محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التمكين الاقتصادي في دوامة الواقع

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

عندما يكون المشهد براقاً.. مبهراً خاطفاً للأنفاس.. مناقضاً لكل ما في دواخلنا من يأسٍ و احباط.. تتأرجح المشاعر ما بين الرغبة العارمة للإفراط بالأمل.. وما بين الترقب الحذر خشية من أن نحيا وهماً جديداً نرتطم من بعده بقسوةٍ بالغة بصلابة أرض الواقع الذي يفرض نفسه في عالمٍ يقف اليوم بأسره على حافة الهاوية ما بين مخاطر الحروب... الأوبئة... الأمن الغذائي... الشح المائي.. التضخم الاقتصادي وكل ما نتج وسينتج عن ذلك من تبعات وأزمات محلية... إقليمية وعالمية.

إن الرؤي المستحدثة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى المعيشة بزيادة معدلات النمو الاقتصادي وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات وتوطينها لتوفير فرص العمل.. القضاء على البطالة وبناء مستقبل زاهر ناهض بكل نواحي الحياة هي رؤى حكيمة ثاقبة لكنها قد تكون طموحة نوعاً ما وذات آمال مستبشرة بتفاؤل مفرط في ظل الأوضاع العالمية الحالية غير المستقرة وغير المتنبأ بتغيراتها المفاجئة والمترنحة ما بين التسارع والتباطؤ في مجرياتها. لكن هذه الرؤى برغم ذلك ما زالت ذات منهجية متطورة احترافية قادرة على تحقيق المخرجات المرجوة منها محققةً أهدافها -بإذن الله- إن تم تنفيذها من قبل الكفاءات المختصة ذات الخبرات العالية والمتمكنة من ترجمة محاورها لواقع بناء يخدم مصالح الوطن العليا بجهود تعاونية متكاتفة بين كل الجهات في كل القطاعات و على مراحل تنموية متعاقبة بخطط متسلسلة ومترابطة قصيرة وطويلة المدى.

هذه الرؤى والمخططات المطروحة للتحديث الاقتصادي بمراحلها المختلفة تشمل من ضمن أساسياتها و أهدافها تمكين الشباب تعزيزاً وتأكيداً لضرورة ضخ الدماء الشابة في المسيرة الوطنية الشاملة لطرح أبعاد ذات آفاق عصرية أوسع وأقدر على الإبداع.. الابتكار والريادة في كافة المجالات بعيداً عن العقليات المتحجرة و المتشبثة بآرائها ومقاعدها غير مكترثة أو مقتنعة بسد الفجوات ما بين الأجيال أو بنقل الخبرات المعرفية المكتسبة من التجارب المتعددة على مر السنين و التي بتقديمها لجيل الشباب تسهم في خلق شخصيات شبابية رائدة تمزج ما بين عراقة الماضي و حداثة الحاضر لتحقيق مستقبل زاهر مثمر وأفضل للجميع بإلإضافة إلى أن التمكين الاقتصادي للشباب يعتبر من أهم مراحل التمكين لأن الاستقرار المادي وانعكاساته الإيجابية تعتبر لبنة أساسية في بناء أقوم لشخصيات أكثر اتزاناً ذات قدرة على العطاء المتميز مما يسهم في ازدياد سرعة وتيرة التنمية البشرية المستدامة في كافة أنواع التمكين الأخرى.

يهدف التمكين الاقتصادي للفئة الشبابية إلى تأهيل الشباب ببرامج تعليمية تدريبية احترافية وعملية لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال.. القدرة على اقتناص فرص الاستثمار.. تنمية وتطوير المشاريع؛ وهنا يمكن البدء بمشاريع صغيرة إلى متوسطة كالتي تدار عن بعد مثل التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني أو مشاريع الأسر المنتجة حيث يتم من خلالها توفير دعم مادي بشروط ميسرة تكون الجهات المانحة فيها مشرفة على تنفيذ ومتابعة هذه المشاريع مقابل نسب معقولة من العوائد الربحية. ليتدرج التوجه بعد ذلك نحو المشاريع التمكينية الكبيرة بفتح المجال أمام القوى الشبابية للعمل الجماعي بالتخطيط.. التنظيم والتنفيذ لأفكار ريادية إبداعية على نطاق أوسع مثل مشاريع إعمار الصحراء التي يتم من خلالها منح المتفوقين والمتميزين من طلاب الجامعات بمختلف التخصصات قطع أراض بنظام الإيجار الميسر المنتهي بالتملك لمساحات وأراض غير مأهولة لتنفيذ مشاريع زراعية... صناعية تجارية أو حتى سكنية (مثل بناء مدن المجمعات السكنية المتكاملة). بالتوازي مع استمرار التمكين الاقتصادي أيضاً بخلق و تعزيز الفرص الوظيفية في مختلف المجالات لجميع الفئات الشبابية وبتشجيع القطاع الخاص على منح الأولوية للتوظيف المحلي و عدم استقدام العمالة الأجنبية؛ و هنا يجدر الإشادة والإشارة إلى الخطوة الرائدة التي اتخذتها وزارة العمل باطلاق وتفعيل البرنامج الوطني للتشغيل وتقديم مميزات ومساهمات قيمة من خلاله لتشجيع توظيف شباب الوطن من قبل شركات ومؤسسات القطاع الخاص.

إن ما تطمح له هذه الرؤى المستحدثة للتمكين الاقتصادي و بشكل نظري أقرب ما يكون للمثالية الفائقة التي تقدم آمال و وعود عظيمة ليس بالأمر الهين إيفاؤها والالتزام بتنفيذها ضمن المعطيات والظروف العالمية السائدة في الوقت الحالي لينبثق في خضم كل هذا السؤال الأهم وهو: هل نحن نمتلك رفاهية الوقت؟.

هل ما نحيا من واقع صعب قادر على الصمود حتى اكتمال تنفيذ هذه الرؤى وما تحتويه من خطط.. مبادرات.. مشاريع و أن تُؤتي أُكلها؟ أم أن الواقع يفرض ضرورة الإسراع في اتخاذ اجراءات وتغييرات المرحلة الأولى لهذه الرؤى التي ستعمل على انعاش مبدئي للاقتصاد وما يرتبط به من قطاعات مما يمهد الطريق للمسير بخطى أكثر ثباتاً نحو المستقبل الاقتصادي المحلي الإقليمي و العالمي المرجو تحقيقه؟

بالمحصلة لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الصعاب التي خاض ويخوض غمارها الوطن مع كل التحديات التي يواجهها بقوة وصلابة ساعياً بجهود جبارة نحو تحقيق التنمية المستدامة والأمان بكافة أشكاله لكل من يحيا على ترابه الطاهر وبرغم كل شيء. لذلك هناك مسؤولية تشاركية تقع على عاتق الجميع يجب أن تترجم بالعمل الجاد الفعلي على أرض الواقع بعيداً عن التنظير.. لتحقيق كل ما فيه مصلحة الوطن وازدهاره بكل السبل الممكنة وفي كل المجالات. والله دوماً من وراء القصد.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress