كتاب

كيـف نـحـيـي الاسـتــقـلال في نـفـوس أبـنــائنــا الشبــاب

يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه إلى الأسرة الأردنية الواحدة بمناسبة عيد الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار من عام ألفين وثلاثة » إن الاستقلال حالة مستمرة من العمل والبناء وتراكم الإنجازات والاستقلال لا يعني التحرر من القوى الخارجية التي تكبل إرادة الشعوب وحسب وإنما هو إلى جانب ذلك العمل من أجل محاربة الفقر والجهل والبطالة وكل مظاهر الفساد والمحسوبية وتحقيق التنمية الشاملة في مجتمع تسوده العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان».

مما لا ريب فيه أن ذكرى عيد الاستقلال تبرز واحدة ضمن قائمة المناسبات والأعياد الوطنية التي تحتفل بها الدولة لما تحمله من دلالات ومعان لا بد وأن تبقى هي الروح التي تنبض فينا حبا وولاء للوطن وقيادته الهاشمية والعمل ضمن بوتقة واحدة تعلي البنيان وتعظم المكتسبات وتعالج السلبيات والأخطاء وتقوّم الاعوجاج أينما وجد، وتحارب الفساد وتكفّ عن بث الشائعات وتنشر الايجابيات ولا تقبل لأي كان أن يأتينا لا من بين أيدينا ولا من خلفنا، ولا تلتف إلا لكل ما هو فعال ومؤثر في اثراء المسيرة بالوجهة التي تعكس الصورة الحقيقية والحضارية للأردن ورسالته.

إن الاحتفال بالاستقلال لا بد وأن يتخذ صورا وأشكالا أخرى غير تلك المتعارف عليها والمعهودة منذ سنين بما يتفق والتقدم الشامل في مختلف مناحي الحياة، وطريقة التفكير الجديدة التي تغلب على عقول بناتنا وأبنائنا من فئة الشباب قادة التغيير وصنّاع المستقبل الذين يأمل فيهم جلالة الملك بحجم الأفكار الخلاقة والطاقات الابداعية النوعية التي يتمتعون بها ويحققون بواسطتها التنافسية في سوق العمل والمبادرات على نطاق محلي وعالمي مما يحتم على الجهات المعنية في الدولة اتخاذ كافة مستلزمات رعاية الشباب وحثهم على العمل والانجاز.

احياء الاستقلال وتعظيم قيمه ومعانيه في نفوس الناشئة لا يكون إلا بفتح قنوات الحوار والتفاعل المستمر معهم في جامعاتهم ومدارسهم والمراكز الشبابية والهيئات والمنظمات المعنية بهم لغايات تعزيز رؤيتهم وتبيان تاريخ مملكتهم وتضحيات الوطن والجيش العربي وكيف كانت رحلة البناء للدولة التي أوجدها الله في واد غير ذي نفط ولا موارد، وكيف استندت إلى إرادة قوية وعزيمة صلبة وتماسك منقطع النظير بين قيادة وشعب التقيا على قلب رجل واحد فكانت النتائج مثمرة بتوفيق الله فتعالت صروح النهضة والعمران والتنمية تعليما وصحة وهندسة ورياضة وأجهزة ومؤسسات وقوانين في حالة اكتسبت صفة الديمومة والاستمرارية.

اليوم نفهم الاستقلال في مدرسة الملك عبدالله الثاني أنه حالة لا تتوقف من العطاء والبناء، والتمسك بالوحدة الوطنية ورفض التفكك والانقسام والايمان بالوطن وإعلاء رايته والصمود في وجه التحديات والخروج منها مثلما كان الحال دوما أكثر قوة وصبرا على الانتقال إلى مراحل متقدمة من الانجازات، وعلى ذلك يكون الاحتفال بالاستقلال نوعيا أكثر منه كميا انطلاقا من قاعدة وإيمان الملك أن الجميع شركاء في مسيرة البناء.