أكدت سمو الأميرة دينا مرعد انه مع كل سيجارة يدخنها الأشخاص تكبر شركات التدخين وتتضخم ميزانياتها وتظهر أخرى جديدة في سوق يتنافس فيه المال على حساب الصحة.
جاء ذلك خلال إطلاق مبادرة » متحدون ضد التبغ والكوفيد» أمس، بدعوة من الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية.
وبينت سموها انه مع مرور الأيام تعزز لدينا أن التدخين شيء طبيعي ومقبول، ونشأ جيل كامل مدمن على التدخين، وهذا هو المحور الرئيسي لعمل شركات التبغ التي تتبنى استراتيجيات لم تتغير على مر العصور، حيث تعمل على استراتيجيات واضحة تتسم بأنها ثابتةٌ وطويلة المدى، وتستهدف الشباب بالدرجة الأولى، ساعيةٌ إلى إقناعهم بتجربة أول سيجارة والوقوع في فخ التدخين مدى الحياة، فالموضوع هو تجارة لهذه الشركات.
وأضافت ان هناك جدلا وانقساما في الاراء لدينا حول التدخين، فهناك «مع» و «ضد»، ومن هم «مع» يرفعون راية «الحرية الشخصية» أو «الخوف على الاقتصاد» او «التنفيس عن الهموم»، بينما من هم «ضد» يطالبون حقهم في حمايةِ أنفسِهم وأطفالِهم وحقهم الأسمى في «تنفس هواء نقي».
وبالنسبة لشركات التدخين، لفتت الى انها تلاحق شبابنا لاستدراجهم، وتصطادهم خلال فترة الطفولة الى عمر ٢٦ سنة، إذ تمتلك رؤوس الأموال اللازمة للإنفاق على ما يغوي الشباب ليكونوا زبائن مخلصين أبديين، فتقوم بإنفاق 10 مليارات دولار سنوياً على تسويق منتجاتها.
وتلجأ شركات التدخين وفق الأميرة دينا الى إقناع الشابات على سبيل المثال أن التدخين يساعد على تخفيف الوزن، كما ابتكرت النكهات المميزة، واحتالت على الشباب بفكرة أن التدخين يعكس النضوج والحرية.
واعتبرت ان هذه التجارة لا تمس مساهميها الخسارة، فشركات التدخين هي الوحيدة التي لم تتأثر اقتصاديا خلال جائحة كورونا، فكل العالم تأثر اقتصاديا من الحجر بسبب الكورونا، والعديد من الشركات انهارت وأغلقت أبوابها باستثنائها، فقد أعلنت كل من شركات الدخان العالمية أرباحاً تفوقُ ١٠ بلايين دولار في كل من سنتي ٢٠٢٠ و و٢٠٢١.
ورأت ان ما بعد الجائحة كان هناك تراجع في تطبيق القوانين من حيثُ الإعلاناتُ الممنوعةَ أصلا بالقانون، والوضعِ الاقتصادي من قبل شركات التدخين، وبعض الشركات الربحية كذريعة لنشرالتدخين والأرجيلة والسجائر الإلكترونية، علما انه خلال الجائحة أثبتنا أننا قادرون على تطبيق القوانين عندما نكونُ حازمين ومصممين على ذلك. وتعهدت بمكافحة سياسيات شركات التدخين، من خلال التوعية والمعرفة عن مضار التدخين، ومطالبة الحكومات على القيام بواجبهم الأسمى بمنح شعوبهم ببيئة صحية خالية من التدخين، من خلال تبني وتطبيق قوانين وطنية شاملة لمكافحة التبغ، لجعل كل مدننا أماكن آمنة خالية من التدخين، يتوفر فيها هواء نقي ١٠٠٪ الذي هو حق كل إنسان، أسوة بمدن بالعالم منها سيدني، لندن، باريس، نيويورك، موسكو واستانبول وكيب تاون.
وأضحت ان أعلى معدل انتشار لظاهرة استخدام التبغ هو بين الرجالِ في الأردن (57.1%)، ومصر (47.6%)، وتونس (45.4%)، ولبنان (41.63%)، في حين أن أدنى معدل لانتشار هذا الظاهرة هو في عُمان (16.0%)، ناهيك عن ظاهرةِ الأرجيلة التي انتشرت بشكل مهول في المنطقة على مدى العقود الثلاثة الماضية خاصة بين الشباب.
وشددت سموها على انه إذا استمر الوضع كما هو عليه، فإن جيلا جديدا مريضا سينشأ، لأن التدخين مسؤول عن 50% من الوفيات بسبب السرطان وأمراض القلب والسكري وأمراض الرئة، ومسؤول مباشر عن ثلث جميع السرطانات، و90% عن سرطانات الرئة تحديدا.
من جهته كشف المدير التنفيذي للشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) الدكتور مهند النسور، عن ان هذه المبادرة ستنفذ في عدد من دول الاقليم الأردن و فلسطين و العراق ومصر، وتم إطلاقها نظرا لتزايد أعداد المدخنين في الفترة التي صاحبت انتشار وباء كورونا.
وتهدف هذه المبادرة كما ذكر إلى نشر الرسائل الإعلامية والتوعوية المناسبة ثقافيا، وتعزيز الوعي حول أضرار التدخين، وتغيير السلوكيات المتعلقة به، والترويج للإقلاع عنه، سعيا إلى خفض معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبين النسور ان هناك أسبابا ساهمت في إفشال الجهود المبذولة سابقا لمكافحة التبغ، منها ان اقليم شرق المتوسط يضم 22 دولة، ويبلغ إجمالي عدد سكانه حوالي 680 مليون نسمة، يمتازون بالتنوع من حيث الخصائص الديموغرافية والجغرافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة لتاريخ حافل من الصراعات والأزمات السياسية والإنسانية وعدم الاستقرار التي طال أمدها وأضعف نظم الصحة العامة فيها، ناهيك ان أعمار حوالي ثلث سكانه تتراوح بين 15 و 29 عاما، مما يمثل مجموعة فرعية حرجة معرضة بشكل خاص لتسويق التبغ.
وهذه التحديات حسب النسور وساهمت في استمرار ضعف البيئات التنظيمية للتبغ في جميع بلدان الإقليم، وانتشار تدخين الأرجيلة بسرعة وارتفاع معدلاته في الإقليم على مدى العقود الثلاثة الماضية وخاصة بين الشباب، وعلى الرغم من أن هذا الانتشار أعلى بين الرجال في معظم بلدان الإقليم، إلا أن الفجوة بين الجنسين في تدخين الأرجيلة أقل منها في تدخين السجائر والسجائر الإلكترونية.
في حين لفت الى ان إنفاذ تدابير مكافحة التبغ وتكييف التشريعات واللوائح التنظيمية للتعامل مع المنتجات الجديدة من التبغ هي من ضمن التحديات، وعدم كفاية السياسات والأنظمة التي تعالج ظاهرة تدخين الأرجيلة.
وركز النسور على ان معدلات التدخين بأنواعه باتت تدعو للقلق، حيث تشير الإحصائيات أن هنالك ما يقرب من 1،9 مليون من المدخنين في فئة البالغين في الأردن بمعدل 41%، إلا انه على الرغم من ذلك فهنالك سواعد تحاول إيقاف هذا المد الخطير، ولاتزال الجهود متواصلة لإنعاش رئة الإصلاح.