محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

خلف الكواليس

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عائشة الكيلاني - (كاتبة أردنية)

سطعت أضواء المسرح، نظرت من خلف الستار إلى الحشود المتجمهرة، تمسمرت قدماها منتظرةً صوت المخرج وقد خالج مشاعرها قلق شديد؛ فهذه المرة الأولى التي تشارك فيها بمسرحية على هذا المستوى.. كان قلبها يدق بشدة؛ هل هي على قدر هذه الثقة التي وضعوها بها عندما رشحوا اسمها للمشاركة؟ لقد شاركت بالكثير من المسرحيات سابقا؛ لكن الشخصية هنا غير اعتيادية، هل يمكن أن تؤدي هذا الدور بكفاءة؟

ترى كم من العيون سترمقها وتقيّم أداءها؟

كان دورها يجسد موقفا لامرأة عظيمة ضحّت بنفسها لأجل تحرير أرضها، وقد قضت عمرها تدافع عن شعبها بما أوتيت من قوة، ووقفت بسلاحها أمام الجنود فقتلوها وهي شامخة لا تخشى غير الله.

فتحت الستارة وخرجت بكل عنفوان تتذكر في قلبها ما حفظته طيلة شهر كامل من جمل رنانة، كتبها مؤلف محترف، رفعت يدها وكررت مقطعها:

"كم من ظلام دامس انقشع

بعد انتظارٍ طال به دهرا

لا تيأسوا لا تركنوا ما بكم

فلتشعلوا نار اللظى تترى».

وللمرة الأولى منذ حفظت لهذه الأبيات، انهمرت دموعها، كان من المفروض أن ترددها مرات ومرات وبقوة، ولكن قوتها انسلت كانسلال هذه الدموع من مقلتيها.. كان استشعارها بالكلمات عظيما وكأنها تحكيها للمرة الأولى.. سمعتها بقلبها أكثر من أذنيها، وأكملت كلامها لاهثة لا تكاد تلتقط أنفاسها.. رفعت رأسها لتجد الجمهور يقف مصفقا لقوة أدائها.. لم تقصد أن تكون عاطفية وقد ألح عليها المخرج أن تنطقها بقوة، لا تعلم سبب هذا التأثر، نظرت إلى الجمهور وعندما وقعت عيناها على رفيق رحلتها، هنا علمت سبب بكائها، إنه خوفها من الفقدان، هي تمثل دور امرأة عظيمة لم تهب شيئا، إنما هي تخاف كل شيء، تخاف الموت والخسارة، هل تستحق فعلا أن تكون في هذا المكان؟

كان لا بد لها أن تكمل أداءها، وقفت وحيّت الجمهور وأكملت، حتى جاءت الخاتمة، اللحظة الحاسمة، دور الموت، قالت كلمتها: «يحيا الوطن» ورفعت السلاح ليأتي مشهد السقوط، سقطت أرضا وسقط معها سلاحها، أغمضت عينيها، ومرة أخرى وقف الجمهور مصفّقا.. أسدل الستار، وجاء المخرج محييا لها: «لا بأس، ما دام أداؤك أعجب الجمهور فسأعفو عنك».

سكتت، وابتعدت، وفي نفسها ألف حكاية، ستكمل حياتها، أما صاحبة القضية فسلّمت قضيتها ومضت.. لعلها فعلت خيرا لتذكّر العالم بهذه المرأة الشجاعة وتبلغ رسالتها.. كان هذا دورها.. وهذه هي الحياة.. هي أدوار نؤديها خلف الكواليس..

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress