السؤال الذي أطرحه بقوة هو أين الجهات المعنية في الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة المناط بها إجلاء صورة الحقيقة وإزالة المغالطات التي تتابعت ولطخت صورتها عقب ما عرف مطلع هذا الاسبوع بقضية التحرش وكيف صمتت ووسائل التواصل الاجتماعي قد الصقت مصطلح (الجامعة) بكلمة (متحرش) حتى بات الكل وكأنه جزء من قضية دخيلة على مجتمعنا الأردني بما عرف عنه من قيم وعادات وتقاليد وأسرة واحدة متحابة فيما بينها لينطبق علينا قول رب العزة (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).
صمت مطبق للأسف فتح شهية قنوات تتصيد بالماء العكر تارة وتنصب نفسها محكمة تتهم وتدين وتحاكم على الهواء مباشرة غير آبهة بسمعة ومكانة الجامعات الأردنية التي تتبوأ منزلة مرموقة بين نظيراتها الجامعات العربية والعالمية حتى باتت مقصدا وقبلة للساعين إلى البحث عن التعليم النوعي الجاد والتاريخ يشهد ان خريجي جامعاتنا كانت لهم قدم السبق في إسناد جهود تحقيق التنمية في دول الاقليم العربي لاسيما دول الخليج.
لنقل إن قضية ما من قبيل تحرش عضو هيئة تدريس في جامعة او مدرسة او مؤسسة قد وقعت بالفعل، فهل نقبل بالتشهير بمؤسسة بكاملها ونطلق الاحكام على عواهنها بلا هوادة متناسين أن المحافظة على سمعتها جامعة كانت او سواها يقع في صميم المسؤولية الوطنية باعتبار أن الجامعات على وجه الخصوص وكما وصفها جلالة الملك عبدالله الثاني هي حاضنات علم ومستودعات عقول تخرج للوطن كفاءات مؤهلة في مختلف العلوم.
انتظرت ولم اسمع بيانا يقول ان جامعاتنا ليست كما يحاول البعض تصويرها وإنها البيت الآمن والملاذ الذي يقبل عليه ابناؤنا وبناتنا صبيحة كل يوم وعقولهم متعطشة للمعرفة والعلم النافع والانخراط بما يضمن صقل شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واذكاء روح الانتماء في نفوسهم.
لا تخلو جامعة من مخالفات يرتكبها البعض ممن هم فيها من أعضاء هيئة تدريس وطلبة وعاملين وبالمقابل فإن لكل جامعة قوانينها وانظمتها وتعليماتها التي تطبقها بدقة فتوقع العقوبات على المخالفين وفق أسس واجراءات محددة لكل مخالفة حتى وإن وصلت للتحرش.
نحن دولة قانون ومؤسسات تحتكم لقنوات رسمية في اثبات تهمة او عدمها واما ان تصبح الجامعات أرضية خصبة ومادة للمتربصين بالوطن مدعين التباكي على مصلحة ما فذلك أمر مرفوض جملة وتفصيلا وجامعاتنا معنية برعاية ابنائها الطلبة ومعاملتهم معاملة الأب لأبنائه والأخ لأخيه ومن غير الممكن السماح لأي كان أن يمس أياً منهم بسوء.
اطالب الجامعات بحملة توضيح تدحض فيها افتراءات أتت على سمعتها التي هي رأس مالها وان توضح لطلبتها أنهم محاطون بعنايتها وكأنهم في بيوتهم وبين عائلاتهم.. وأكرر كيف كان الصمت هو سيد الموقف.