محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التمكين السياسي بين القول والفعل

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

الشباب اليوم و في ظل المتغيرات العالمية المتفاقمة سوءاً و تعقيداً.. يجدون أنفسهم ضمن واقع صعب يكتنفه الحيرة.. ما بين الدعوات المتكررة و الجهود المستميتة نحو الاصلاح... التمكين و التغيير لخلق مستقبل مشرق و واعد على كافة الصعد وما بين المعيقات الذاتية الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل الطريق وعراً باتجاه التمكين السياسي للشباب والمرأة بما لا يتناسب مع الطموح و الآمال المنعقدة. فإن التمكين السياسي للشباب يأتي كمرحلة نهائية تتبع مراحل التمكين الذاتي المجتمعي والاقتصادي مكوناً بذلك مشروعًا وطنيًا متكاملًا لتمكين الشباب (ذكوراً و إناثاً) بدءاً من إعداد شخصيات قيادية متفاعلة و فاعلة ذات مسؤولية مجتمعية قادرة على تحقيق الاستقرار المادي و الاقتصادي المبتكر والمبدع بالتفكير و العمل الجاد خارج الصندوق مكتسبةً بذلك حنكة و خبرات تؤهل هذه الشخصيات للانخراط في العمل السياسي و الدبلوماسي فيما بعد و تدريجياً لتبوأ مواقع قيادية ذات يوم تسهم في بناء و تحقيق نهضة وطنية شاملة ضمن منظومة الدولة ورؤيتها الرشيدة.

فتبدأ عملية التمكين السياسي من المراحل الدراسية بتطوير مساقات منهجية و لا منهجية تثري الثقافة الوطنية بخلق الوعي و المعرفة الحقيقة بتاريخنا وإرثنا الوطني العريق و تؤسس مبادئ الثقافة السياسية و الديموقراطية نظرياً و بالتطبيق العملي المباشر من خلال العديد من البرامج و الأنشطة التي تحاكي الواقع السياسي بممارساته و تفاصيله بالاضافة لاستغلال فترات الصيف و العطلات المدرسية لعمل مخيمات تفاعلية لطلاب المرحلة التعليمية الأساسية يطبق فيها دورات تدريبية و ممارسة واقعية لقيم الديموقراطية... مهارات القيادة و العمل الجماعي بإلإضافة إلى تعزيز مفاهيم المواطنة الحقوق و الواجبات. و هنا يجدر الاشارة إلي أنه تم تطبيق بعض النماذج و البرامج في هذا الخصوص في بعض المدارس كالبرلمان الشبابي المدرسي و برنامج التمكين الديمقراطي. مع الأخذ بعين الاعتبار أنه يجب العمل على تطبيق هذه البرامج ...

المخيمات الصيفية و ورشات العمل في جميع المدارس و في كافة محافظات الوطن مع المتابعة و التقييم المستمر لمخرجات هذه الأنشطة المتنوعة لتعزيز ايجابياتها و تطبيقها، تعديل مسيرتها و توجيهها نحو الأفضل. أما التمكين السياسي في المرحلة الجامعية فيكون بإعطاء هذا التمكين مساحة أفقية أكبر و بطريقة ديناميكية ذات فعالية واقعية مثمرة ما بين الطلاب و الكوادر الجامعية بالإضافة إلى دعم المبادرات الشبابية، تشجيع العمل التطوعي و الخيري للمساهمة في تحمل المسؤولية المجتمعية. و يجب أن يتم في هذه المرحلة التوأمة ما بين التمكين السياسي و التمكين الذاتي بالعودة له من جديد بشكل موسع لتعزيز مفاهيمه و تطويرها بما يتناسب مع المرحلة العمرية للشباب و كخطوة مبدئية لتحقيق ما يلي ذلك من خطوات تدريبية عملية تتيح للشباب فرص التعلم بالممارسة عن طريق برامج تدريبية تعزز التثقيف السياسي و الممارسات الديموقراطية و تطبيقها عملياً في الوزارات المؤسسات و الهيئات المعنية كمجلس النواب و الأعيان و غيرهما مما يخلق حلقة وصل شبابية دائمة ما بين الشباب و جهات اتخاذ القرارات بشكل مباشر و فعال. و هنا أيضاً يجدر الإشارة لوجود برامج عملت بمنطلق مشابه في تمكين الشباب سياسيًا كمشروع الحكومة الشبابية و مشروع البرلمان الشبابي و لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار تعميم هذه التجربة بشكل موسع لتشمل أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع المختلفة و في كافة المناطق و جميع القطاعات و بزيادة عدد المشاركين فعلياً في مثل هذه البرامج.

لينتقل التمكين السياسي بعد ذلك لمستوى متقدم بتعزيز مفهوم الحياة الحزبية و تشجيع الشباب على الانخراط في الأحزاب السياسية المختلفة حيث يجب أن تكون مساهمة الشباب بعمل أجنحة شبابية داخل الأحزاب؛ فيكون هذا الجناح يتماشى مع التوجه العام للحزب لكنه بنفس الوقت له استقلالية نوعية حيث يعمل هذا الجناح الشبابي على التواصل مع نظرائه من الشباب.. استقطابهم.. تدريبهم.. صقلهم للعملية السياسية والمحافظة على وجودهم ضمن الحزب بإلإضافة إلى اتخاذ القرارات بشأن مرشحيهم و قياداتهم الشبابية بحرية مطلقة.

وبذلك يتم التمكين السياسي الحقيقي لهم في الحياة الحزبية دون أن يتم التأثير عليهم بشكل سلبي فيكونوا مجرد دمى متحركة أو مجرد صور اعلامية ناطقة بما يخدم مصالح غيرهم. في هذه المرحلة يجب أن يكون هناك برامج تدريبية متطورة تعنى بتوسيع مدارك الشباب السياسية بتشجيعهم على الانفتاح السليم على الثقافات السياسية المختلفة عربياً.. اقليمياً و دولياً و ممارسة النقد العلمي الموضوعي بفتح الحوارات البناءة الهادفة لتبادل الخبرات السياسية و قد يسهم في ذلك أيضاً الابتعاث التدريبي لفترات محددة مع الهيئات الدولية و الدبلوماسية مما يكسب الشباب خبرات سياسية ذات قيمة مضافة. مع الأخذ بعين الاعتبار أن التمكين السياسي للشباب ما بعد المراحل الدراسية لا يقتصر على الحياة الحزبية و الترشح للانتخابات باختلاف أنواعها فقط بل أيضاً يكون بإعطاء الشباب دوراً في المجالس الاستشارية لهيئات ادارة الانتخابات.. العمل في مراكز الاقتراع و مراقبة الانتخابات و غيرها من المجالات ذات العلاقة مما يترجم رؤى تمكين الشباب الوطنية و تفعيلها.

يحيا الشباب في وطننا الغالي اليوم ضمن مجتمع عريق ذي تاريخ حافل و مشرف نفخر به دوماً بكل قاماته.. وجاهاته.. عاداته و تقاليده الأصيلة و المتأصلة فينا.. والذي برغم كل ما مر عليه من محن و صعاب مازال صامداً بجبروت الجبال الوردية الشامخة. هذا المجتمع أصبح ومنذ سنوات عديدة بأغلبية فتية عاصرت تطورات و تغيرات كبيرة مختلفة بشكل جذري مما جعل للشباب واقعًا يمر بضغوطات و تطلعات غير متماثلة مع ما سبقه من أجيال في ظل عالم متسارع و مضطرب بمجمله مما يحتاج وجود نهج جديد يتناسب مع كل ذلك فيعمل على خلق التوازن ما بين ثوابتنا و قيمنا و متطلبات واقعنا المعاصر. فما آن الأوان أن يتاح المجال حقاً لتمكين الشباب الحقيقي و الفعلي على أرض الواقع.. أيعقل أن يبقى البعض حتى آخر رمق متشبثاً بمقاعد وآراء لا تخدم إلا مصالح ذاتية من منظور شخصي بحت بحجة هذا ما وجدنا عليه آباءنا برغم وجود كفاءات شبابية ذات شهادات علمية و عملية قدرات و امكانيات هائلة تخدم مصالح الوطن العليا أما آن الأوان لبعض الفرسان أن ترخي السرج و ترتجل لتكون منبراً يحتذى به في الايثار الوطني مع بقائهم منبع الحكمة و الخبرات التي يستقي منها شبابنا و يبني عليها مستقبله؟ نحن بحاجة هذا الوعي العميق المدرك لأهمية تمكين الشباب بمختلف مراحله.. وما له من دور أساسي في تنمية المجتمع و خدمة الوطن للنهوض بواقعه و العمل الجاد على تطويره و تحديثه بناءاً على التوجيهات الملكية السامية المستمرة وتحت رايتنا التي لا نحيد عنها مهما حدث وستبقى دائمًا وأبداً... كما هي.

الله.. الوطن... المليك.. تحت الراية الهاشمية.

والله دوماً من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress