محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الحرب الإسمنتية على الأراضي الزراعية.. من يوقفها؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علاء القرالة

رغم كل الاصوات التي تنادي بضرورة الاعتماد على الذات غذائيا والتوجه نحو الزراعة وتحديدا السلع الاساسية والعمل على التوسع فيها، غير أن ما نشهده من حرب اسمنتية وتغول في البناء على الاراضي الزراعية ما زال يشكل تهديدا واضحا للمساحات الزراعية لدينا وبشكل جائر، دون اتخاذ اي اجراءات تمنعها او توقفها وتوجهها نحو الاراضي الصحراوية غير الصالحة للزراعة.

سنوات طويلة استطاع فيها الاسمنت الاسود غزو الكثير من الاراضي الزراعية الخصبة واستبدالها بمنازل وبيوت وعمارات لا تغني ولا تسمن من جوع، ما دفع الى تراجع حجم الانتاج الزراعي لمعدلات لا تكاد تسد جزءا بسيطا من احتياجات المملكة من السلع التي اصبح العالم تحت تهديد ارتفاع اسعارها وانخفاض كمياتها وارتفاع الطلب عليها، اما لاسباب تتعلق بالحرب الروسية الاوكرانية او للمتغيرات المناخية التي أصبحت تصيب العديد من المناطق الزراعية في العالم بجفاف كبير، الامر الذي دفع تلك الدول المنتجة الى وقف تصديرها لضمان امنها الغذائي الذاتي وكان اخرها دولة الهند التي تعتبر من اكبر منتجي هذه المادة الاستراتيجية والحساسة والتي اعلنت وقف تصديرها من التعمق بهذا القرار الازمة الغذائية العالمية المتوقعة.

في الماضي كنا نمتلك اراضي ومساحات زراعية خصبة وتنتج كميات كبيرة من القمح وغيرها من الاصناف البعلية التي تتعلق بسلة الغذاء اليومي للمواطنين، بينما اصبحنا الان لا نمتلك ربع تلك الاراضي بسبب عمليات البناء الجائرة التي التهمت معظم المساحات الزراعية الشاسعة لدينا، والتي لو انها ما زالت موجودة لما هكلنا هم الازمات الغذائية بالعالم ومتغيراتها وارتفاع اسعارها، بالاضافة الى النزوح الكبير عن زراعة هذه المحاصيل من قبل المزارعين لاسباب مختلفة ابرزها غياب الدعم وانحسار المساحات.

اليوم الظروف تفرض علينا العودة الى التفكير الجدي في الزراعة والتنوع في انتاج الغذاء محليا تفاديا للازمات الغذائية التي من المتوقع ان تبدأ تأثيراتها خلال الاشهر القليلة القادمة، وهذا يتطلب منا جميعا حكومة ومواطنين وقطاعا خاصا ان نحافظ على ما تبقى من تلك المساحات التي ما زالت موجودة و مهددة بنفس الوقت بغزو الخرسانة الاسمنتية اليها نتيجة لعمليات التوسع السكاني المفرط والذي يجب ان يبدأ التفكير والتخطيط لنقله وتوجيهه باتجاه الصحراء والمناطق غير الخصبة التي لا تصلح للزراعة، والتخطيط جيدا لانشاء برامج وطرق تمويل تشجع على التوجه الى الزراعة للوصول الى الاعتماد على الذات غذائيا لنأكل ما نزرع وصولا الى الاستقلال الغذائي.

وبحسب أرقام رسمية، تشكل المساحة المستغلة للزراعة أو الثروة الحيوانية في المملكة ما نسبته 3 % من إجمالي المساحة، حيث أن مساحة الأراضي (الحيازات الزراعية) المستغلة للزراعة أو لتربية الثروة الحيوانية في المملكة بلغت حوالي 2.818 مليون دونم، وتبلغ مساحة المحاصيل الحقلية (قمح، شعير،...) ما يقارب 718.375 دونماً وبنسبة 25.5% من مجموع مساحة الحيازات الزراعية في الأردن.

ختاما، العالم اليوم يئن تحت وطأة العديد من المتغيرات وتحديدا الغذائية والمتمثلة في ارتفاع اسعار السلع الاساسية منها القمح مصحوب بانخفاض الكميات مقابل العرض ما دفع اسعاره الى الوصول الى مستويات قياسية لربما سيصعب علينا تأمينها مستقبلا وبنفس الكميات التي نؤمنها حاليا لارتفاع اسعارها، الامر الذي يتطلب استغلال فرصة توفر مخزون كبير من القمح يكفي 16 شهرا للتخطيط لزراعة كميات كبيرة العام المقبل لتحقيق لو جزء بسيط ومعزز للمخزون لدينا لنسلم من هذا الطوفان.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress