منذ ولادتها قبل ثمانية اعوام يطيب لي ويحلو لها لقب جماعة «التفكير والتفكر» حيث سعت جماعة عمان لحوارات المستقبل منذ تاسيسها وبكل وضوح وشفافية أن تكون اطارا للعمل الاهلي الفاعل والمنتج قولا وفعلا، تساهم الجماعة من خلال هذا الاطار بكل ما لديها من خبرات وطنية في تقديم الحلول لمشاكل مجتمعنا في مختلف المجالات، حيث سعت جماعة عمان وفي اولى باكورة اعمالها ونشاطاتها الى نشر ثقافة وفكر التنوير في مواجهة التعصب والتكفير وكان جل نشاطات الجماعة يركز على بناء راي عام مستنير ومؤثر وصولا الى بناء جبهة داخلية متماسكة تسودها?الروح الايجابية.
كنت محظوظا ان اشهد ولادة الجماعة في عمان وكنت شاهد عيان على اصرار رئيس الجماعة المفكر الوطني والعروبي الاستاذ بلال حسن التل الذي بدماثة اخلاقة وكياسته وصبره وحلمه استطاع ان يربط الجماعة «بعمان» الرمز لان عمان تمثل كافة اطياف الوطن وكذلك الجماعة تمثل كل شرائح المجتمع.
مما يسجل لجماعة عمان حرصها الشديد في بياناتها وادبياتها ومنشوراتها وندواتها وفكرها وتفكيرها على تعزيز الولاء للوطن وتقديمه على ىسائر الولاءات الاخرى لقناعة اهل الجماعة بان لا ولاء يعلو على الولاء للوطن واتبعت ذلك بالسعي الحثيث والمستمر داخل الجماعة وخارجها لابراز مضامين الهوية الوطنية.
في عامها الثامن، تبين عند رصد وترصد برامج «الجماعة» خلال السنوات الماضية و في مختلف محطاتها وتحولاتها، ان هناك ما يدلل على الإنجاز والبناء المعرفي، وعلى عمق الهوية التي ترسخ معاني الوفاء والوطنية وتذويب الفردانية من أجل الجميع، في نسيج من الحوار الوطني الشامل يتصف بالتلاحم الوطني والتواصل الحضاري.
ان برامج «جماعة عمان لحوارات المستقبل» التي خطت طريقها بتميز قد حالفها النجاح بمشاركة وتفاعل الغيورين من ابناء هذا الوطن وحضورهم المكثف للفعاليات والندوات التي نظمتها الجماعة وكذلك بجهود ومثابرة رئيس الجماعة ومتابعته الحثيثة لعمل فرق الجماعة.
اكاد اجزم بان جماعة عمان جاءت تلبية لحاجة وطنية تقتضي وجود جماعة «تفكير وتفكر» تنظر في قضايا الوطن وهمومه بشكل شمولي ومتكامل وبمنهجية تعزز ثقافة الحوار واحترام اختلاف وجهات النظر وتنوعها، مع المحافظة على الوحدة الوطنية وحماية النسيج المجتمعي، من خلال التواصل الفاعل والشراكات المثمرة ومن خلال المسح المتجدد لاهم قضايا ومشاكل الوطن وترتيبها وفقا للاولوية، لتقديم تصور ايجابي حول هذه القضايا والبحث عن حلول تكون واقعية وعملية للمشاكل بعد دراستها على نحو نقدي علمي موضوعي شامل بالاستناد الى خبرات اعضاء الجماعة الت? تشمل كافة القطاعات وكل مناحي حياة المواطن.
ولعل ابرز اهداف جماعة عمان يتلخص في ترسيخ ثقافة الحوار ونشرها بين الأفراد المجتمع بجميع فئاته بما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على الوحدة الوطنية ومناقشة القضايا الوطنية من اجتماعية، وثقافية، وسياسية، واقتصادية، وتربوية، وغيرها، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري والعمل على تشجيع الأفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني على المشاركة في الحوار الوطني.
ولعل ما يثلج الصدر و يبعث السرور في النفس ان هذه الجماعة تضم في عضويتها مجموعة من المتخصصين في مختلف العلوم والمهتمين بالشأن العام، الذين يؤمنون بأهمية النقد العلمي والوصول الى رؤية موحدة لقضايا الوطن بعد بحثها من كل الزوايا، ومن قبل مختلف التخصصات.
ومما عزز دور «الجماعة» ومكانتها في المجتمع الاردني هو عمل اعضائها بروح الفريق الواحد وعلى اساس تكامل الجهود، وتجسير العلاقة بين مختلف القطاعات الرسمية والاهلية والخاصة بصورة دائمة ومنظمة مما كان له أبعد الأثر في تحقيق مفردات النجاح.
ولعل ما يميز فكر الجماعة هو سعيها للمحافظة على الثقافة الوطنية في اطارها الاسلامي والعروبي، ونشرها وتطويرها، ومحاربة كل انواع ومظاهر التعصب والغلو وتطوير الادارة في كل المجالات والعمل على بناء نظام تربوي تعليمي وطني متطور ومتوازن وتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من منطلق الحرص على الوطن ومستقبله و شعورا بالمسؤولية تجاه حاضره ومستقبله، وما يميزها ايضا انها تركز على مشاكل وقضايا الاردن بالدرجة الاولى، آخذة بعين الاعتبار القضايا العربية والاسلامية المشتركة وأهمية العمل المشترك العربي والاسلامي.
خلاصة القول، ما حققته جماعة عمان وهي تدخل عامها الثامن من عمرها مدعاة للفخر ويبشر بالكثير الكثير ولكنها بحاجة الى الدعم المستمر لتكون نموذجا يحتذى به لعمل مؤسسات المجتمع المدني ذات الصبغة الوطنية.
امين عام المجلس الصحي العالي السابق