تخصيص يوم مميز للبحث العلمي بكلية الطب في الجامعة الأردنية، مؤشر على نهج أكاديمي يستقرأ المستقبل، ويعمل برؤية النهوض بمستوى الجامعة والكلية، والتي تعكس الحرص الإداري والفني على مستقبل هذا الجيل من الأبناء الذين تكفلوا بحمل الراية والأمانة، عهد يؤسس لانتقال سلس بمئوية الدولة الثانية لعبور آمن، فنادي العظماء لا يقبل بعضويته، هؤلاء الذين ارتموا بأحضان التقليد والتلقين، مهما كانت المبررات والنتائج الموعودة، هؤلاء الذين استظلوا تحت مظلة الاستعمار العلمي امتدادا لاستعمار سياسي وفكري تبعي اندفن بأحافير التاريخ وتوفير لصرف جهود بالتفكير، فالمساهم يبقى الأقوى؛ المرجع والقول الفصل في جميع المفاصل الحياتية.
واقع البحث العلمي في عالمنا العربي والأردن مؤسف ومتواضع، مساهمتنا خجولة لأننا نوظف المنهاج لأهداف بعيدة عن الأصل، ومشاركة عالمنا العربي في البحث العلمي لا تتعدى محاولات فردية من أشخاص، حيث بدأت حديثا بعض الجامعات برقم خجول تولي أهمية لهذا الملف الحيوي الذي يقرر مستقبل الطلبة في البلاد التي تحترم الإبداع، ومنها الجامعة الأردنية، جامعة الوطن الأولى، أم الجامعات التي تخصص اليوم لطلبتها الخريجين لتقديم أبحاثهم وعرضها أمام أساتذتهم، على أنغام سيمفونية علمية رحبانية بصوت فيروزي ملائكي، يعطى للصدى لحنا موازيا، بما يليق ومستوى الحدث والمناسبة.
اننا في نقطة ومكانة، تضعنا تحت المجهر، وكل ايام البحث العلمي والصحي، وأفواج الطلبة، هي سياجنا، لأننا في الجامعة الأردنية، نرتقي بكل قدرتنا وامتيازات الجودة والسلامة العامة، واعتماد البروتوكول الصحية الناظمة، التي تجعل طلبة طب الأردنية، أنموذج في البحث والعلم والتدريب السريري، وجمالية الأداء، فهم نتاج تعب وعرق وخبرة ومبضع كبار الأساتذة الأطباء، روح النجاة لصحتنا، نوصيهم بنهل المعرفة وتخزينها بصوامعهم، لأنها الغذاء والماء للبقاء ضمن دائرة المنافسة.
الأيام العلمية تسلط الضوء على المنجزات للأطباء الخريجين، نتاج فكر وجهد وعمل، ثمار متابعة وتوظيف وصقل، خصوصا بحاضرة العرابين الذين يحملون الأمانة اليوم، وبوجود الزملاء لإعدادهم قادة للمستقبل، حيث يتبادل علماء المعرفة مع أبنائهم، فيض من المنتجات البحثية، يعزفون سيمفونية التميز بلحن خالدٍ ولا أجمل، التي هي الواقع والعنوان لكلية طب الجامعة الأردنية منذ التأسيس، والبشرى لكل منهم للتذكير، بأن سياسة ادارة الجامعة الحالية والكلية بمفصلها الأهم قد اعتمدت البحث العلمي ليحتل مساحة من الطب بكل عنوانه ورقته، مثلما هي مساحة لعرض الرؤى والأفكار والتواصل مع أحدث المستجدات الطبية والصحية التشخيصية والعلاجية المبتكرة في التعامل مع الأمراض والاوبئة كافة، فترتيبنا المتواضع على سلم البحث العلمي، يجب أن يشكل دافعا لإنطلاقة قوية، تجعلنا ننافس الجامعات المتقدمة حيث مصانع الحضارة والمعرفة.
نعيش اللحظة، ونترقب هذا الرقي العلمي في مستوى الخريجين، لأننا نؤمن بأن شبابنا، هم روافد التكامل والتشارك الوطني، نعزز بهمة طلبتنا الأطباء، الأكفاء، ميادين التضحية والعمل في ظلال من الالتزام والدقة والنظر نحو مستويات، علمية عالمية، تمثل فيها رؤيتنا التي يحملها هذا الجيل الشاب، وفي هذا اليوم الخالد بتاريخ كل منكم، كلنا، نقول لأطباء المستقبل، ان عيوننا تنظر إلى سعيكم وجدتكم الأكاديمية ونثمن حرصكم على المشاركة في المؤتمرات واللقاءات، والأيام العلمية الطبية، والبحث العلمي المميز بكل ما فيها من وعي وعلم واجتهاد.
ان تطوير محطة البحث العلمي بما يناسب واقعها، يجب أن يحتل أولوية لدى أصحاب القرار، وقبل أن تنتكس الحقائق في عصور الانحدار، وتتهاوى في أتون دُجى الجمود والتقليد، وتغيب عنها الريادة العلمية، بل وتتخلّف حتّى عن مواكبة ركب الحضارة.
هنيئا لكلية الطب في الجامعة الأردنية هذا الانجاز والتميز، والذي يؤهلها لمنافسة عالمية بعد أن استقرت الأهداف خارج المساحة الصغيرة، فقد أقسمنا أن نكون الرقم الصعب بين العظماء، لا ينقصنا سوى الشجاعة التي تترجم من داخلنا بأننا الأقدر والأوفى، وللحديث بقية.
اليوم العلمي لكلية الطب في الجامعة الأردنية
11:18 20-7-2022
آخر تعديل :
الأربعاء