واخر مرتبط بالتحديث الإداري، عبر لجان متخصصة أنجزت مهماتها رهن التنفيذ بعد التوافق عليها واقرارها، وهي الملفات التي كان لحكومة الدكتور الخصاونة القدر بتبنيها، وسط أمواج من التحديات والشد العكسي، وضمن فترة التعافي من جائحة كورونا التي استنزفت الكثير من المقدرات.
دولة الرئيس: الشفافية بالإجابة عن التساؤلات التي تشغل الرأي العام بهذا الوضوح بالشأنين الداخلي والخارجي، بعثت برسالة أمل بالمستقبل، وربما تعيد جزءا من الثقة المفقودة، وتحتاج منك لترميم بعض الثغرات بأداء جزء من الفريق الوزاري، الذي يتوجب عليه الحرص بالقول والأداء، والابتعاد عن ممارسة أساليب الاستفزاز المجتمعية، فهناك وعي مجتمعي، ومراقبة دقيقة للأداء، نحتاج لتوظيفها، بعيداً عن أسلوب التحديات، وقد كنت دولتك شخصياً المميز بالقول عن واقع الحكومة الحزبية التي ينادي فيها الجميع؛ انخراط الجميع بالعمل الحزبي والسياسي ذات البعد الوطني البعيد عن المناكفة، تمهيدا لتشكيل أحزاب ذات برامج وطنية وقناعات بقدرتها على العمل سواء في السلطة أو المعارضة، أسوة بما نشاهده في الدول الديمقراطية، وربما الازدخام في الساحة الحزبية الآن، هو عامل آخر لحذر الطبقة المعنية بالأمر وتحتاج للمناقشة والتروي، وللحديث بقية.