محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الشباب.. بين المطرقة والسندان

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

في هذا العالم المبهرج الذي نحياه اليوم والمتفاخر بالإنجازات.. والابداعات.. والقصص الخيالية لصور مُختلقة زائفة تهدف لاقناع الذات من خلالها -على ما يبدو- قبل الآخرين بخرافات متتالية عن تحقيق رؤى تمكين الشباب وتغير واقعه نحو مستقبل أفضل.. متناسين فيها وجود أُناس حقيقيين.. قلوبهم وطن وسواعدهم تكدُ بالعمل الجاد المتواصل فوق تراب أرضٍ عشقوها ولم يرضوا عنها رحيلاً أو بديلاً فتجذروا فيها تحت لهيب شمسٍ حارقة وظروف جائرة في سبيل النجاح الفعلي البناء والاستمرارية في العطاء المثمر الهادف لتنمية المجتمع بجهود فردية أو جماعية تطوعية.

فهاهم يزرعون سنابل المحبة.. يفتحون أبواب الخير ويجعلون من الفرح رسالة سامية المعاني فيجوبون البلاد شمالاً.. شرقاً... غرباً وجنوباً مغيثين الملهوف.. مُرممين المتهدم من البيوت... مُطعمين الطعام.. كافلين الأيتام وقاضين حوائج الناس بسرية وكتمان بلا دعاية وإعلان بعيداً عن رصد الإعلام. فهم لا يرجون تقديراً ولا ثناء إلا من رب العباد يقيناً أن عنده حسن جزاء الاحسان تاركين زخرف الحياة لمن يلهث وراء التكريم و الألقاب.

إن التمكين الحقيقي لشريحة الشباب لا يخلق من العدم بعصاً سحرية أو يهبط بمعجزة سماوية ليغير الواقع بين ليلة و ضحاها... فالتمكين الفعلي يجب أن تزرع بذوره منذ نعومة الأظفار.. وبخطط مدروسة شاملة بدءاً من المراحل الدراسية الأولى متدرجين فيها من التمكين الذاتي إلى تعزيز الترابط الأسري.. المسؤولية المجتمعية والتربية الوطنية مستخدمين وسائل منهجية وغير منهجية قادرة على غرس وتطوير هذه القيم الأساسية في النفس البشرية تطويراً إيجابيًا جنباً إلى جنب مع التعليم الأساسي واكتساب العلم المعرفة ومختلف المهارات الدراسية المتنوعة مما يخلق جيلا يمتلك بُعدا ادراكيا مختلفا ليس جل همه فقط تخطي المراحل الدراسية وصولاً لشهادة الثانوية العامة التي تعتبر (شبح الديناصورات) ذو العلامة الفارقة الأكبر للمستقبل التي يثقل تجاوزها كاهل التلاميذ وذويهم والتي للأسف ما زالت تعتبر المعيار التقييمي الأول لمدى تفوق الطلاب وتحديد مستوى قدراتهم وانجازاتهم. لتستمر المأساة في الغالب بعد ذلك ببدء التعليم الجامعي والتنافس على حمل ألقاب التخصصات الأكثر فخامة وألقاً وتجنب التعليم المستمر والتدريب المهني مع التنويه أن في الآونة الأخيرة -لإحقاق الحق وتحرياً للمصداقية- زاد الاقبال الشبابي على المساقات والمسارات غير التقليدية للدراسة ما بعد المرحلة الأساسية مما يعتبر مؤشراً طيباً نحو التغيير للأفضل بإذن الله.

لكن أيضاً يُفتقر في هذه المرحلة الهامة جداً من عمر الشباب لوجود وتطبيق برامج تمكين حقيقية نظرية وعملية هادفة ضمن مساقات ومسارات محددة تعمل على بناء شخصيات قوية فاعلة تؤسس لقادة مجتمع محلي في مختلف المجالات. حيث يتطلب في هذا العمر الفتي اكتساب مهارات نوعية معززة للذات البشرية ومؤهلة للاحترافية في المراحل التي تليها ألا وهي التمكين الاقتصادي والسياسي.

إن التمكين الاقتصادي هو الحلقة الأهم في مراحل التمكين المختلفة فما هي الفوائد المرجوة من التمكين الأساسي... التدريب والتعليم.. بانعدام الفرص التطبيقية على أرض الواقع. وبانعدام الأمان المادي الناتج عن قلة التوظيف وازدياد معدلات البطالة مما جعل الأمان الوظيفي والسعي وراء الوظائف الرسمية بمختلف مستوياتها الأولوية الأكثر أهمية والمحرك الأساسي لطموحات الشباب مما زاد بالتالي الضغط على مؤسسات الدولة وأثقل ميزانياتها وأصبح عبئاً لا يمكن تجاهله.

فهنا لا بد من ايجاد حلول اقتصادية نوعية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع بمبدأ التفكير خارج الصندوق فنبدأ بعمل هيئات لامركزية متخصصة بخلق فرص عمل للشباب والاشراف عليها.. كبرنامج الدعم غير الربحي للمشاريع الصغيرة وأيضاً وضع قوانين تخدم توظيف الشباب كتقييد استقدام العمالة الأجنبية للمصانع الانتاجية والمنشآت الخاصة وربطها بهذه الهيئات اللامركزية لتوفير العمالة المحلية المطلوبة ضمن شروط عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

إن تحقيق الأمان المادي والوظيفي لفئة الشباب هو المحور الأساسي الذي يشكل القاعدة الصلبة المتينة والآمنة لانطلاقهم في الحياة لتحقيق مختلف النجاحات... الانجازات والتألق بإبداع في شتى المجالات.

أما التمكين السياسي يتحقق عندما تكون هناك قناعات حقيقية بأن هذا الجيل المتمكن ذاتياً واقتصادياً امتلك ما يكفي من التطوير والتدريب باحترافية مكوناً خبرات كافية تؤهله للانخراط في العمل السياسي وممارسته تدريجياً إلى أن يصل يوماً ما لمراكز قيادية فاعلة يساهم من خلالها في تطبيق نتاج هذه الخبرات واستثمارها في صنع تغيرات على أرض الواقع تخدم الصالح العام وتسهم في بناء مستقبل الوطن بالتعاضد مع المخضرمين السابقين والحاليين في المجال السياسي والدبلوماسي وبما يتواءم مع المنظومة السياسية للدولة.

إن فئة الشباب كانت وما زالت تحت ضغوطات جمة ما بين مطرقة الضغوطات النفسية ... الأسرية والاجتماعية متوجة بالضغوطات المالية والاقتصادية ليلتصقوا بسندان الواقع الصعب المليء بالتحديات على كافة المستويات محلياً ودولياً بالأخص بعد كل التغيرات الناتجة عن ما مر به العالم من جوائح وحروب مختلفة؛ حتى أن خيار الاغتراب والهجرة لم يعد ذاك المغنم كما كان سابقاً للشباب أو البديل الناجع لتحقيق الطموحات والأحلام الوردية خاصة مع ازدياد صعوبة الاجراءات.. ازدياد عدد اللاجئين وتفاقم المشاكل المجتمعية الاقتصادية والسياسية في كثير من دول العالم.

بالمحصلة نجد أنه لا يوجد حلول سحرية سريعة قادرة على إحداث التغيير المطلوب بلمح البصر وإن التمكين الحقيقي والبناء الجاد لغد أفضل لشباب المستقبل لن ينتج إلا عن تكاتف الجهود من قبل جميع الأطراف ومختلف القطاعات لتحقيق رؤية واضحة مشتركة هادفة ناتجة عن خطط مرحلية قصيرة وطويلة الأمد فعالة وذات جدوى لخدمة مصلحة الوطن وشبابه الذي يعتبر الاستثمار الأهم والأكبر منذ الأزل.. والله من وراء القصد.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress