محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل «البنزين» سلعة كمالية ؟؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علاء القرالة

لعل الحكومة قد اصابت عندما ذهبت في تسعير المحروقات الى دعم سلعتي «السولار والغاز المنزلي» بشكل رئيسي فهما اساسيتان للاسرة والاقتصاد بشكل عام، ويختلفان عن البنزين بالاهمية وخاصة اذا ما أعتبرنا البنزين سلعة كمالية لا تختلف عن بقية الاصناف الاخرى لتوفر البدائل.

تصريحات متعددة صدرت عن وزراء في الحكومة تشير الى ان هناك توجهات أولية لرفع اسعار المحروقات لـ 3 مرات قادمة، وهذه التصريحات لا تستبق الاحداث او تتجاوز لجنة التسعير الشهرية كما يقال، وكما انها لم تأت بشيء جديد وخاصة ان الحكومة نفسها اعلنت سابقا عند اتخاذها قرار تأجيل رفع اسعار المحروقات وتثبيتها لمدة 6 شهور بأنها ستعكس قيمة ما كانت ستحصله من ضرائب طيلة فترة التثبيت بشكل تدريجي على تسعيرة بقية الشهور التي تتلو فصل الشتاء، وصولا الى التسعيرة الحقيقية التي تتوافق مع اسعار المشتقات عالميا، ولذلك اتساءل «اين الجديد في التصريحات الحكومية"؟، ولماذا تفاجأ الجميع منها؟.

الحكومة وعندما قررت سابقا تثبيت أسعار المحروقات حتى نهاية شهر اذار الماضي لم تكن تعلم أن هناك حربا ستشتعل وستتسبب في ارتفاع اسعار المشتقات النفطية الى مستويات قياسية، غير انها استطاعت وخلال الشهور الاولى من الحرب أن تمتص وبما لديها من مخزون هذا الارتفاع ولم تعكسه على المستهلكين بشكل كامل واستمرت بالتثبيت، غير ان هذا المخزون قد نفد وتعاقدت على كميات جديدة وباسعار مرتفعة عما كانت عليه سابقا، الامر الذي جعل من استطاعتها تحمل ما كانت تتحمله سابقا أمرا مستحيلا، فبدأت ومنذ شهر نيسان الماضي برفع البنزين بشقيه بشكل تدريجي وبأقل من اسعاره العالمية مع مراعاة الابقاء على دعم الغاز ودعم السولار بما يقارب 17 قرشا لكل لتر ليبقى عند مستويات لا تؤثر على الاقتصاد الوطني.

اليوم ما على الحكومة سوى ان تبقى قادرة على تثبيت اسعار الغاز المنزلي ودعمه فهي سلعة رئيسية لكل الاردنيين، والذهاب في اتجاه دعم السولار وابقائه عند مستويات شبه طبيعية وخاصة انه يستخدم كعنصر رئيس واساسي في كلف الانتاج التي تقوم على عمليات نقل البضائع لضمان عدم ارتفاع كافة اسعار السلع المختلفة وأجور النقل العام، ما سيؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم الى مستويات قياسية محليا سنلمسها جميعا وستنعكس على القدرة الشرائية ومعدلات النمو الاقتصادية لمختلف القطاعات التجارية والصناعية.

الظروف تتغير وكذلك انماط المستهلك يجب ان تتغير، فبكل بساطة يستطيع المستهلك للبنزين ان يخفف من حركة تنقلاته وان يستخدم مركبته للمشاوير الضرورية فقط واستبدال مركبات البنزين بمركبات الهايبرد والكهرباء، بالاضافة الى تنمية رياضة المشي فالمستهلك للبنزين له بدائل كثيرة وعديدة، بينما الاقتصاد والمنتجون ليس لهم بدائل اذا ما ارتفع السولار والغاز سوى رفع اسعار منتجاتهم وبضائعهم.

في الختام، لا جديد في ما قد تذهب اليه الحكومة خلال الشهور المقبلة من قرارات برفع اسعار المحروقات، وكذلك لا جديد بعنصر المفاجأة والدهشة الذي بات المستهلك ينتهجه مقابل هذه التوجهات والقرارات، فالجديد الوحيد لدينا هو ان اولويتنا وظروفنا قد تغيرت وما علينا الا ان نعيد النظر في انماط الاستهلاك لنستطيع مقاومة الارتفاعات العالمية والسيطرة على معدلات التضخم والخروج من الازمة باقل الخسائر.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress