كتاب

جامعة اليرموك وصيف شباب ٢٠٢٢

تلامس البادرة التي أعلن عنها رئيس جامعة اليرموك مؤخراً بما أسماه (صيف شباب ٢٠٢٢) من حيث الشكل ابتداء تلك الأفكار الخلاقة التي ما انفك جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يدعو لها وينادي بها ويوجه مؤسسات الدولة بتطبيقها فيما يخص فئة الشباب وطلبة الجامعات باعتبارهم الغاية المستهدفة من مبادراته ومعه ولي العهد حفظهما الله انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن الشباب هم نواة التغيير نحو الأفضل اذا ما أحسنت الجهات المعنية التعامل مع ما يمتلكونه من مهارات وابداعات وطاقات تطال مختلف المجالات التي باتت تتقدمها اليوم اهتمامات ابنائنا بالجوانب التي افرزتها تقنية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مما يحتم إعادة قراءة معطيات ومحددات الفكر الملكي بالخروج عن المألوف في مخاطبة الشباب وإطلاق العنان لهم ليفكروا ويناقشوا ويحددوا مطالبهم بأنفسهم كي يكونوا شركاء فاعلين في صناعة مستقبل الأردن كما يريد الملك عبد الله الثاني.

في مسوغات ومبررات إعلان المبادرة ما ييعث على التفاؤل المشروط بنجاحها كي نقول حينها وبمنتهى الجرأة وبلا تزلف إن اليرموك تستحق التعميم كنموذج يحتذى به ويعول عليه في قيادة دفة التغيير المطلوب في خلق رأي عام طلابي شبابي منسجم مع تاريخ الدولة وثوابتها ومرتكزاتها القائمة على الإيمان بالأمة العربية ورسالة المملكة الأردنية الهاشمية وشرعيتها في الدفاع عن فلسطين خاصة والأرض العربية عامة والانتماء الذي يقترن بالعمل للقيادة الهاشمية وللوطن وكل ذلك لا يكون الا اذا كانت هناك مقدرة تسبقها عزيمة وإرادة لدى الجامعة صاحبة المبادرة التي لا يساورني ريب في سعي الرئيس لتحقيقها فهو يريد إعادة انتاج مكونات الشباب الاردني على نحو يتصل بالارض والهوية والوطن جملة وتفصيلا.

تعزيز منظومة الحوار بين الطلبة وتعظيم قيم المحبة والوئام والتسامح والإنسانية والعيش المشترك وتقبل الراي والرأي الآخر ونبذ مفاهيم الإقليمية والجهوية وسواها افكار جديرة بترجمة الرؤى الملكية شريطة ان تصبح جزءا من مكونات وشخصيات الشباب عامة وطلبة الجامعات خاصة وهذا لن يأتي بسهولة وهو بحاجة إلى جهد نوعي جبار يلزمه بداية ايجاد عنصر الدافعية لدى الطالب بقبول التغيير الذي من الممكن تقبله اذا ما خرجنا عن التقليد في التعاطي معهم ومخاطبتهم عبر برامج جديدة يكون فيها الشباب هم المتحدث والمحاور والمناقش مع شخصيات تقارب اعمارهم وتحاكي اهتماماتهم وان نكف عن الإتيان بمتحدثين في مناسبات عديدة قد (ملت) الآذان سماعها بفعل التكرار غير المجدي نفعاً.

ثمة ما يبعث على التفاؤل عقب سماعي لحديث مطول مع عميد شؤون الطلبة في جامعة اليرموك واطلاعي على أفكار سيكون فيها الطلبة هم المبتدأ والخبر في القول الفصل فهو يتكلم ويفصح عن مؤتمر شبابي إحدى أهم محاوره حول قراءة الشباب الأردني للأبعاد الدولية في الشخصية القيادية عند جلالة الملك وكذلك أثر مبادرات سمو ولي العهد في تلبية طموحات الشباب وصولا إلى بعد آخر لا يقل أهمية عما سبق وهو المرتبط برؤية الشباب حول ضرورات تغيير النهج التقليدي المتبع في محتويات مساقات التربية الوطنية لتصبح اكثر محاكاة لواقع يربطهم مع الوطن واحداثه ونشاطات قيادته بشكل يومي.

انحاز إلى جامعة اليرموك ولكل منا في الحب والغرام مذاهبه فهي التي خرجت منها طالباً وعدت إليها عاملاً، ويعنيني نجاح إدارتها فيما هي ذاهبة إليه ضمن رؤية جديدة راينا فيها الرئيس منهمكاً في البحث عن نشاطات وبرامج نوعية يضمن لها بنفسه مظلات نجاحها ويأمل في تعاون كبير من أسرة الجامعة في تحقيق أقصى درجات التميز لنقول عندها هذه هي جامعة اليرموك التي تقترب من يوبيلها الذهبي وهي التي لم تنفصل يوماً عن مشروع الأردن النهوضي.

ahmad.h@yu.edu.jo