محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

لبنان الحائر أبداً

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. منذر الحوارات

ليست الأزمات وليدة اللحظة في لبنان، فهو أسير لها منذ نشأته كدولة او ربما قبل ذلك، فقد عرف هذا البلد الصغير والجميل الحروب الاهلية، والازمات الاقتصادية، وتدمر البنى التحتية وخرابها في أكثر من مرة، واجتاح جيش الاحتلال أرضه لمرات عديدة وتعرض للوصاية وغير ذلك الكثير، لكنه استطاع دوماً الخروج من مآزقه واستمر في الحياة بل ومارسها بكل شغف اكثر من اي شعب اخر في المنطقة العربية، ومرد ذلك الى قدرة المواطن هناك على التكيف مع اصعب الظروف والتعايش معها وتجاوزها، وما يلفت الانتباه انه عشية الانتخابات الاخيرة، عانى لبنان من ازمات خانقة اعتقد الكثيرون انها قد تنهي صيغة الدولة فيه، فقد كادت تختنق بإنفجار مرفأ بيروت وما تلاه من احتجاجات جماهيرية هائلة، ظن البعض انها قد تطيح بالنخب السياسية ذات الطبيعة الطائفية، وما تبع تلك الاحتجاجات من اختناق سياسي اجتماعي ادى في النهاية الى تفكك الركائز الأساسية لإقتصاده، مما قاد إلى انهيار الخدمات العامة وتفاقم الازمة السياسية، ونزيف رأس ماله البشري بهجرة الكفاءات على نطاق واسع، كل ذلك قاد الى الاعتقاد بأن الانتخابات ستؤدي الى تغيير جوهري في النخبة السياسية يؤدي الى تبدل الحال الى احسن من الذي كان، وهذا امر متوقع في الاحوال العادية وفي دول اخرى إلا في لبنان، فالازمات تعيد انتاج نفس الوجوه التي ادت اليها فما السر في ذلك؟

صحيح أن لبنان بلد صغير لكن أرضه مثلت المسرح الذي تصارعت عليه قوى اقليمية ودولية عديدة لم تستطع أن تتواجه بشكل مباشر، فوجدت في لبنان ومكوناته فرصة لتدير تلك المواجهة بالإنابة عنها، هذا طبعاً تقاطع مع رغبة لدى النخبة السياسية اللبنانية بكسر شوكة بعضها بعضاً بسبب غياب الامكانية والقدرة الذاتية على فعل ذلك، فكان التحالف مع الخارج والارتهان له ولمصالحه وأجنداته وسيلتها لتحقيق تلك الغاية، بالتالي كان الداخل في لبنان هو صورة مصغرة للصراعات الدائرة إما في الاقليم او العالم، طبعاً هذا يحتاج الى دعم لوجستي بشري ليساند تلك الأطراف الداخلية للإيفاء بتعهداتها الخارجية، وهذا بالضبط ما تحققه الصيغة الطائفية الحالية للحكم، فهي تضمن افضل امكانية للتجييش والتعبئة للأنصار، فهي تعتمد على فكرة القناعات التغيبية حيث تتراجع المصالح الذاتية لأجل المجموع الطائفي، وهنا يمكن تصغير المعاناة الشخصية لمصلحة البقاء الكلي للطائفة هذه الصيغة مثلت العصا السحرية لأمراء الطوائف فيه كي يستمروا لعقود دون أن يتزحزحوا قيد أنملة عن مواقعهم، فبرغم كل ما سمعناه من قوى التغيير والثورة إلا أن نتائج الانتخابات اشارت الى بقاء الوضع على ما هو عليه مع اختراقات بسيطة هنا او هناك لم تتجاوز ١٠٪ من مجمل المجلس قاد إليها غضب الساسة بعضهم من بعض أكثر منها محاولة لولادة نخبة سياسية جديدة.

إذاً فاللبناني الذي ذهب الى الصندوق اعتقاداً منه انه يدافع بذلك عن مصلحة طائفته وزعيمها هو في الحقيقة يدافع عن دولة خارجية وعن مصالحها، وبالتالى فإن محصلة الصناديق ستكون مصالح أولئك الآخرين وأجنداتهم وكونهم كثراً بعدد طوائف لبنان لذلك فإن الاستعصاء والشلل السياسي سيكون هو عنوان المرحلة المقبلة، لأن اي قراءة واقعية للمعطيات على الأرض في الإقليم تؤكد أن الحلول للخلافات والاحتقانات بين دولِه لا تزال بعيدة المنال، بالتالي سينعكس ذلك على الواقع السياسي في لبنان، لكن المؤسف أن مستقبل لبنان كان رهناً بأيدي اكثرية قررت الجلوس في منازلها ولم تقارع الصناديق دفاعاً عن مصالحها وبقيت اسيرة خوفها وحيرتها بين الخيارات، وهي في فعلتها هذه لم تبق نفسها حبيسة تلك الحيرة بل أبقت لبنان كله اسيراً وحبيساً للحيرة والخوف من الإقدام على خطوة جادة في التحرر من الإقليم وصراعاته، الأمر الذي سيبقي اللبناني حبيس معاناته وعدم استقراره وفقره وتبقيه في قفص نخبة سياسية لا ترى في لبنان واللبنانيين إلا ادوات تستنزفها في مشروع بقائها وهيمنتها.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress