(عمال المياومة).. بين مطرقة الحاجة وسندان الاستغلال

تاريخ النشر : الاثنين 11:24 4-7-2022
No Image

على حافات الأرصفة والطرقات، يجلس عمال المياومة في كل يوم ينتظرون سيارات أصحاب العمل لتنقلهم إلى أماكن العمل، ليبدأون الكد في ساعات الصباح الباكرة وحتى المساء.

العامل إيهاب عامر والذي يقطن في منطقة أبو نصير يأتي إلى دوار الأميرة بسمة كل يوم ينتظر إحدى حافلات العمل لاختياره، وما أن يقع الاختيار عليه حتى يتأكد أنه سيعمل بجهد كبير وتحت أشعة الشمس الحارقة ولساعات متواصلة مقابل أجر يومي لا يتجاوز عشرين دينارا، وقد يسلم من إصابات العمل وقد لا يسلم.

وعامر في العادة ينقل إلى منشآت البناء، او الورش الصغيرة دون ان يرتدي ملابس السلامة والصحة المهنية والتي يمكن ان تحميه من إصابات العمل التي تحصل في كثير من الأحيان، ودون اكتراث كثير من أرباب العمل باستخدام معدات السلامة العامة التي تخضع لمواصفات ومقاييس السلامة والصحة المهنية.

وفي مكان آخر يفترش عمال المياومة الطرقات في منطقة صويلح منذ الصباح الباكر، أحدهم الخمسيني ضياء الذي يبقى منتظرا أن يقع الاختيار عليه من قبل صاحب العمل، ولكن في كثير من الأحيان للأسف لا يتم اختياره بعد أن تقع المفاضلة بينه وبين العمال الآخرين نظرا لكبر سنه، الا أنه يداوم على القدوم والمكوث لأن عائلته لا تزال تحتاج لما يجنيه من مال خاصة وأنه لا يملك أي راتب أساسي أو تقاعدي في مؤسسة الضمان الإجتماعي.

ويشير عدد من العمال في حديثهم لـ«$»، الى أن إيجاد فرص عمل تتناسب مع اعمارهم او توفير إعانات شهرية هو بمثابة حلم صعب المنال، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة التي يعاني منها اغلب المواطنين، مؤكدين انهم في كثير من الأحيان يعودون لبيوتهم كما ذهبوا، نتيجة لعدم تمكنهم في الحصول على عمل.

ووفقا للمشاهدات فإن معظم أولئك العمال يعملون في مهن مختلفة (القصارة، التبليط، الكهرباء) ويضطرون للمكوث لساعات طويلة تحت اشعة الشمس الساطعة وفي حال وقع الاختيار عليهم فإن العمل يكون مقابل أجر بسيط نظرا لحالة الركود التي تعيشها البلاد وعدم وجود جهة رقابية تحميهم من الاستغلال.

ويشير صاحب العمل أبو بلال الى أنه يفضل تشغيل العمال الوافدين المتواجدين في الشوارع والطرقات نظرا لتدني أجورهم مقارنة بالعمالة المحلية، وكذلك العامل الوافد يعمل ساعات عمل طويلة.

ويطالب رئيس المرصد العمالي الأردني الأستاذ احمد عوض، بضرورة تقديم الدعم والمساندة لعمال المياومة وأسرهم، خصوصا وأن عشرات الآلاف من العاملين يعتمدون في توفير قوت يومهم على العمل اليومي، إذ انهم لا يستلمون أجورهم بشكل منتظم كغيرهم من العاملين ويتوزعون على قطاعات النقل والانشاءات والزراعة والمحال التجارية وغيرها.

ويؤكد عوض على ضرورة تنظبم هذا القطاع من خلال اشراكهم بالضمان الاجتماعي وتطوير ادوات تأمينية بكلف منخفضة لشمول أولئك العاملين تحت منظومة الحماية الاجتماعية.

ويبين رئيس بيت العمال للدراسات الأستاذ حمادة ابو نجمة، ان غالبية أولئك العمال من الوافدين يعملون فيما يسمى القطاع «غير المنظم » والذي يعد قطاعا غير محمي سواء بقوانين وزارة العمل او الضمان الاجتماعي، نظرا لأنهم يعملون لفترات مؤقتة وليست دائمة.

ويؤكد على أن بعضهم من العمالة المخالفة، ولكن هذا لا يمنع أن يكون عملهم منظما ومحميا قانونيا نظرا لأنه يعد قطاعا واسعا، فالمفروض أن يتم تنظيم هذا القطاع، والحل الأمثل يكمن في تطوير اجراءات الحصول على تراخيص العمل وتوجيهها نحو القطاعات المطلوبة كقطاع الإنشاءات لأنه بحاجة لتلك العمالة خاصة وأن ظروف العمل به صعبة ويعزف الأردنيون عن العمل فيه.

ويشدد أبو نجمة على ضرورة أن يكون العمل فيه بطريقة منظمة ومحمية، فيجب أن يكون هناك نظام خاص لاستقدام العمالة الوافدة للعمل في قطاع الإنشاءات وأن يكون لديهم ضمانات تضمن حقوقهم من خلال تنظيم اجراءات استقدام مياومة خاصة، فكثير من العمال الوافدين يأتون على المملكة ولا يحصلون على عمل مستقر.

ويقر أن هذا القطاع يعاني من انتهاكات كثيرة خاصة فيما يعرف بـ » اصابات العمل «والتي يتعرض لها عمال المياومة في قطاع الإنشاءات، فللأسف لا يتحمل صاحب العمل مسؤولية تلك الإصابات والتبعات المترتبة عليها وإنما يتحملها العامل نفسه، وهذا مخالف للقوانين فصاحب العمل يجب أن يتولى تكاليف إصابات العمل داخل المنشأة التي يملكها.

ويناشد أبو نجمة بضرورة تحسين بيئة العمل وظروف العمل وشروط العمل فيها لتشجيع الاردنيين على العمل في تلك القطاعات.

وتذكر أخصائية علم الإجتماع لمى الحرباوي، أن الأعمال التي يعمل بها أولئك العمال سواء في قطاع الإنشاءات أو قطاع الزراعة تغيب عنه الأنظمة والتعليمات التي تحكم أساسيات العمل بها، كتحديد ساعات العمل أو توفير مظلة حماية لإصابات العمل أو التأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي.

ويذكر أن الأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشير إلى وقوع ما معدله 14 ألف حادث عمل سنويا تتسبب في إصابات، منها حوالي 200 وفاة و إصابة، بمعدل إصابة عمل كل 37 دقيقة، ووفاة واحدة كل يومين، حيث يشكل قطاع الصناعات التحويلية أعلى نسبة في حوادث العمل بنسبه تزيد على 30% من إجمالي الإصابات، يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبه 18%، ثم قطاع الإنشاءات بنسبه 13%، وتشكل الإصابات الناجمة عن سقوط الأشخاص النسبة الأعلى من إصابات العمل، بأكثر من 30% من إجمالي الإصابات، يليها سقوط الأشياء بنسبة 14%، ثم الإصابات الناجمة عن أدوات العمل اليدوي التي بنسبة 12%.

ويلفت التقرير الأخير الصادر عن بيت العمال إلى أن هذه الارقام لا تعكس الأعداد الفعلية لإصابات العمل في الأردن، والتي من المؤكد أنها أكثر من ذلك بكثير لعدة أسباب، فالعاملون في الاقتصاد غير المنظم الذين تشير التقديرات أنهم يشكلون ما يقرب من 48% من مجموع العاملين في المملكة هم في الغالب غير مشمولين بالضمان الاجتماعي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }