كتاب

السلط تشيع شيخها 

التقيت مروان الحمود في دارته التي لونت حكاية عائلة وامتداد تاريخ، وكان لافتا في حديثه مقدرته الفائقة على استذكار الأحداث التي مرت بها الدولة الأردنية بتفصيلات حملت بطياتها ما كان ينم عن معايشته لفترات عصيبة من عمر المملكة الاردنية الهاشمية وكان باديا عليه إعجابه الكبير بحنكة القيادة الهاشمية وكيف كانت نظرة المغفور له الملك الحسين بن طلال صائبة في مواقف سياسية محرجة استطاع الخروج من عنق زجاجتها بإرادة جعلت من الاردن وطنا عصيا على الفتن والمؤامرات وردت مكائد المتربصين به إلى نحورهم وظل الوطن وعاشت المملكة ال?ي عرج رحمه الله في حديثه على مواصلة الأردن لعملية البناء والعمل والتنمية في عهد الملك عبدالله الثاني الذي واجه تحديات صعبة كان شأنه فيها شأن أبيه وعرف كيف يبقي الأردن واحة أمن وأمان مع استمرارية النهوض بالواجبات والمسؤوليات المناطة به في التصدي لكل ما يحيكه أعداء الأمة بها.

رحل مروان الحمود تاركا خلفه إرثا يحتاج إلى إعادة انتاج وتكوين وتوثيق بحجم المساحات التي شغلها في تاريخ الوطن عبر عقود من العمل المضني الجاد خدمة لوطنه وأمته وقيادته الهاشمية مدعوما بمنظومة من القيم والاخلاق التي كانت قاعدتها مدرسة والده المرحوم عبد الحليم الحمود حتى أصبح الرجل سر ابيه وحافظ على ارثه الطويل وبنا عليه واضاف لبنات في مدماك اعمار الأردن ما استطاع إليه سبيلا.

مروان الحمود رجل من رجالات الاردن الكبار الذين يمثلون جيلا معتقا مخضرما عايش أحداثا مفصلية وكان شاهدا عليها بموضوعية القارئ والمتابع المنصف والمحلل الدقيق وظل طيلة سنوات عمره معطاء متمسكا بمواقفه لا تلين له قناة ولم يستسلم لنازلة ولم ينكص على عقبيه ولم يبدل تبديلا.

مكانة كبيرة ومنزله مرموقة حازها الراحل الشيخ الحمود بين العامة والخاصة على حد سواء ما كانت لتدنو منه لولا مجموعة الخصال والسجايا الحميدة التي استودعها الله في شخصيته الأردنية السلطية الكبيرة بقيمها واخلاقها ومعانيها ودلالاتها وبواسطتها حافظ الرجل على حضوره فأحبه الناس وزاره الغني والفقير وقصده الفقير فخرج من عنده أكثر مما كان يتوقع ليضرب مثالا في السخاء والجود والكرم ويؤكد مجددا ما يتميز به الاردن كمجتمع مترابط حتى صار نموذجا يحتذى في الوحدة والانسجام والتكافل في سراء احواله وضرائها.

برحيل الحمود يفقد الوطن رجلا آخرا مشهود له بالتفاني والعطاء والسير في نجدة الملهوف واغاثة المستجير وبوفاته يخيم الحزن على السلط والاردن التي تبكي رجالاتها واحدا تلو الآخر وهكذا الإخلاص بعينه عندما يحوز المرء منزلة رفيعة..

رحمه الله الشيخ مروان الحمود ahmad.h@yu.edu.jo