لم تمرّ مناسبة العيد الثامن بعد العشرين لسيدي حسين ولي العهد المحبوب بأغانٍ ومهرجانات تطال ربوع المملكة وإن كان الفرح به ولأجله مشروعًا كأمير شاب يجوب مناطق المملكة شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، فهو الابن البار الذي تعلم في مدرسة والده قواعد الحكم الرشيد وآمن إن قيمة الأشياء والمناسبات بنتائجها لا في الأطر الشكلية التي تحكمها، وجلالة الملك هو القدوة لولي العهد ولنا وهو الذي اختار عيد ميلاده في أكثر من عام في زيارات ميدانية أراد منها إيصال الرسائل لكل من يعنيهم الأمر لأن تكون مناسباتنا الوطنية دلالة على استمرارية العمل والنشاط وإضافة لبنات في مدماك بناء الوطن وإعلاء شأنه.
في عيد ميلاده لم ينشغل سيدي حسين بإعداد 'الكيك وإطفاء الشموع' بقدر ما كان منهمكًا في التواجد الحثيث في أكثر من مكان في الأردن منطلقًا من إحساسه بحجم الأعباء وثقل المسؤوليات وأمانة النهوض بالواجبات الموكولة إليه في مثل هذا المنصب الهام فرحنا نراه في مدينة العقبة يتفقد أحوال المصابين بحادث انفجاز صهريج الغاز ويترأس اجتماعات طارئة يطالب فيها المسؤولين بألا يتراخوا في تنفيذ واجباتهم ويزور المقيمين في المستشفيات ويطالب بتقارير مفصلة عن أسباب ونتائج الحادث الأليم، ثم يطلع بنفسه على جاهزية الدفاع المدني للتعامل مع الحوادث الطارئة، وقبلها يأبى إلا أن يكون بين إخوانه خريجي جامعة مؤتة من الجناح العسكري، ويرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني التاسعة عشرة، هذا كله فضلًا عن تواجده المكثف في زيارات ميدانية لشخصيات وطنية من المدنيين والمتقاعدين واستماعه لسيدات وأرامل وثكالى وإصدار توجيهاته لسد حاجتهنّ ضمن اقصى طاقات وإمكانات متاحة مضافًا إليه مبادراته التي لامست احتياجات الشباب الأردني وغير ذلك مما لا مجال لحصره في عجالة.
هكذا هو الفهم العميق في مؤسسة الحكم في الدولة الأردنية للمناسبات حتى تلك التي تحمل الطابع الشخصي منها وتأذن لصاحبها بالاحتفال بها شأنه شأن أي مواطن ملكًا كان أو أميرًا، لكن الرسائل المهمة التي تحملها هذه المناسبات هي قطب الرحى الذي يجب الاقتداء به كمنهج حكيم وسنة حميدة في وطن لا فرق فيه بين حاكم ومحكوم يلتقيان معًا على قاعدة الرغبة الأكيدة في المضي قدمًا لما فيه خير وازدهار بلد عصي على الفتن والمؤامرات أعلت القيادة والشعب معًا بنيانه بالإرادة والعزيمة والهمّة العالية بعدما أوجده الله في وادٍ غير ذي نفط ولا مقدرات إلا الاتكال عليه سبحانه المُدعّم بصدق انتماء شعب أردني عظيم.
لولي العهد في عيد ميلاده الثامن والعشرين ألف تحية حب واعتزاز ومثلها ألف من القبلات المرصّعة على جبينه الأغرّ أميرًا عربيًا هاشميًا لا تفارق الابتسامة مُحيّاه الطلق وقد أثبت بالحجّة والبرهان القاطعين صدق نبوءة والده حين أوكل إليه ملف ولاية عهد المملكة الأردنية الهاشمية قبل نحو ثلاثة عشرة سنة من الآن، وكل عام وأنتم بخير 'سيدي حسين يا كحيل العين'.
Ahmad.h@yu.edu.jo