محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التجارة شطارة.. وثقافة التبخيس!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
مازن العمري

جلس التاجر المخضرم على كرسيه الهزاز والمصنوع من أجود انواع الجلود الطبيعية، وأمامه طاولة المكتب الخشبية المصنوعة من البلوط الخالص، فتح شاشة الحاسوب وأخذ يقلب في إعلانات البيع عبر المواقع والمنصات المختلفة.

تاجرنا المخضرم يبحث عن أي سلعة يستطيع من خلالها مضاعفة رصيدة البنكي والذي يتكون من ست خانات رقمية، فهو يبحث عن ما يسمى في عرف التجار «لقطات»، تعجبه قطعة أرض معروضة للبيع ويعتقد هذا المخضرم أنها ذات منفعة مالية.

في مكتب التاجر المخضرم يوجد فريق عمل مكون من ثلاثة سماسرة يقومون بالاتصال مع البائع بالتناوب ومفاوضته على قطعة الارض المعروضة للبيع، وكل واحد من السماسرة يقوم بابداء عيوب القطعة ومساوئها من اجل تخفيض سعرها قدر المستطاع، خلال عملية المفاوضات يقوم فريق العمل بالتقصي عن الشخص البائع ومدى حاجته للمال، فان كان معسراً وبحاجة ماسة يكون ضحية تاجرنا المخضرم وضالته المنشودة التي يبحث عنها.

يقوم فريق العمل عند معرفة حاجة ذلك البائع للمال باغوائه واغرائه بالمال الجاهز للتقديم فوراً فهم متمرسون بالقول المعسول والوسوسة الشيطانية، فيسيل لعاب ذلك البائع المسكين ويتذكر حاجته الماسة للمال من زواج ابن أو نفقة جامعية لبنت، أو تشطيب منزل العمر، فيرضخ لاغواء فريق السماسرة وينخفض بالسعر إلى نصف المبلغ الذي تساويه تلك القطعة.

يتواصل فريق العمل من السماسرة مع تاجرنا المخضرم ليخبروه بفوزهم المبجل على البائع وقبوله بالسعر الزهيد المقدم مقابل قطعة الارض، يشعل التاجر سيجاراً كوبياً أصلياً جاء به من رحلته السياحية إلى احدى الدول اللاتينية وينفث دخانه في فناء مكتبه وهو في حالة من النشوة ويهمس قائلاً: «التجارة شطارة وأنا سيد المعلمين"!!

إن البيع والشراء عملية تبادل مصالح تعارف عليها البشر منذ الأزل، وهي بمجموعها فن رفيع وأخلاق نبيلة لا يتقنها إلا القليل النزر، أما ما يقوم به الكثير من التجار في مجتمعنا فهو أقرب إلى ما اسماه ربنا تبارك وتعالى في كتابه الحكيم «التطفيف» وقد حذر منه بشدة وتوعد من يفعله من التجار في قوله:

{ويل للمطففين¤ الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون ¤ واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون}..

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress