محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التمكين الذاتي.. بوتقة المستقبل

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

نسمع ونرى -مستبشرين خيراً- كل الجهود و المساعي الهادفة لخلق واقع أفضل يُمَكن انعاش الحياة الاقتصادية... بتوفير فرص العمل، تقليل معدلات البطالة، زيادة و تنويع مصادر الدخل القومي سعياً نحو ازدهار ونهضة نوعية في الاقتصاد الوطني تحقيقاً لكافة الآمال والطموحات المرجوة على المستويين المحلي والعالمي بنظرة شمولية هادفة لتحقيق الأمن المادي والاقتصادي لمستقبل أجيال الغد. بناء على ذلك يجب وكخطوة أساسية أن يبدأ العمل بشكل جدي ومباشر على تأهيل وتدريب كوادر الفئات الشبابية المستهدفة تمهيداً وتمكيناً لاعتناقهم أدوار حيوية وهامة في المرحلة المقبلة وتنفيذها بكل احترافية تتماشى مع الرؤي الموضوعة. فتكون البداية الرشيدة الحصيفة بتمكين الشباب على المستوى الذاتي أولاً لبناء شخصيات مُتمكنة يبرز منها قيادات مبدعة في كافة المجالات.

إن التمكين الذاتي.. يهدف إلى فهم المشكلات الانسانية النابعة من داخل النفس البشرية بناء على ما مرت به من ظروف مختلفة في مراحل حياتية متعددة سعياً لتطوير الكفاءة الذاتية النفسية واكسابها المهارات اللازمة للتعزيز... التغيير أو التأقلم في مختلف البيئات. فمعرفة الذات بنقاط قوتها وضعفها مع العمل على صقلها والتخلص من المعيقات التي تواجهها توازياً مع تقبل الذات بطريقة عقلانية لا نرجسية يُكوِّن اللبنة الأساسية في بناء الشخصيات السوية القيادية. ليتدرج التمكين بعد ذلك لمرحلة اكساب المهارات الفردية الاحترافية من مهارات الاتصال المختلفة ما بين فن التعبير والخطابة إلى فنون الانصات ودبلوماسية الحوار مع تعلم أساسيات تحييد الذات في حل المعضلات و سياسة كسب التأييد؛ انتقالاً بعد ذلك للتعامل مع البيئة الداخلية المحيطة بالأفراد من علاقات أسرية وشخصية قد توفر الدعم الايجابي بمختلف أشكاله ممكنة الاستقرار النفسي... والإحساس بالسلام الداخلي؛ أو بالمقابل وبسبب اعتلالات في هذه المنظومة الداخلية ينتج عواقب نفسية سلبية مؤثرة في تكوين الشخصية المستقبلية.

ويجب هاهنا أن يكون التمكين بالتدريب على مهارات مثل ''سياسة عدم التعلق'' و''مسافات الأمان في العلاقات'' لتحقيق التوازن الذاتي الصحيح في التعامل مع الآخرين.. فتأتي بالتوالي بعد ذلك مرحلة تمكين التعامل المجتمعي بدءاً بتعزيز مفاهيم سيادة الدولة والقانون لدى الأجيال الفتية وحثهم على الالتزام بها والوعي التام بعقوبات مخالفتها؛ بالإضافة لتعزيز المسؤولية المجتمعية وحب العمل التطوعي الخيري في شتى المجالات تحقيقاً لأواصر الترابط و التكاتف المحقق لنهضة المجتمع وأيضاً في هذه المرحلة من التمكين يجب التركيز على كيفية التعامل مع المجتمعات الافتراضية و وسائل التواصل الاجتماعي مع الإلمام بأساسيات الأمن السيبراني وتطبيقها. أيضاً يعتبر التعامل الوظيفي من

احد أساسيات التمكين الذاتي بدءاً بتدريب الفئة الشبابية على وضع المسارات المهنية الشخصية الصحيحة ورسم خطوات المستقبل المهني مع التمييز ما بين الواقع و الطموح بالاضافة للتدريب على كيفية التعامل مع بيئة العمل و احترام قواعد التعامل الوظيفي الـ (Business etiquette).

التمكين الذاتي يهدف لخلق شخصيات فاعلة متفاعلة متصالحة مع ذاتها واعية متوازنة مثقفة تمتلك سيطرة عالية على الانفعالات وردات الفعل ملتزمة بمنظومة أخلاقية تُترجم القيم والمبادئ الإنسانية والاجتماعية على أرض الواقع وتنتهجها في تعاملاتها مع ذاتها ومن حولها من أفراد، مجتمعات وقوانين.. لتكون بذلك الأساس المتين الصلب لخلق أيقونات بشرية شبابية قادرة على العمل... العطاء والإبداع بما يتناسب مع المراحل التالية من أنواع التمكين سواء الاقتصادي أو السياسي.

لذلك ونظراً لأهمية التمكين الذاتي يجب وضع خطط وطنية شاملة تسعى لتمكين الشباب على هذا المستوى ومن مراحل عمرية صغيرة بجهود متكاتفة تشمل الوزارات.. الهيئات.. مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص تعمل على الاستفادة من المقدرات الوطنية الموجودة واستغلالها في مشاريع تنموية تدريبية تخدم مصالح الشباب والوطن؛ فمثلاً البدء باستغلال المباني المدرسية والجامعية في كل المحافظات بما في هذه المباني من قاعات مكتبات وملاعب بفتح أبوابها في الفترات المسائية وخلال العطلات الصيفية لتكون مراكز شبابية ثقافية تدريبية يتم توظيف فيها عدد لا يستهان به من أصحاب التخصصات التعليمية والتدريبية العاطلين عن العمل بنظام الدوام الجزئي مما يوفر لهم مصدر دخل و يؤدي لاكسابهم الخبرات المتنوعة التي تؤهلهم للحصول على وظائف أخرى مستقبلاً. بالإضافة لفتح المجال لمساهمات العاملين في القطاعات التطوعية والخيرية التي تعنى بتنمية الفئات الشبابية وتطبيق مبادراتهم بنطاق أوسع بدعم محلي ودولي. أيضاً تشجيع القطاع الخاص للمساهمة في هذه الخطط التمكينية باحتساب مساهماتهم العينية... المادية أو التشغيلية كتبرعات تحسب من ضريبة الدخل مما يتيح المجال بإدراج العديد من الخدمات التي تساهم في إنجاح هذا المشروع الشبابي الوطني.

إن شبابنا اليوم.. بما مر ويمر به من متغيرات متتالية وظروف اقتصادية ليست بهينة يحتاج لاسترجاع الثقة بالذات أولاً ليخرج من متاهات الإحباط.. اليأس والخذلان.. التي أصبحت سمات غالبة بعد كل هذه الحروب والجوائح العالمية ليكن قادراً على حمل رايات العلم والعمل الخفاقة عالياً من أيادي الأجداد والآباء وتمريرها للأجيال اللاحقة بكل عز وفخر.

لذلك نحتاج أن نحيي فينا وفيهم الأمل من جديد بأن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله تعالى بالتطبيق العملي على أرض الواقع لكل الرؤى الوطنية الحكيمة المطروحة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.. والله من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress